«الرواتب» تبتلع ميزانية مراكز بحوث الكهرباء.. 1% للأبحاث التطبيقية و99 % للمرتبات
لأن الكهرباء من الركائز الأساسية في تنمية المجالات الحيوية، وأحد المقاييس التي تقدم رفاهية للشعوب، تم إنشاء مراكز بحثية تابعة لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة سواء من الناحية الفعلية أو الإشرافية.
من بين تلك المراكز (هيئة الطاقة الذرية ومعاملها، مركز أبحاث ودراسة الجهد الفائق، مركز البحوث واختبارات الطاقة المتجدة).
وعلى الرغم من كثرة مهام المراكز التابعة لوزارة الكهرباء وتشعب مهامها وأهدافها إلى حد التداخل في معظم المجالات الحياتية، إلا أن نتائجها لا يشعر بها المواطن، لذلك يسعى "صدى البلد" خلال السطور القادمة لإلقاء الضوء على عينة من تلك المراكز في محاولة لمعرفة اسهاماتها في الحياة العملية وما قدمته لخدمة المجتمع وتحقيق الهدف المنشود، والمطلوب من القيادة السياسية خلال الفترة المقبلة لدعم لمواكبة التطور العالمي في ذلك المجال الحيوي.
مركز البحوث واختبارات الطاقة المتجددة
يتبع المركز هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة التابعة لوزارة الكهرباء ويرأس مجلس إدارته وزير الكهرباء ، تم انشائه فى اوائل التسعينيات بالتعاون مع الإتحاد الأوربى وإيطاليا لاتمام الدراسات والبحوث اللازمة لتطوير المعدات والنظم وإجراء اختبارات الأداء والتأثيرات البيئية وإصدار شهادات الصلاحية لمعدات الطاقة التجددة.
وعن ميزانية المركز، قال المهندس إيهاب إسماعيل رئيس قطاع الدراسات والبحوث بالهيئة ، إنها مستقلة عن وزارة الكهرباء وتخصصها وزارة المالية ، لكن يحقق دخلا لانه جهة خدميه وقد تم تجديد معمل التسخين الشمسى هذه الايام بتكلفة وصلت مليون يورو بمنحة من الاتحاد الاوروبى.
وأوضح لـ"صدى البلد"، أن عدد العاملين بالمركز لا يتجاوز 30 فنيا ومهندسا، وليس به باحثون أو علماء لأنه ليس جهة بحثية علمية ولكنه جهة خدمية، مشيرا إلى أن المركز يضم مجموعة من المعامل الداخلية والخارجية تختص بمجالات حصر وتقييم مصادر الطاقة الشمسة والرياح واختبار معدات الطاقة الشمسة الحرارية ، واختبار المعدات المصنعة لأغراض ترشيد استخدام الطاقة والحفاظ على البيئة، ومجموعة معامل لقياس وحساب وتحديد مستوى كفاءة استهلاك الطاقة للأجهزة المنزلية متضمنة الثلاجات والغسالات ووحدات الاضاءة وسخانات المياة الكهربية وأجهزة التكييف.
وبشأن أبرز ما قدمه المركز لخدمة المواطن، أشار رئيس قطاع الدراسات والبحوث بالهيئة إلى قيام معامل الاجهزة المنزلية بدور هام من خلال التعاون مع الهيئة العامة للمواصفات والجودة العامة للرقابة على الصادرات والواردات والمشروع القومى لتحسين كفاءة الطاقة ، لضمان التزام الاجهزة المنزلية بالمواصفات الكهربائية قبل طرحها للمستهلك.
هيئة الطاقة الذرية
تكمن رسالة الهيئة في تحقيق أمان الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية فى مصر بما يحافظ على صحة الإنسان والبيئة ويحمى الممتلكات.
