قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

استثمارات الصين الصناعية المباشرة في أفريقيا تقفز إلى 8 مليارات دولار

استثمارات الصين
استثمارات الصين

أصبحت أفريقيا وجهة متزايدة الأهمية للاستثمارات الصناعية الصينية، مع اتساع حضور المصانع الصينية في العديد من بلدان القارة، وانتقال التركيز تدريجيا من المشروعات المدعومة حكوميا والمرتبطة بالموارد الطبيعية إلى الشركات الخاصة العاملة في قطاع التصنيع، في تحول يعكس تنامي دور أفريقيا في سلاسل الإنتاج العالمية وجاذبيتها كمركز واعد للتوسع الصناعي.

وتشير التقديرات إلى أن الاستثمار الصيني المباشر في التصنيع الأفريقي بلغ حوالي 8 مليارات دولار في عام 2025، ما يعكس زيادة كبيرة مقارنة بعام 2016.

واستعرضت صحيفة "فاينانشيال تايمز" في تقارير موسعة لها مسألة التصنيع في أفريقيا وانتقال المصانع الصينية إليها، وساقت على ذلك مثالاً برجل الأعمال الصيني وو جيانفي، الذي استقر في منطقة "تاتو سيتي" الكينية لإقامة مصنع ملابس تابع لشركته "زيندي ميديكال"، لينضم بذلك إلى مئات الآلاف من التجار ورواد الأعمال الصينيين الذين توافدوا إلى أفريقيا في أعقاب صفقات الديون السيادية، ومشاريع البنية التحتية التي ميزت التوسع الصيني في القارة مطلع هذا القرن.

وتستضيف منطقة "تاتو سيتي" الكينية، التي تحولت من مزرعة إلى منطقة اقتصادية خاصة، العديد من المصانع الصينية التي تنتج طيفاً واسعاً من السلع، بدءاً من الألواح الشمسية ووصولاً إلى أسطوانات الغاز والشاحنات.

ويُعد هذا التواجد المتنامي دليلاً على توسع الاستثمارات الصينية في قطاعات التعدين والطاقة الخضراء والتصنيع في أفريقيا، وهي استثمارات تقودها غالباً شركات خاصة، وذلك بعد سنوات هيمنت فيها مشاريع البنية التحتية المُموَّلة من الدولة كأبرز مظهر للانخراط الصيني في القارة.

ووفقا للصحيفة، برزت كينيا كوجهة فريدة للمستثمرين الصينيين، حيث تضم أكثر من 350 شركة صينية، تغطي مشروعات تصل استثماراتها الإجمالية إلى 11 مليار دولار، ونصفها مشروعات تصنيعية، بينما تواصل تنزانيا جذب استثمارات كبيرة، حيث تم ضخ 12.5 مليار دولار منها في قطاع التصنيع منذ 2017.

وتقول "فاينانشيال تايمز" إن الصين تستفيد من انخفاض التكاليف في تنزانيا، مع تسجيل استثمارات ضخمة تشمل مصانع تتجاوز مساحتها كيلومترا. يُعَد مشروع لإنتاج الألواح الشمسية بقيمة 300 مليون دولار للسوق الأمريكية مثالًا على زيادة الصادرات التي تحققها هذه الشركات، مدعومة بـ"قانون النمو والفرصة الأفريقية الأمريكي"، المعروف بمعاهدة (أجوا)، التي تتيح للسلع الأفريقية الدخول للأسواق الأمريكية بدون رسوم جمركية.

ولفتت إلى أن الشركات الصينية تساهم بشكل كبير في خلق فرص العمل، حيث تم توفير 150 ألف وظيفة في قطاع التصنيع في تنزانيا.

كما أن تدفق الاستثمارات الصينية مرتبط بتراجع الأرباح في الصين وارتفاع فائض القدرة الإنتاجية، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات التجارية بين الصين وأفريقيا، التي شهدت نمواً في التجارة بين الطرفين حتى وصلت إلى 348 مليار دولار في عام 2025.

وسلطت الصحيفة الضوء على أن التمويل الصيني في أفريقيا تحول من الاعتماد على استخراج الموارد الطبيعية في أوائل القرن الحادي والعشرين إلى تركيز أكبر على التصنيع.

