حذرت شركة تعدين أسترالية كبرى من أنها قد تضطر إلى إبطاء إنتاجها من خام الحديد، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق في المفاوضات التي تجريها حالياً مع جهة صينية حكومية معنية بشراء السلع الأساسية بحلول نهاية العام الجاري.
وكشفت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن شركة "فورتيسكيو"، التي أسسها الملياردير أندرو "تويجي" فوريست، وتعد من كبار منتجي خام الحديد عالميا، بطاقة إنتاجية سنوية تقارب 200 مليون طن قد انخرطت في مباحثات مع "مجموعة الموارد المعدنية الصينية" (سي إم آر جي) خلال هذا العام بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن استمرار توريد خام الحديد إلى مصانع الصلب الصينية.
وقد تصاعدت الضغوط في شهر يوليو، إثر تقارير أفادت بأن المجموعة الصينية "سمرج"، التي تلعب دوراً محورياً في توجيه تدفق السلع الأساسية إلى الصين، أصدرت توجيهات للشركات بوقف شراء بعض منتجات خام الحديد منخفضة الجودة من الشركة الأسترالية.
كانت "فورتيسكيو" قد وصفت في العام الماضي مجموعة "سمرج" الصينية بأنها تمثل "المخاطرة الرئيسية" التي تواجه قطاع خام الحديد، وصرحت الشركة بأن توقعاتها المتعلقة بالإنتاج والأداء المالي تعتمد على إبرام اتفاق مع المجموعة الصينية.
وعقب صدور أرقام نتائج الأعمال عن الربع الثالث، قالت الشركة الأسترالية إنه "في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع مجموعة ’سمرج’ بحلول نهاية العام التقويمي، فقد تتأثر العمليات".
وفي هذا السياق، أوضح أجوستين بيتشوت، لاعب الرجبي الأرجنتيني السابق الذي يشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي للنمو والطاقة في "فورتيسكيو"، خلال مكالمة مع المحللين، أن المحادثات مع المجموعة الصينية لا تزال سرية، مؤكداً: "نحن نبذل قصارى جهدنا لضمان رعاية مصالح مساهمينا".
وفي معرض رده على سؤال من أحد المحللين حول ما إذا كان يجدر بالشركة القبول بأسعار أقل لخام الحديد من أجل إتمام الاتفاق، تساءل الرئيس التنفيذي لقطاع المعادن في "فورتيسكيو"، دينو أوترانتو، قائلاً: "هل يصب ذلك في المصلحة المثلى للقطاع على المدى الطويل؟ وهل يخدم المصالح العليا لأستراليا على المدى الطويل؟".
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن الصين كانت المحرك الرئيسي لأرباح كبرى شركات التعدين الأسترالية، بما في ذلك "بي إتش بي" و"ريو تينتو"، و"تيسكيو"، على مدى العقد الماضي، حيث واكب الطلب على خام الحديد النمو المتسارع للاقتصاد الصيني وسوق العقارات هناك.
كانت صحيفة "فاينانشيال تايمز" قد ذكرت في وقت سابق من هذا العام أن مجموعة "سمرج" بدأت في استعراض قوتها خلال مفاوضات الأسعار.
وفي تقرير لها ذكرت مجموعة "وود ماكنزي"، المتخصصة في تحليل الموارد الطبيعية أن مجموعة "سي إم آر جي" تتحول من دور المشتري المركزي إلى قوة قد تؤثر في آلية تحديد أسعار خام الحديد عالمياً، حيث تسعى للحصول على بيانات المعاملات والمساهمة في وضع معايير مرجعية للأسعار.
وقد خاضت شركة "بي إتش بي" مفاوضات مطولة مع "سمرج"، قامت خلالها المجموعة بمنع بيع بعض درجات خام الحديد التابعة للشركة الأسترالية في الصين، إلى أن تم التوصل إلى اتفاق في أبريل بشروط لم يكشف عنها.
جاء ذلك في أعقاب تدخلات من رئيس الوزراء الأسترالي، وزيارة رفيعة المستوى أجراها الرئيس التنفيذي لشركة "بي إتش بي"، براندون كريج، إلى الصين في أبريل، وذلك بعد فترة وجيزة من تعيينه في منصبه.
أما شركة "ريو تينتو"، التي تجري هي الأخرى محادثات مع "سمرج"، فقد صرحت لصحيفة "فاينانشيال تايمز" بأنها تتمتع بـ"علاقة طويلة طويلة وناجحة" مع عملائها في الصين، مفضلة عدم التعليق على "مفاوضات تجارية سرية".
وفي سيدني، انخفضت أسهم شركة "فورتيسكيو" بنسبة 3 في المائة خلال تعاملات الصباح، ليصل إجمالي تراجعها منذ بداية العام إلى أكثر من ثلث قيمتها.
كانت الشركة قد حذرت الشهر الماضي من انخفاض مبيعاتها في الربع المنتهي في سبتمبر لتصل إلى 42.9 مليون طن، أي أقل بنحو 4 ملايين طن من حجم الشحنات، وهو ما يعكس تداعيات المفاوضات الجارية مع "سمرج".
كما أشارت "فورتيسكيو" إلى توقعات بارتفاع مخزونها بما يتراوح بين 4 و5 ملايين طن هذا الشهر، مع احتمال إجراء تعديلات على الإنتاج في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع "سي إم آر جي" خلال العام الجاري.
وأبلغ المسؤولون التنفيذيون في الشركة المحللين بأنهم يبحثون عن سبل للحفاظ على السيولة النقدية قبل اللجوء إلى خفض الإنتاج.
وقالت الشركة: "تواصل ’فورتيسكيو’ التعامل مع مجموعة ’سمرج’، وهي ملتزمة بإجراء مفاوضات بحسن نية تستند إلى ممارسات سوقية عادلة وسليمة".
فورتيسكيو (Fortescue) هي شركة كبرى متخصصة في تعدين وإنتاج خام الحديد، تأسست عام 2003 على يد الملياردير الأسترالي أندرو «تويجي» فوريست، الذي يشغل منصب المؤسس ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي.
تتخذ الشركة من مدينة بيرث الأسترالية مقرًا لها، وتتركز عملياتها التعدينية في منطقة بيلبارا بولاية أستراليا الغربية، حيث تمتلك مناجم وشبكة سكك حديدية ومرافق تصدير لنقل خام الحديد إلى الأسواق العالمية، ولا سيما الصين.
لغت إيرادات الشركة نحو 16.97 مليار دولار أمريكي خلال السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2026، بزيادة 9% مقارنة بالعام السابق، بينما تراجع صافي أرباحها بعد الضرائب بنحو 15% إلى 2.87 مليار دولار.