قال محمود أباظة، السياسي ورئيس حزب الوفد الأسبق، إن العالم يشهد حالة من الارتباك العام ويمر بمرحلة تحول كبيرة في موازين القوى الدولية، مشيرًا إلى أن وجود الردع النووي أسهم في منع انزلاق العالم إلى حرب عالمية شاملة.
وأضاف "أباظة" خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي "بالورقة والقلم" على فضائية "Ten"، مساء الأحد، أن الضغوط الدولية المتزايدة تنعكس في اندلاع حروب إقليمية بمناطق مختلفة من العالم، كثير منها يتمتع بأهمية استراتيجية وحساسية جيوسياسية، مؤكدًا أن الموقع المصري ظل تاريخيًا عنصرًا محوريًا في حسابات الإمبراطوريات والقوى الكبرى، سواء باعتباره هدفًا استراتيجيًا أو مصدر تهديد أو جزءًا أساسيًا من استراتيجياتها الشاملة.
وأوضح أن حرب عام 1956، التي ارتبطت بتأمين قناة السويس، كانت نقطة تحول في النظام الدولي، وأسهمت في تراجع النفوذ البريطاني والفرنسي، وتكريس نظام دولي قائم على قطبين رئيسيين، فضلًا عن التداعيات الاقتصادية لإغلاق قناة السويس، وما أحدثه من أزمة في إمدادات البترول بأوروبا.
وأشار رئيس حزب الوفد الأسبق، إلى أن حرب أكتوبر عام 1973 شكلت بدورها محطة فارقة في تاريخ المنطقة والعالم، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار البترول كان من أبرز تداعياتها الاقتصادية، في ظل التحولات التي شهدتها أسواق الطاقة والعلاقات الدولية آنذاك.
وتابع أن النظام الدولي الذي كان قائمًا على التوازن بين حلف وارسو وحلف شمال الأطلسي «الناتو» شهد تحولات جذرية عقب سقوط الاتحاد السوفيتي وانهيار حلف وارسو، بينما واجه حلف الناتو تحديات وأزمات متزايدة في ظل الحرب الروسية الأوكرانية والتطورات العسكرية في الشرق الأوسط.
وأكد أن التنافس على حرية الملاحة والممرات المائية الاستراتيجية يفتح الباب أمام أزمات دولية أخرى، في مقدمتها التوترات المتعلقة ببحر الصين وتايوان، بما يعكس اتساع نطاق الاضطرابات التي يشهدها النظام العالمي.
واختتم حديثه بالإشارة إلى التحركات الأمريكية المتعلقة بقناة بنما، معتبرًا أن التطورات المرتبطة بالممرات المائية والتنافس على النفوذ الدولي تعكس حجم الأزمة التي يمر بها العالم، في ظل إعادة تشكيل موازين القوى وتزايد الصراع على المواقع الاستراتيجية الحيوية.