ويكشف تقرير مجموعة "روديم" أن الاستثمارات في التصنيع والمعالجة تجاوزت الاستثمارات في قطاع الاستخراج، ما يعكس تطوير سلاسل التوريد وتعزيز القدرات الإنتاجية في القارة.

من جهتها، أكدت المتخصصة في التجارة بين الصين وأفريقيا، ليندا كالابريزي، أن الشركات الصينية في أفريقيا أصبحت في الآونة الأخيرة تنتج مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية في كينيا، بما في ذلك المستلزمات الطبية، مؤكدة أن اختيار كينيا كوجهة استثمار جاء نتيجة للبنية التحتية اللوجستية القوية، وميناء مومباسا، والحوافز الضريبية، واستقرارها الجيوسياسي.

ويمثل مصنع "زيندي"، الذي أنشئ في مدينة "تاتو سيتي" الكينية في عام 2022، استثماراً مهماً بقيمة 100 مليون دولار، ومن المتوقع أن يوفر 8 آلاف فرصة عمل.

وفي الآونة الأخيرة، أكدت ليندا كالابريزي، المتخصصة في التجارة بين الصين وأفريقيا، أن الشركات الصينية أصبحت تنتج مجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية في كينيا، بما في ذلك المستلزمات الطبية. مصنع "زيندي" الذي تم إنشاؤه في مدينة "تاتو سيتي" في عام 2022 يمثل استثمارًا بقيمة 100 مليون دولار، ومن المتوقع أن يوفر 8000 فرصة عمل..

وترى الصحيفة أنه بخلاف دول أفريقية أخرى مثل المغرب وإثيوبيا، فإن كينيا تتميز بتكاليف أقل للعمل، على الرغم من أن تكاليف الطاقة تشكل عقبة.

كما تجذب كينيا الآن شركات المنسوجات وصناعة السيارات الكهربائية الصينية مثل "جيلي أوتو جروب"، التي تخطط لإنشاء مصانع لتجميع 50 ألف سيارة، و100 دراجة نارية سنوياً، علاوة على إنشاء شبكة شحن كهربائية عبر الطاقة الشمسية في أرجاء كينيا باستثمارات إجمالية تصل إلى 3 مليارات دولار.

ويشهد قطاع النسيج والخشب في كينيا نشاطاً ملحوظاً مع دخول أكثر من 100 شركة صينية في معالجة الأخشاب قبل عشر سنوات، بيد أن السوق أصبحت مشبعة، ما أدى إلى انخفاض الأرباح، حسبما أكدت مستشارة صينية تعيش في نيروبي، رفضت ذكر اسمها.

وقالت المستشارة: "في البداية، كان عامل الجذب أقوى؛ فقد نظر الناس إلى شرق أفريقيا باعتبارها قاعدة موارد غير مستغلة، حيث لم يكن أحد يمارس عمليات التصنيع أو المعالجة. كانت هناك وفرة في الأخشاب تفوق احتياجات السوق، بالإضافة إلى مساحات شاسعة من الأراضي وعمالة رخيصة. وقبل 10 سنوات، لم تكن المنافسة شديدة كما هي اليوم".

ونتيجة لحالة التشبع التي بلغتها السوق، بدأت بعض الشركات في الاستثمار في آلات أكثر تطوراً، ما مكنها من تصدير أخشاب عالية الجودة إلى أوروبا. وسعت شركات أخرى إلى توسيع نطاق مبيعاتها من ألواح الخشب الرقائقي (الأبلكاش) وغيره من المنتجات الأساسية في مختلف أنحاء المنطقة.

وعلى صعيد قطاع الإنشاءات في شرق أفريقيا، تشير الصحيفة إلى أنه يشهد تسارعاً كبيراً، ويقول جيري ليو، الذي يعمل على تطوير مساحات سكنية ومكتبية تصل إلى 54 ألف متر مربع في مدينة "تاتو سيتي": "الطلب في كينيا نابع من هيكلية السوق، فالعجز الوطني في الوحدات السكنية تجاوز مليوني وحدة، كما أن معدل التحضر يعد من بين الأسرع في العالم".

وتابع ليو قائلاً: "لقد رسخت الشركات الصينية وجوداً كبيراً لها في مدينة ’تاتو سيتي’، وساهمت في توفير ما يقرب من 10 آلاف فرصة عمل محلية".