طالبت شركة أرامكو السعودية، عملاق النفط الحكومي، موظفيها بإخلاء مقرها الرئيسي في الظهران على الخليج والعمل عن بُعد، وفق ما كشف ستة أشخاص مطلعون لوكالة رويترز اليوم الخميس، في ظل تصاعد هجمات جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
وتأتي تعليمات الإخلاء عقب موجة هجمات شنها الحوثيون استهدفت الشركة والمطارات السعودية.
لم تعلق أرامكو، وفقا لوكالة رويترز، على ما سيكون أول إخلاء من نوعه منذ بداية الحرب مع إيران، ولم يتضح سبب الإخلاء بشكل رسمي.
وتشهد المواجهات بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا تصعيدا منذ تقدم الجماعة نحو باب المندب، الممر الملاحي الحيوي عند مدخل البحر الأحمر.
تداعيات اقتصادية ونفطية
تراجع المؤشر القياسي للسوق السعودية "تاسي" بنسبة 2.5% اليوم الخميس عقب أنباء الإخلاء، وفق بيانات LSEG، بينما قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها منذ مايو، بفعل مخاوف تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على إمدادات الخام من المنطقة الرئيسية المصدرة في العالم.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.06 دولار، أو 2.81%، إلى 111.88 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:04 بتوقيت جرينتش، بعد أن لامست 112.55 دولار في وقت سابق من الجلسة، وهو أعلى مستوى منذ 18 مايو.
الحوثيون يعلنون استهداف ينبع والرياض
وقال المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع في خطاب متلفز إن الجماعة شنت هجمات على منشآت أرامكو في مدينة ينبع المطلة على البحر الأحمر، وعلى وزارة الدفاع السعودية في الرياض، فيما لم تؤكد السلطات السعودية الهجوم.
وأعلن التحالف بقيادة السعودية اليوم الخميس اعتراض مسيّرات فوق الرياض والمدينة المنورة القريبة من ينبع.
وأوضح سريع أن الضربات السعودية على اليمن قتلت وجرحت 562 شخصا منذ منتصف يوليو، عندما فرض الحوثيون حصارا بحريا على المملكة، مما دفع التحالف للتحذير من رد "حازم".
وفي سياق منفصل، قال سريع إن الجماعة تنقذ قاربا يحمل 14 هنديا تعرض لهجوم قبالة جزيرة جبل زقر قرب المضيق، وهي إحدى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة في تقدمها في سبتمبر، محملا السعودية مسؤولية الهجوم، فيما لم ترد السلطات السعودية على طلب رويترز للتعليق.
هجمات على المطارات
وأنهى القتال المتجدد في الأسابيع الأخيرة هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، كانت قد أوقفت إلى حد كبير الهجمات عبر الحدود، وفتح جبهة أخرى في الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، بحسب رويترز.
وكان الحوثيون قد تسببوا في وقت سابق من هذا الشهر بأضرار واسعة لمقر أرامكو عند استهداف المبنى وانتشار الحريق في عدة طوابق، وردت السعودية بموجة ضربات على مواقع إطلاق الصواريخ، مؤكدة اعتراضها العديد من الصواريخ الباليستية.
وأسفر هجوم للحوثيين على مطار الملك فهد الدولي في الدمام قرب الظهران مساء الأربعاء عن مقتل شخصين، سعودي وهندي، وإصابة ثمانية آخرين، فيما قالت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية اليوم الخميس إن العمليات في المطار استؤنفت وعادت الحركة الجوية إلى طبيعتها.
وكان الحوثيون قد حذروا شركات الطيران هذا الشهر من استخدام المجال الجوي السعودي، بعد استهدافهم المتكرر لمطارات المملكة، بينها مطار الرياض الدولي ومطار أبها جنوبا.