أكد تامر حسين، عضو لجنة الاستثمار بحزب مستقبل وطن خبير الحوكمة وريادة الأعمال، أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة مهمة لطرح رؤية عملية تربط بين الحوكمة وجذب الاستثمارات ودعم الشركات الناشئة، مشددًا على أن بناء اقتصاد تنافسي لا يعتمد فقط على توفير التمويل، وإنما يتطلب أيضًا بيئة مؤسسية تتسم بالشفافية، ووضوح القواعد، وكفاءة الإدارة، والقدرة على تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشروعات ناجحة ومستدامة.
وقال حسين في بيان له اليوم، إن الحوكمة أصبحت أحد العناصر الرئيسية التي ينظر إليها المستثمرون عند اتخاذ قراراتهم، خاصة فيما يتعلق بوضوح هيكل الملكية، والإفصاح المالي، وتحديد المسؤوليات، وإدارة المخاطر، وحماية حقوق الشركاء والمساهمين، موضحًا أن تطبيق هذه المبادئ يمنح الشركات الناشئة قدرة أكبر على بناء الثقة مع المستثمرين، ويعزز فرصها في الحصول على التمويل والتوسع داخل الأسواق المحلية والخارجية.
وأضاف أن الأرقام المرتبطة بقطاع الشركات الناشئة في مصر تعكس أهمية تطوير منظومة متكاملة لدعم ريادة الأعمال؛ إذ سجلت الشركات الناشئة المصرية تمويلات بنحو 614 مليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 51% مقارنة بعام 2024، وفق بيانات حكومية منشورة. ويؤكد ذلك، بحسب الرؤية المطروحة، أهمية الانتقال من مجرد تشجيع تأسيس الشركات إلى بناء كيانات قادرة على النمو والاستمرار وجذب الاستثمارات طويلة الأجل.
مقترح لإطلاق مؤشر لقياس جاهزية الشركات الناشئة للاستثمار
وأوضح حسين أن من بين الأفكار التي تستحق الطرح والمناقشة خلال منتدى مصر 2026؛ إطلاق مؤشر لقياس جاهزية الشركات الناشئة للاستثمار، يستند إلى مجموعة من المعايير الواضحة، تشمل الالتزام بالحوكمة، وسلامة الهيكل القانوني، والانضباط المالي، وحماية الملكية الفكرية، وكفاءة الإدارة، ووجود خطط عمل قابلة للتنفيذ والتوسع.
وأشار إلى أن هذا المؤشر المقترح يمكن أن يساعد في تحديد نقاط القوة والضعف لدى الشركات الناشئة، وتوجيه برامج التدريب والدعم الفني إليها، إلى جانب مساعدة المستثمرين على تقييم مدى استعداد المشروعات للحصول على التمويل، دون أن يكون ذلك بديلًا عن الفحص المالي والقانوني المتخصص.
وشدد على أهمية أن تتكامل هذه الخطوة مع تسهيل إجراءات تأسيس الشركات، وتبسيط التراخيص، وتوسيع فرص الوصول إلى التمويل، وربط رواد الأعمال بالجهات الاستثمارية ومؤسسات القطاع الخاص، فضلًا عن تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث العلمي والشركات لتحويل الابتكارات إلى منتجات وخدمات ذات قيمة اقتصادية.
وأضاف أن دعم ريادة الأعمال يجب ألا يتوقف عند مرحلة إطلاق المشروع، بل يمتد إلى مراحل النمو والتوسع والتصدير، من خلال توفير برامج للإرشاد المؤسسي، وتأهيل المؤسسين لإدارة شركاتهم وفق قواعد احترافية، ومساعدتهم على بناء نماذج أعمال واضحة وقادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والتنافسية.
تحويل توصيات المنتدى إلى مؤشرات أداء قابلة للقياس
وأكد حسين أن نجاح منتدى مصر 2026 لا ينبغي أن يُقاس بعدد الجلسات أو حجم المشاركة فقط؛ بل بمدى قدرة مخرجاته على التحول إلى إجراءات عملية تحقق نتائج ملموسة، مقترحًا ربط التوصيات بجداول زمنية واضحة، وتحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ، ووضع مؤشرات أداء لقياس تطور بيئة الأعمال، وسرعة تأسيس الشركات، وسهولة الحصول على التمويل، واستدامة المشروعات الناشئة.
وأوضح أن تسجيل أكثر من 61 ألف مشارك عبر منصة منتدى مصر 2026، وتقديم أكثر من 16 ألف فكرة ومقترحا، وفق البيانات المعلنة عن المنتدى؛ يعكس أهمية الاستفادة من المشاركة المجتمعية في صياغة حلول عملية للتحديات الاقتصادية، مع إعطاء مساحة أكبر لأفكار الشباب ورواد الأعمال والخبراء والمتخصصين.
واختتم حسين بالتأكيد على أن التكامل بين الحوكمة وريادة الأعمال يمثل مدخلًا مهمًا لتعزيز الثقة في بيئة الاستثمار المصرية، ورفع كفاءة المؤسسات، وخلق فرص عمل جديدة، مشيرًا إلى أن توفير التمويل وحده لا يكفي لضمان نجاح الشركات، ما لم يصاحبه نظام إداري منضبط، ورؤية واضحة للنمو، وقواعد تضمن الشفافية والمساءلة والاستدامة.

