أكدت الدكتورة إيريني سعيد، الأكاديمية والمحللة السياسية، أن تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا من شأنه أن يضع موسكو في موقع تفاوضي أقوى، بدلًا من استمرار عزلتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن التطورات الراهنة قد تمهد لمرحلة جديدة من التحولات في العلاقات الدولية، وسط احتمالات باستمرار الصراعات خلال الفترة المقبلة.
وأضافت "سعيد"، خلال مداخلة على قناة «إكسترا نيوز»، أن صفقة الديزل تمثل استجابة استثنائية للاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وقد تعكس مؤشرات على إعادة ترتيب الأولويات الأمريكية، في ظل التغيرات التي تفرضها المصالح الاقتصادية والحسابات السياسية والاستراتيجية.
تراجع أدوات الضغط الأمريكية يثير تساؤلات بشأن مستقبل الصراع الروسي الأوكراني
وأوضحت المحللة السياسية، أن التطورات الحالية تعكس تحولًا في توجهات السياسة الدولية، لافتة إلى أن المصالح تمثل عاملًا رئيسيًا في حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة فيما يتعلق بأولويات الداخل الأمريكي والاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأشارت إلى أن الموقف الأوكراني يواجه تحديات في ظل المفارقة المتمثلة في منح روسيا مساحة أوسع للتحرك والتفاوض، بعدما كانت العقوبات الاقتصادية والعزلة الدولية من أبرز أدوات الضغط عليها.
وأضافت أن هذه التطورات تثير تساؤلات بشأن مستقبل أدوات الردع الأمريكية، ومدى استمرار الاعتماد على العقوبات الاقتصادية في إدارة الصراعات الدولية، لا سيما في ظل التحولات التي تشهدها العلاقات بين القوى الكبرى.
تقارب أمريكي روسي تحكمه الحسابات الاستراتيجية والاقتصادية
وأشارت "سعيد" إلى أن الفترة التي أعقبت وصول ترامب إلى البيت الأبيض شهدت مؤشرات على عدم الجدية الكافية في التعامل مع الملف الأوكراني، بالتزامن مع ظهور ملامح تقارب بين الولايات المتحدة وروسيا خلال الفترة الأخيرة.
وأكدت أن هذا التقارب يرتبط بمجموعة من التفاهمات والحسابات الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية التي تحكم تحركات الطرفين، في إطار سعي كل منهما إلى تحقيق مصالحه وإعادة ترتيب أولوياته.
قرارات محتملة خلف الأبواب المغلقة
ولفتت المحللة السياسية، إلى أن ما يجري خلف الأبواب المغلقة بين واشنطن وموسكو قد يتضمن تفاهمات وقرارات غير معلنة، بما يفتح الباب أمام مفاجآت في مسار العلاقات بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
واختتمت سعيد بالتأكيد على أن إدارة الصراعات الدولية لا تنفصل عن مجموعة من الاعتبارات والتحليلات الاستراتيجية التي توجه السياسات الخارجية، بالتوازي مع المصالح الداخلية الأمريكية، وهو ما يجعل مسار العلاقات الدولية مرهونًا بتوازنات المصالح والحسابات السياسية والاقتصادية.

