الفصائل الفلسطينية: خطاب هنية يؤكد عدم قدرة حماس على التعاطي مع الواقع السياسي

اتفق قادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية على أن خطاب إسماعيل هنية رئيس حكومة غزة المقالة الذي وجهه للشعب الفلسطيني أمس السبت في الذكرى الثانية لصفقة "وفاء الأحرار" لم يأت بأي شيء جديد على صعيد إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية.
واعتبر قادة الفصائل أن الخطاب يؤكد عدم قدرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في التعاطي مع الواقع السياسي الفلسطيني بانفتاح بعيدا عن الحسابات التنظيمية الضيقة.
وقال قادة الفصائل، في تصريحات لإذاعة (موطني) الفلسطينية اليوم الأحد، إن خطاب هنية يعكس تمسك حماس بالانقسام وفرض سيطرتها على قطاع غزة بالقوة ويعكس مرة أخرى أن أولويات حماس ترتبط ارتباطاً مباشراً بأولويات تنظيم الإخوان وبحساباته الإقليمية.
واعتبر أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح أمين مقبول أن خطاب هنية تكرار ممل لمواقف حماس وأن الحملة الإعلامية التي قامت بها حماس قبل الخطاب كانت أكبر بكثير من مضمونه الذي لم يكن يهدف سوى لإخراج الحركة من عزلتها العربية والدولية ومأزقها بسبب تدخلها المتواصل في الشئون العربية الداخلية والشئون المصرية بشكل خاص والذي دفع أهالي قطاع غزة ثمناً باهظاً له.
وقال مقبول إن هنية لم يكن واضحاً بما يخص المصالحة وإنه كعادة قيادات حماس كان يدس السم بالعسل فخطابه تضمن لهجة عدائية ضد القيادة الوطنية الشرعية والرئيس محمود عباس (أبومازن) أكثر من كونه خطاباً تصالحياً، مشيراً إلى أن حركة فتح والرئيس عباس لم يدخرا جهداً لإنهاء الانقسام مقابل إصرار حماس على التهرب انطلاقاً من رهانات خاطئة على تطورات إقليمية قد تخدم مسعاها وتقديم نفسها كبديل لمنظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها الشرعية.
وأضاف مقبول كنا نتوقع أن يخرج هنية بالإعلان عن تقديم استقالته ويعيد زمام الأمور للرئيس محمود عباس بهدف إنهاء الانقسام لكنه فضل أن يرسل رسائل للخارج ولإسرائيل وأمريكا أكثر من أن يرسل رسائل إلى الداخل الفلسطيني، مؤكداً أن هدف خطاب هنية هو المحاولة للخروج من المأزق الذي تعيشه حماس وتنظيمها الأم حركة الإخوان.
من جانبه قال أمين عام جبهة التحرير واصل أبو يوسف إن خطاب هنية تكرار لإسطوانة حماس ذاتها، مشيراً إلى أن قادة حماس لطالما ردوا بطريقة سلبية ومخيبة للآمال على دعوات الرئيس محمود عباس وقيادة منظمة التحرير المتكررة لإنهاء الانقسام المدمر لتحقيق المصالحة.
وأضاف أن خطاب هنية لم يتضمن أي آليات جديدة لتحقيق المصالحة وأن ما سمعناه يعكس قراءة خاطئة للواقع وعدم رغبة من حماس لإنهاء الانقسام .
ومن جهته ..قال أمين عام الجبهة العربية الفلسطينية جميل شحادة "إننا كنا ننتظر من هنية أن يتقدم بمبادرة واضحة تنهي الانقسام لكننا صدمنا عندما سمعناه وهو يعيدنا إلى دائرة الحوار الوطني المفرغة من أي مضمون ".
وأكد شحادة أن خطاب هنية تنقصه الشجاعة وأن غياب العديد من قيادات حماس عن الخطاب يدلل على عمق الخلافات داخل هذه الحركة .
