قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

منتدى مصر 2026 يسلط الضوء على دور البحث العلمي في دعم الابتكار وتوطين التكنولوجيا

منتدى مصر 2026 يسلط الضوء على دور البحث العلمي في دعم الابتكار وتوطين التكنولوجيا
منتدى مصر 2026 يسلط الضوء على دور البحث العلمي في دعم الابتكار وتوطين التكنولوجيا

سلط «منتدى مصر 2026»، الذي يعقد خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، الضوء على دور البحث العلمي والابتكار في دعم مسارات التنمية الاقتصادية، وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية، وتوطين التكنولوجيا، من خلال توسيع التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية ومؤسسات الصناعة، وتحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى تطبيقات عملية ومنتجات قابلة للتسويق.

وتأتي أهمية هذا المحور في ضوء تنامي الإنتاج العلمي المصري، الذي سجل 47 ألفًا و269 بحثًا منشورًا دوليًا خلال عام 2025، مقارنة بنحو 15 ألفًا و116 بحثًا عام 2013، لتحتل مصر المرتبة 25 عالميًا والأولى إفريقيًا في النشر الدولي، وفقًا للمؤشرات التي عرضتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خلال فعاليات المنتدى.

ويعكس هذا التطور اتساع قاعدة الإنتاج البحثي في مصر، ويطرح في الوقت نفسه أهمية تعظيم الاستفادة الاقتصادية من المعرفة العلمية، عبر ربط الأبحاث باحتياجات القطاعات الإنتاجية، وتوجيه الابتكارات نحو تطوير المنتجات المحلية، وتحسين كفاءة العمليات الصناعية، وفتح مجالات جديدة للاستثمار والتصدير.

وفي هذا السياق، برزت أهمية الانتقال من مرحلة النشر العلمي إلى التطبيق العملي، من خلال دعم المشروعات البحثية التي تقدم حلولًا للتحديات الصناعية، وتعزز قدرة الشركات المصرية على تطوير منتجات ذات قيمة مضافة، وتقليل الاعتماد على استيراد بعض المنتجات والتكنولوجيات.

تمويل الابتكار وربط البحث العلمي بالصناعة

وتتضمن برامج دعم البحث العلمي المطروحة تمويل مشروعات الابتكار التطبيقي بما يصل إلى 3 ملايين جنيه للمشروع، والمشروعات الصناعية بما يصل إلى 10 ملايين جنيه للمشروع، إلى جانب دعم الأبحاث الأساسية في مجالات الفيزياء الكمية والرياضيات التطبيقية بتمويل يصل إلى 3 ملايين جنيه للمشروع، بما يستهدف تعزيز الاستفادة من المخرجات البحثية في تطوير حلول تطبيقية تخدم الصناعة والتنمية.

ويمثل توفير التمويل أحد العناصر الأساسية لدعم الابتكار، لا سيما في المراحل التي تتطلب إجراء التجارب والاختبارات الفنية، وتطوير النماذج الأولية، والتحقق من جدوى المنتجات قبل طرحها في الأسواق، فضلًا عن تعزيز فرص التعاون بين الباحثين والمستثمرين والمصنعين.

كما تبرز أهمية بناء شراكات مستدامة بين الجامعات والمراكز البحثية والقطاع الخاص، بما يتيح تحديد الاحتياجات التكنولوجية للمصانع، وتوجيه الأبحاث نحو معالجة التحديات الفعلية التي تواجه الإنتاج، وتعزيز نقل التكنولوجيا وتوطينها، بما يدعم نمو الصناعات المحلية ويزيد قدرتها على المنافسة.

أكثر من 200 نموذج تطبيقي لتوطين التكنولوجيا

وفي إطار التوسع في الابتكار التطبيقي، تشير البيانات المعروضة خلال المنتدى إلى وجود أكثر من 200 نموذج تطبيقي في مجالات متنوعة، تشمل الأجهزة والمستلزمات الطبية، وتطوير السيارات الكهربائية وتحويل السيارات العاملة بالبنزين إلى أنظمة تشغيل كهربائية، وإنتاج ماكينة حقن بلاستيك مصرية، إلى جانب إنتاج المادة الخام «سيليمارين» المستخدمة في التطبيقات الدوائية محليًا.

