أكدت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب، أن مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية تمثل فرصة مهمة لإعادة النظر في آليات التعامل مع النزاعات الأسرية، بما يضمن حماية الأطفال من التداعيات النفسية والاجتماعية للخلافات بين الوالدين، ويضع مصلحتهم في مقدمة الاعتبارات عند صياغة الأحكام المنظمة للحضانة والرؤية والاستضافة والنفقات.
وقالت “ العسيلي” في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، إن أهمية القانون لا تقتصر على تنظيم العلاقة بين الزوجين أثناء الزواج أو بعد الانفصال، وإنما تمتد إلى معالجة الآثار التي تترتب على النزاعات الأسرية، خاصة عندما تستمر الخلافات لفترات طويلة وتنعكس على استقرار الأطفال وحقهم في الحصول على الرعاية والاهتمام من كلا الوالدين.
نجلاء العسيلي: الطفل ليس طرفًا في الخلافات الزوجية
وشددت النائبة على ضرورة أن تنطلق فلسفة القانون من مبدأ أساسي، وهو أن الطفل لا ينبغي أن يتحمل نتائج الخلافات بين الأب والأم، مؤكدة أهمية وضع ضوابط واضحة تضمن استمرار العلاقة بين الأطفال ووالديهم، مع مراعاة الظروف الخاصة بكل حالة.
وأضافت أن تنظيم الحضانة والرؤية والاستضافة يجب أن يستند إلى معايير تحقق مصلحة الطفل الفعلية، بعيدًا عن التصورات النمطية أو الانحياز المسبق لأي طرف، مع منح الجهات القضائية مساحة لتقدير الظروف المحيطة بالنزاع واتخاذ القرارات التي تحمي استقرار الطفل.
وأشارت إلى أهمية تطوير آليات التواصل بين الأطفال والطرف غير الحاضن، والاستفادة من الوسائل التكنولوجية في الحالات التي يتعذر فيها اللقاء المباشر، شريطة أن يتم ذلك وفق ضوابط واضحة تراعي عمر الطفل واحتياجاته وظروفه الأسرية.
التوعية الأسرية والوقاية من النزاعات.. ضرورة لا تقل عن التشريع
وأكدت العسيلي أن إصلاح منظومة الأحوال الشخصية لا ينبغي أن يتوقف عند تعديل النصوص القانونية، بل يتطلب أيضًا التوسع في برامج التوعية الأسرية، وتعريف المقبلين على الزواج بالحقوق والواجبات والمسؤوليات المشتركة، بما يساعد على تقليل الخلافات الناتجة عن غياب الوعي بطبيعة الحياة الزوجية ومتطلباتها.
ولفتت إلى أهمية تعزيز دور مؤسسات التوجيه والإرشاد الأسري في مساعدة الأزواج على التعامل مع الخلافات في مراحلها المبكرة، وإتاحة فرص حقيقية للتسوية الودية قبل تفاقم النزاع، دون أن يؤدي ذلك إلى تعطيل حق أي طرف في اللجوء إلى القضاء أو الحصول على حقوقه القانونية.
سرعة الفصل في القضايا وتنفيذ الأحكام أساس العدالة الأسرية
وأضافت النائبة أن تحقيق العدالة في المنازعات الأسرية يرتبط بسرعة الفصل في القضايا وفاعلية تنفيذ الأحكام، خاصة في الملفات المتعلقة بالنفقات والرعاية والتواصل مع الأطفال، موضحة أن تأخر الإجراءات قد يزيد من الأعباء الواقعة على الأسر ويؤثر سلبًا على استقرار الأطفال.
وشددت على أهمية تطوير الخدمات القضائية وتبسيط الإجراءات والاستفادة من التحول الرقمي، بما يسهم في تقليل الوقت والجهد اللازمين للحصول على الحقوق، مع الحفاظ على الضمانات القانونية التي تكفل العدالة لجميع الأطراف.
واختتمت النائبة نجلاء العسيلي بالتأكيد على أن قانون الأحوال الشخصية المنشود يجب أن يجمع بين حماية الحقوق، والوقاية من النزاعات، وسرعة الفصل فيها، مع وضع مصلحة الطفل في صدارة الأولويات، معربة عن أهمية إجراء حوار مجتمعي جاد حول المشروع للوصول إلى تشريع متوازن يستجيب لاحتياجات الأسرة المصرية ويحافظ على تماسكها.
وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد وجه بالإسراع في إصدار قوانين حماية الأسرة والأحوال الشخصية، مع التشديد على أهمية إجراء حوار مجتمعي شامل بشأنها، بما يتيح مناقشة الأحكام المطروحة والاستماع إلى مختلف وجهات النظر قبل استكمال المسار التشريعي.