بدوره أكد أمين عام جبهة التحرير العربية ركاد سالم أن الخطاب لم يأت بأي جديد وإنما هو تكرار لمواقف حماس السابقة التي تصر على التمسك بالانقسام والتهرب من استحقاق المصالحة.
وقال سالم إن المطلوب هو التنفيذ الفوري لما تم الاتفاق عليه فلسطينياً وليس إعادتنا إلى نقطة الصفر من خلال الدعوة لحوار وطني جديد يقفز عن اتفاق المصالحة .
وأعرب سالم عن استهجانه من تذرع حماس المستمر بأن أمريكا هي من يعطل المصالحة رغم أن الرئيس أبو مازن وقيادة منظمة التحرير أكدوا إصرارهم على تحقيق المصالحة والتي يعتبرونها أولوية بالنسبة لهم.
وعلى الصعيد نفسه ..قال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وليد العوض " نحن في الحزب لم نكن نتوقع شيئا جديدا من هنية ولهذا لم نذهب لحضور الخطاب الذي جاء تكرارا وإعادة انتاج لمواقف حماس السابقة وهو لم يقدم أية حلول للخروج من واقع الانقسام ".
وأكد العوض أن الخطاب جاء أقل من السقف المطلوب فلسطينياً وأن ما تم لمسه أنه لا هم لحماس سوى الخروج من مأزقها الراهن وليس إنهاء الانقسام .
وقال نائب الأمين العام لحزب "فدا" خالد الخطيب إن خطاب هنية كان موجهاً أساساً إلى عناصر حماس أكثر منه للكل الوطني الفلسطيني وأن هذا دليل على أزمة حماس الداخلية ومأزقها مع محيطها الإقليمي بعد كل هذه التدخلات المتكررة لها في الشئون الداخلية للدول العربية.
وأعرب الخطيب عن استهجانه من إصرار حماس على تقديم نفسها بأنها دائماً على صواب والآخر هو المخطىء ..مشيراً إلى أن الخطاب يكشف أن حماس لم تحاول حتى إجراء تقييم واحد لتجربتها بعد انقلابها في قطاع غزة ومؤخراً بعد تورطها بالشأن الداخلي المصري .
وأكد أن الشعب الفلسطيني ليس بحاجة لمزيد من الحوارات ..قائلا إن "حماس إذا ما أرادت أن تظهر الجدية فما عليها سوى الذهاب مباشرة لتطبيق اتفاق المصالحة وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية تنهي الانقسام ".
وفي ذات السياق أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة أن الخطاب استمرار لمواقف حماس التقليدية ولا يتضمن أي آلية يمكن البناء عليها في تحقيق المصالحة .
وأضاف إن حماس على ما يبدو لم تقرأ المتغيرات الإقليمية والدولية بجدية وإنها لا تزال تراهن على عامل الوقت لإخراجها من مأزقها الراهن ولا تزال تستخدم الخطاب ذاته الذي يدعي الوصاية على الدين وإنهم هم وحدهم من يقف الله إلى جانبهم وينصرهم دون غيرهم .
أما جبهة النضال الفلسطيني وعلى لسان عضو مكتبها السياسي محمود الزق فقد اعتبرت أن خطاب هنية مثال للانفصال التام عن الواقع المعاش بكل تداعياته المأساوية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وذلك بمحاولة يائسة لتجميل واقع الانقسام وتبرير المعاناة وإلصاقها كما دوما بعوامل خارجية.
ونوة الزق إلي أن هناك إصرارا من طرف "حماس" على السير قدما في مشروع "دولة غزة" بدعوتها للقوى السياسية للمشاركة في حكومة غزة بما يعنيه من تكريس للانقسام والسير قدما نحو تصعيده لحالة انفصال وشطب للهوية الوطنية وضرب للكينونة الوطنية الموحدة وفتح ثغرة واسعة لمشاريع الإلحاق والضم التي تسعى لها إسرائيل هروبا من استحقاق الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.