قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد ياسر يكتب: سوق بـ45 مليار جنيه.. هل تصبح المكملات الغذائية قاطرة التصدير المصرية؟

أحمد ياسر
أحمد ياسر

هل فكّرت يوماً كم تنفق مصر على الفيتامينات والمكملات الغذائية؟ هل هي مجرد عبوات نتناولها لتقوية المناعة؟ أم أننا أمام صناعة بمليارات الدولارات، قادرة على جذب المستثمرين وفتح أبواب التصدير؟ وهل تستطيع مصر أن تأخذ نصيبها من هذه السوق العالمية الضخمة؟
في السنوات الأخيرة، زاد وعي الناس بأهمية الوقاية من المرض قبل وقوعه. ولهذا صارت المكملات الغذائية جزءاً من حياة ملايين البشر، والأرقام تؤكد ذلك.

بلغ حجم السوق العالمي 140 مليار دولار وفقا لاحصائية صدرت 2025، ويتوقع الخبراء أن يصل إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2030، فأين تقف مصر من هذا النمو الكبير؟
في مصر، تتراوح مبيعات المكملات الغذائية بين 40 و45 مليار جنيه، أي 800 مليون دولار، وهذا الرقم يمثل قرابة 30% من حجم أعمال سوق الدواء في مصر. أي نحو ثلثه تقريباً. وهذه النسبة تعني أن المكملات صارت جزءاً راسخاً من عادات المصريين الصحية.

كيف بدأت الرحلة؟

بدأت الصناعة بشكلها الحديث عام 2017، ففي ذلك العام صدر قرار بإنشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وانتقل ملف المكملات إلى مظلتها تدريجياً، ومنذ ذلك الوقت، شهد القطاع نمواً كبيراً وتنظيماً أوضح.

واليوم، تم تسجيل أكثر من 17 ألف منتج، وتعمل في السوق نحو 4600 شركة، وكثير منها شركات ناشئة يملكها شباب طموح، وتُصنَّع المنتجات في أكثر من 57 مصنعاً مرخصاً ضمن "القائمة البيضاء".. ومع ذلك، يُسوَّق نحو نصف هذه المنتجات فقط حتى الآن، وهذا يعني أن أمام السوق مساحة كبيرة للنمو.

هل الطريق مفتوح أمام المستثمرين؟.. هناك تحديات حقيقية تحتاج إلى حلول

أول هذه التحديات ارتفاع التكلفة، خاصة أسعار أراضي المصانع، فلا توجد حصة مستقلة لأراضي مصانع المكملات، وتُطرح الأراضي عبر هيئة التنمية الصناعية مثل أي مصنع غذائي آخر، كمصانع المكرونة أو السكر، وهذا يصعّب على المصانع المتخصصة أن تتوسع.
والتحدي الثاني يخص الصيدليات، فبعض الشركات غير الملتزمة لا تسحب منتجاتها منتهية الصلاحية من السوق، وقد تختفي تماماً فيتحمل الصيدلي الخسارة من رأس ماله الأساسي، وأحياناً يؤثر ذلك على توافر الأدوية نفسها.

في المقابل، هناك فرص كبيرة.. فمصر تستهدف رفع صادرات المكملات الغذائية إلى مليار دولار بحلول عام 2030، وتبدأ الخطة من الأسواق الإفريقية والعربية.
فما المفتاح لذلك؟ إنه "الاعتماد المتبادل".. وهو يعني ببساطة أن تعترف الدول الأخرى بتسجيلات هيئة سلامة الغذاء المصرية.. فيدخل المنتج المصري تلك الأسواق دون إجراءات تسجيل جديدة. وهذا يوفر الوقت والمال، ويقوّي دور مصر الصحي في محيطها.

ولحماية المواطن، تعمل الدولة على "المنظومة الوطنية للتتبع الدوائي" لقطاع المكملات، ومن المتوقع أن تبدأ خلال ستة أشهر.. ولكن كيف تعمل؟.. تتبع المنظومة كل عبوة منذ خروجها من خط الإنتاج حتى وصولها ليد المستهلك، وبذلك يصعب تداول المنتجات المقلدة أو المصنّعة خارج الأطر الرسمية. 
وهذا يزيد الثقة في المنتج المصري، ويحمي الشركات الجادة، ويقلل العشوائية في السوق.

باختصار.. لم تعد المكملات الغذائية في مصر نشاطاً جانبياً، بل صارت لاعباً مهماً في الأمن الصحي والاقتصادي، ومع رقابة أذكى، وتعاون إقليمي أوسع، ودعم حقيقي للمستثمرين، يمكن لهذا القطاع أن يصبح قاطرة للصادرات المصرية، وأن يساهم في بناء إنسان أصح واقتصاد أقوى.