كيف تتعامل الحكومة مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا وما التكلفة التي تتحملها الموازنة العامة مع كل زيادة في سعر البرميل ولماذا فضلت الدولة زيادة مخصصات الدعم بدلًا من رفع أسعار الوقود تساؤلات أجاب عنها المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، موضحًا أن ارتفاع أسعار الطاقة يضع الحكومة أمام خيارات اقتصادية متعددة، تتباين آثارها بين تكلفة الاستيراد، وتوافر الوقود، والأعباء التي يتحملها المواطنون.

وخلال حديثه عن مناقشات منتدى الطاقة ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، استعرض كمال السيناريوهات المطروحة للتعامل مع ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، كاشفًا عن حجم التأثير المالي لزيادة أسعار النفط، وأسباب اختيار الدولة تحمل أعباء إضافية بدلًا من إقرار زيادات سعرية جديدة خلال الفترة التي تحدث عنها.
4 مليارات جنيه تكلفة كل دولار زيادة في سعر برميل النفط
كشف المهندس أسامة كمال أن كل دولار زيادة في سعر برميل النفط فوق السعر التقديري المحدد في الموازنة العامة، والبالغ 75 دولارًا، يؤدي إلى زيادة الأعباء السنوية بنحو 4 مليارات جنيه.
وأوضح أن تجاوز الأسعار العالمية للمستويات المقدرة يفرض ضغوطًا مالية إضافية على الدولة، نتيجة ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة مقارنة بالتقديرات التي بُنيت عليها الموازنة.
وتوضح هذه الأرقام مدى حساسية الموازنة العامة للتغيرات التي تشهدها أسواق النفط، إذ تتزايد الأعباء المالية كلما ارتفع السعر الفعلي للبرميل فوق المستوى المتوقع، بما يفرض تحديات إضافية في توفير التمويل اللازم لتلبية احتياجات السوق المحلية.
من 75 إلى 112 دولارًا.. كيف ارتفعت فاتورة الطاقة؟
أشار وزير البترول الأسبق إلى أن متوسط سعر النفط وصل إلى نحو 95 دولارًا خلال الأشهر الأولى، قبل أن يرتفع لاحقًا إلى 112 دولارًا، مقارنة بالسعر التقديري للموازنة البالغ 75 دولارًا للبرميل.
وأوضح أن هذه الارتفاعات أدت إلى ضغوط إضافية على الموازنة العامة، مشيرًا إلى أن الأعباء الناتجة عن زيادة الأسعار تجاوزت 30 مليار جنيه خلال الربع الأول وحده، وفقًا لتصريحاته.
وتكشف هذه الفجوة بين السعر التقديري والسعر الفعلي عن حجم التحدي الذي تواجهه الدولة في ظل تقلبات سوق النفط، خاصة مع ارتباط تكلفة توفير المنتجات البترولية بحركة الأسعار العالمية.
لماذا فضلت الحكومة زيادة الدعم على رفع أسعار الوقود؟
قال أسامة كمال إن الحكومة واجهت ثلاثة خيارات رئيسية للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل زيادة تكلفة الاستيراد وتجاوز الأسعار العالمية التقديرات المحددة في الموازنة.
وتمثل الخيار الأول في رفع أسعار المنتجات البترولية فورًا لتغطية الفارق بين التكلفة الفعلية والمخصصات المالية، إلا أن هذا المسار كان سيؤدي إلى تحميل المواطنين أعباء إضافية بصورة مباشرة.
أما الخيار الثاني، فكان الاكتفاء بالكميات التي تسمح المخصصات المالية المتاحة بتوفيرها، وهو ما كان قد يؤدي، بحسب كمال، إلى عودة أزمات نقص الوقود والتكدس أمام محطات التموين، مع احتمالات تأثر إمدادات الكهرباء.
وجاء الخيار الثالث في صورة زيادة مخصصات الدعم، من خلال تحمل الدولة الفارق المالي الناتج عن ارتفاع أسعار النفط وضخ مبالغ إضافية لتغطية التكلفة.
وأوضح وزير البترول الأسبق أن الدولة اختارت هذا المسار لتجنب فرض ضغوط معيشية إضافية على المواطنين، في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن التطورات الاقتصادية العالمية.
قرار عدم زيادة أسعار الوقود اعتبارًا من أول أكتوبر
أوضح كمال أن الحكومة قررت عدم إقرار زيادات سعرية اعتبارًا من الأول من أكتوبر، رغم الضغوط التي فرضها ارتفاع أسعار النفط على الموازنة العامة.
وأشار إلى أن هذا القرار جاء في إطار تحمل الدولة جزءًا من الزيادة في تكلفة الطاقة، بدلًا من نقل الأعباء بالكامل إلى المستهلكين من خلال تحريك أسعار المنتجات البترولية.
وتعكس هذه الخطوة، وفقًا لتصريحاته، المفاضلة بين زيادة الأعباء المالية على الموازنة من جهة، وتحميل المواطنين زيادات مباشرة في أسعار الوقود من جهة أخرى.
ثلاثة سيناريوهات أمام الحكومة لمواجهة أزمة الطاقة
استعرض وزير البترول الأسبق البدائل التي ناقشتها الحكومة للتعامل مع ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، موضحًا أن لكل سيناريو آثارًا مختلفة على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وتضمن السيناريو الأول رفع أسعار المنتجات البترولية لتغطية الزيادة في التكلفة، بينما اعتمد الثاني على الالتزام بحدود المخصصات المالية المتاحة، في حين تمثل السيناريو الثالث في زيادة الدعم وتحمل الدولة الفارق المالي.
وأشار كمال إلى أن اختيار السيناريو الثالث جاء بهدف الحد من انتقال الارتفاعات العالمية إلى أسعار الوقود المحلية، وتجنب زيادة الأعباء على المواطنين خلال الفترة التي تناولتها تصريحاته.
أسامة كمال يوضح تأثير أزمة الطاقة على الموازنة والمواطن
أكد المهندس أسامة كمال أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط يضع الدولة أمام تحدٍ اقتصادي يرتبط بتوفير احتياجات السوق المحلية من الطاقة، مع التعامل في الوقت نفسه مع الزيادة في تكلفة الاستيراد.
وأوضح أن رفع الأسعار قد ينقل جزءًا من الأعباء مباشرة إلى المواطنين، بينما يؤدي تحمل الدولة لفروق التكلفة إلى زيادة الضغوط على الموازنة العامة.