وتعكس هذه النماذج تنوع المجالات التي يمكن أن يسهم فيها البحث العلمي، بدءًا من الصناعات الطبية والهندسية وصولًا إلى الصناعات الدوائية، كما تبرز إمكانات توظيف القدرات البحثية في توفير بدائل محلية لبعض المنتجات المستوردة، وخلق فرص استثمارية جديدة قائمة على المعرفة والتكنولوجيا.

ويتطلب تعظيم العائد الاقتصادي لهذه النماذج استكمال مراحل التطوير والاختبارات والاعتماد، وتوفير التمويل اللازم للتوسع في الإنتاج، إلى جانب بناء قنوات تسويقية تتيح وصول المنتجات إلى الأسواق المحلية والخارجية.

التعاون الدولي وبناء قدرات الباحثين

ويمثل التعاون الدولي في مجال البحث العلمي أحد المسارات الداعمة لرفع جودة الإنتاج البحثي المصري وتعزيز حضوره في الأوساط العلمية العالمية.

وفي هذا الإطار، أسفر التعاون مع مؤسسة «سبرنجر نيتشر» للنشر العلمي، خلال الفترة من يناير 2022 إلى أبريل 2026، عن نشر نحو 16 ألف بحث علمي مصري في 22 مجالًا علميًا، وفقًا للبيانات المعروضة خلال المنتدى، فيما سجلت هذه الأبحاث نحو 58 مليون عملية تحميل و166 ألف استشهاد علمي.

كما استفاد أكثر من 665 باحثًا مصريًا من أنشطة أكاديمية شباب الباحثين خلال عام 2025، إلى جانب 50 باحثًا من العراق واليمن وفلسطين، بما يدعم تنمية القدرات البحثية وتبادل الخبرات العلمية.

وتكتسب هذه الجهود أهمية في ظل الحاجة إلى إعداد كوادر تمتلك المهارات العلمية والتكنولوجية اللازمة للتعامل مع التحولات المتسارعة في الصناعة والاقتصاد، وتعزيز قدرة الباحثين على تطوير حلول مبتكرة تتوافق مع احتياجات المجتمع وسوق العمل.

البحث العلمي ركيزة للاقتصاد القائم على المعرفة

وعلى الرغم من نمو الإنتاج البحثي وتعدد النماذج التطبيقية، فإن تعظيم إسهام البحث العلمي في التنمية يتطلب تعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية والشركات، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تمويل البحث والتطوير، وتوفير آليات فعالة لنقل التكنولوجيا وحماية الملكية الفكرية، بما يساعد على تحويل الابتكارات إلى مشروعات إنتاجية مستدامة.

كما تبرز أهمية توجيه الاستثمارات البحثية نحو المجالات ذات الأولوية الاقتصادية والتنموية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والتكنولوجيا الحيوية، فضلًا عن الصحة والأمن الغذائي والمائي والطاقة، بما يسهم في تطوير حلول للتحديات المحلية وفتح آفاق جديدة للنمو.

ويؤكد طرح هذه القضايا ضمن «منتدى مصر 2026» أهمية النظر إلى البحث العلمي باعتباره أحد محركات التنمية الاقتصادية، وليس نشاطًا أكاديميًا منفصلًا عن احتياجات الإنتاج، إذ يرتبط مردوده بقدرته على تطوير التكنولوجيا وتحسين الإنتاجية، وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات المصرية، وخلق فرص عمل نوعية.

ومن ثم، فإن تعزيز الصلة بين البحث العلمي والصناعة والاستثمار يمثل أحد المسارات الداعمة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وزيادة تنافسية المنتجات المصرية، وتوسيع فرص التصدير، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.