تكونت الهيئة فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكانت تابعة للرئاسة وتحظى بالدعم الكامل، ثم انتقلت تبعيتها بعد الحرب إلى وزارة الصناعة ثم البحث العلمى وأخيرا وزير الكهرباء وهى تبعية وصائية ، أى مجرد اشراف سياسى على الهيئة ولكن رئيس الهيئة هو السلطة المختصة ولذلك لايحظى العاملين بنفس مزايا العاملين بوزارة الكهرباء. ـ بحسب ما ذكر المهندس حلمى فهمى رئيس نقابة العاملين بالطاقة الذرية ورئيس ائتلاف النقابات النووية.
وأضاف فهمى ، أن ميزانية الهيئة مستقلة عن الوزارة تخصصها وزارة المالية لأنها هيئة بحثية ، مشيرا إلى أنها غير كافية على الإطلاق لأن 99 % منها مخصص للرواتب، حيث تضم أكثر من 4000 باحث وخبير وعالم وفنى ، أما البقية فتصرف على الخدمات والأبحاث لذلك فاهدافها لا تتحقق.
وأوضح فهمى، أن الهيئة كان بها 4 مراكز بحثية وهم مركز البحووث النووية ، ومركز المعامل الحارة فى أنشاص ، بالإضافة إلى مركز تكنولوجيا الاشعاع ، ومركز الامان النووى بالقاهرة ، مشيرا إلى أن تبعية مركز الأمان النووى انتقلت إلى هيئة الرقابة النووية والاشعاعية.
وأشار إلى أن هيئة المحطات النووية مسئولة عن التنقيب عن العناصر والمواد المشعة التى تنتج الوقود النووى ، فضلا عن تنمية المحاصيل وتعديل المنتجات الزراعية وبحوث فى العلاج عن طريق النظائر المشعة.
وطالب فهمى الرئيس السيسى بإعادة تشكسل المجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية برئاسة رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء لوضع السياسات العامة وقيادة جميع مراحل البرنامج االنووى حتى لا يدار بطريقة عشوائية.
مركز أبحاث ودراسة الجهد الفائق
قال مصدر بوزارة الكهرباء إن مركز أبحاث ودراسات الجهد الفائق تابع للشركة القابضة لكهرباء مصر ، أنشأعقب انشاء السد العالى ، بعد انشاء الشبكة الكهربية الموحدة "خط 500 القاهرة " الذى يربط بين السد العالى والقاهرة ، لذلك كان لابد من انشاء مركز بحوث لإيجاد حلول للمشاكل التى قد تواجهها.
وأضاف المصدر ـ الذي فضل عدم ذكر اسمه ـ أن ميزنية المركز متغيرة طبقا لاحتياجات تطوير المعامل والابحاث بالمركز ، لكنه يحقق حوالى 2 مليون جنيه سنويا ناتجة من الحصول على مقابل نتيجة الاختبارات التى يقوم بها للشركات ، مشيرا إلى أن هناك دراسة تجرى الآن لنقل تبعية المركز للشركة المصرية لنقل الكهرباء.
ومن بين أهداف المركز تطوير المعدات الكهربائية وتحسين آدائها واتخاذ الحلول المثلى التى تواجه تشغيل شبكة الكهرباء الموحدة ، كما أنه لا يقتصر دور المركز على إجراء الدراسات والاختبارات لخدمة قطاع الكهرباء وحده، بل امتد الى خدمة قطاع الصناعات الكهربية حيث يقوم باجراء جميع الاختبارات النوعية والخاصة على المعدات التى تصنع محليا، كما يشارك فى تطوير تصميماتها لتصل جودة هذه المعدات والمنتجات الى المستوى العالمى حتى يتسنى لمصر الدخول فى مجال المنافسة العالمية بضمان جودة الاداء والتصميمات الجيدة للمنتجات.
ومن أهم الدراسات التى قام بها المركز اعداد دراسة مشروع الربط الكهربائى بين مصر و السعودية، بالإضافة إلى إجراء تدريب صيفى لطلبة الجامعات المصرية ودورات تدريبية لمهندسى المحطات المختلفة والدول العربية ، وكذلك نشر أكثر من 120 بحثا عالميا للمركز.