قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. مجدى بدران يكتب: السمع والمخ والقلب.. ثلاثية متشابكة لصحة الإنسان

د. مجدي بدران
د. مجدي بدران

أهم ما يميز حاسة السمع أنها ليست مجرد وسيلة لاستقبال الأصوات، بل نظام حسي أساسي يربط الأذن بالدماغ بصورة مستمرة، ويسهم في فهم الكلام واللغة، والانتباه والذاكرة والتعلم، والإدراك المكاني، والتواصل الاجتماعي، وتنشيط الشبكات العصبية، والحفاظ على الوظائف الإدراكية وجودة الحياة. كما أن سلامة السمع ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة الدماغ، خاصة مع التقدم في العمر.

يستطيع السمع اختراق الحواجز والجدران، ويعمل بكفاءة تامة في الظلام الدامس.

أثبت الطب الحديث أن حاسة السمع هي أول حاسة تتخلق وتكتمل وتؤدي وظيفتها في الجنين البشري داخل الرحم. فالأذن تبدأ بالتقاط الأصوات المحيطة في شهور الحمل المتقدمة، بينما لا تفتح العين ولا تبصر إلا بعد الولادة بأيام.

السمع الفعال هام  للأطفال المشاركة الفطرية في المحادثات اليومية ومراقبتها. هذا التفاعل المستمر يعد حجر الأساس لتطوير القدرة على فهم الحالات العقلية للآخرين، واستيعاب وجهات نظرهم المختلفة، فضلًا عن دوره الحاسم في تمكين الطفل من التنظيم العاطفي الذاتي.

السمع السليم يحمي الأطفال من تداعيات العزلة والاضطرابات السلوكية. الأطفال الذين يعانون من مشاكل سمعية غير معالجة، مثل حالات ارتشاح السوائل خلف الطبلة، تزداد لديهم بشكل ملحوظ احتمالات ضعف التركيز، وتشتت الانتباه، وتأخر الأداء الدراسي، والتي قد تترجم لاحقاً إلى انسحاب اجتماعي أو سلوكيات عدوانية نتيجة الإحباط من عدم القدرة على التواصل.

تتحول فوائد السمع في مرحلة البلوغ والشباب إلى التركيز على الحفاظ على الكفاءة المهنية، والإنتاجية اليومية، وحماية الذات من الضغوط البيئية. 

السمع الفعال يمنع ما يُعرف علمياً بإجهاد الاستماع. عندما تكون حاسة السمع سليمة، يستقبل الدماغ الإشارات الصوتية بسلاسة ويحللها دون عناء. أما في حالات ضعف السمع، يضطر الدماغ إلى استهلاك طاقة معرفية هائلة لفك تشفير الأصوات المبتورة، مما يؤدي إلى استنزاف الطاقة الذهنية، والشعور بالإرهاق المستمر نهاية اليوم، وضعف الذاكرة قصيرة المدى.

يرتبط السمع الجيد بشكل مباشر بالصحة النفسية والاندماج المجتمعي والوقاية من أعراض الاكتئاب والقلق. التواصل السمعي المريح يضمن للبالغين الحفاظ على علاقات اجتماعية ومهنية قوية، ويمنع تماماً الشعور بالوحدة أو الرغبة في التجنب الاجتماعي خوفاً من الوقوع في مواقف محرجة أثناء الحوارات الجماعية.

الحفاظ على سلامة النظام السمعي وحمايته من الضوضاء العالية يقلل من فرص الإصابة بالطنين المزمن. وفي حال وجود أي تراجع في القدرة السمعية، فإن تعزيز السمع بالوسائل التقنية يساهم في إعادة تدريب الدماغ وتخفيف حدة الطنين والتوتر العصبي المصاحب له.

المحافظة على السمع في مرحلة الشيخوخة أحد أهم الاستراتيجيات الطبية لحماية الدماغ من التدهور والحفاظ على استقلالية الفرد. 

فقدان السمع في منتصف العمر والشيخوخة يعد مؤشراً مبكراً وخطيراً على شيخوخة الدماغ المتسارعة. 

ضعف السمع غير المعالج يرفع خطر الإصابة بجميع أنواع الخرف، بما في ذلك مرض آلزهايمر، بنسب عالية جداً. وتفسر الأبحاث ذلك بأن غياب التحفيز السمعي يؤدي إلى ضمور متسارع في المادة الرمادية بالمخ، وخاصة في الفص الصدغي المسؤول عن الذاكرة والكلام. لذا، فإن الحفاظ على السمع يحمي الوظائف التنفيذية للمخ ويحافظ على شبكاته العصبية نشطة.

ترتبط صحة الأذن الداخلية والقدرة على سماع الأصوات البيئية الخافتة مباشرة بقدرة الجسم على تحديد موقعه في الفراغ والحفاظ على التوازن الجسدي. ضعف السمع يرفع من معدلات حوادث السقوط والكسور لدى كبار السن بمعدل ثلاثة إلى أربعة أضعاف، لأن الدماغ يفقد المعالم الصوتية التي تساعده على توجيه الحركة بأمان.

السمع والقلب 

يوجد ارتباط وثيق ومباشر بين صحة القلب والأوعية الدموية وحاسة السمع. ونظرًا لأن الأذن الداخلية تعتمد على شبكة أوعية دموية دقيقة وحساسة للغاية، فإن أي خلل في الدورة الدموية يظهر أثره سريعًا على السمع قبل أعضاء الجسم الأخرى. 

 يُعتبر فقدان السمع وخاصة في الترددات المنخفضة، علامة تحذيرية مبكرة قد تشير إلى ضعف الدورة الدموية، وتصلب الشرايين، أو ارتفاع ضغط الدم الخفي.

عوامل خطورة مشتركة. الأمراض والممارسات التي تضر بالقلب مثل السكري، التدخين، وارتفاع الكوليسترول، تقوم في نفس الوقت بتدمير الخلايا الشعرية الحساسة داخل القوقعة ومجرى الدم المغذي لها. الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في السمع أو فقدان سمع مفاجئ لديهم احتمالية أعلى إحصائيًا للإصابة بـ السكتات الدماغية وأمراض الشريان التاجي مقارنة بالأشخاص الطبيعيين.

روشتة الحفاظ على السمع :

تجنب التعرض للأصوات المرتفعة.

خفض مستوى صوت سماعات الأذن.

تقليل مدة الاستماع عبر السماعات.

استخدام واقيات السمع في الأماكن الصاخبة. 

الابتعاد عن مصادر الضوضاء قدر الإمكان.

عدم إدخال أعواد القطن أو الأدوات داخل قناة الأذن.

علاج التهابات الأذن مبكرًا.

تجنب استخدام قطرات الأذن دون حاجة أو استشارة طبية.

مراجعة الأدوية التي قد تؤثر في السمع مع الطبيب.

إجراء فحص دوري للسمع، خاصة مع التقدم في العمر.

حماية الأذن من الضوضاء أثناء الحفلات والألعاب النارية والعمل. 

الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.

ممارسة النشاط البدني بانتظام.

اتباع نظام غذائي متوازن.

الإقلاع عن التدخين. 

عدم تجاهل الطنين أو ضعف السمع المفاجئ.