قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كريمة أبو العينين تكتب: وماذا بعد !!

كريمة أبو العينين
كريمة أبو العينين

من أشد التصريحات التي كان صداها مزعجًا ما أدلت به واحدة من أشهر المحاميات، ومن أكثرهن جرأة في الخوض في قضايا الدفاع عن المرأة بصفة خاصة، وعن كل عوار ناتج عن ظلم الرجال وأذاهم لحواء.

في أحدث لقاء للمحامية، قالت إن من بين القضايا التي لن أنساها كانت واحدة من موكلاتها لديها ابنة من زوجها، وبعد انفصالهما كان عمر الابنة حينذاك 15 عامًا، وفي ذلك السن يسأل القاضي الابن أو الابنة من يفضل أن يعيش معه، الأم أم الأب.

ووسط توقع الأم بأن ابنتها ستطلب من القاضي أن يجعلها في حضانة أمها، ووسط نظرات من الأب يتمنى من خلالها أن تكون ابنته معه، جاءت كلمات الابنة حزينة، وطلبت من القاضي أن يجعل حضانتها مع أبيها؛ تهلل وجه الأب وامْتعضت الأم، وكل من كان في قاعة المحكمة، الغريب والقرين وأنا معهم محامية الأم، نظروا تجاه البنت باستغراب، وربما باستهجان، ولسان حالنا جميعًا يقول: كيف تترك الأم وتذهب إلى الأب؟.

لم تعطنا الابنة الفرصة لكي نزيد من تشككنا فيما طالبت به، وتطلعت إلى أمها، وأعادت النظر إلى القاضي، الذي سألها: لماذا اخترتِ الأب وليس الأم؟ هل من الممكن أن تخبريني بالسبب حتى أطمئن عليكِ وعلى اختيارك، لأن قرارك سيكون ملزمًا؟ قالت له الابنة وهي حزينة: أمي حيوانة!.

ابتسم لها القاضي وسألها: ماذا تعنين بوصف أمك بالحيوانة؟ هل تعاملك بوحشية مثلًا؟ قالت بسرعة: لا، ولكنها تحملت كافة أنواع الأذى من أبي لكي تستمر معه، وكلما تراني تقول لي إنها تحملت من أجلي، كيف لي أن أعيش معها وهي تحملني مسؤوليتها وتجعلني أنا المذنبة لأنها تحملت من أجلي، ولم تدافع عن نفسها ولم تحمِ روحها من الأذى الذي تقول إنه كان من أجلي؟.

قال لها القاضي: وكيف ستعيشين مع أبيكِ وأنتِ تدركين مدى معاناة أمكِ منه وطلبها الطلاق والابتعاد عنه والاكتفاء بكِ والعيش معكِ؟ أجابت بكل أريحية: وضع أبي المادي سيجعلني في وضعية أفضل، وسأكمل تعليمي في المدارس الدولية، وبعد ذلك سأراسل الجامعات الأوروبية، وسأذهب للعيش هناك للأبد، والأهم من ذلك كله أنني سأقطع صلاتي وعلاقاتي بهما الاثنين، أمي وأبي.

بهذه التصريحات المخيفة التي ذكرتها المحامية الشهيرة في واحدة من لقاءاتها التلفزيونية، وضعت يدنا على جرح عميق ينهش في المجتمع المصري؛ ليس جرح الانفصال أو تبعاته بقدر ما هو جرح الأسر التي تعيش مع بعضها البعض وتستمر بزعم أن ذلك أفضل من أجل الأبناء، وهم لا يدركون مرارة أن يتربى الأبناء مع أب لا يحب أمهم ولا يحترمها، وأم في كل لحظة ومع كل دمعة تقول لأبنائها إنها تتحمل من أجلهم.

الآباء لا يدركون أنهم يخرجون أبناءً مرضى نفسيًا إلى المجتمع الذي يزيد من عذاباتهم ويجعلهم ينقسمون إلى فريقين، وربما أكثر؛ فريق يعيد نفس طريقة الحياة مع أبنائه، وفريق آخر يستسلم للآخر كي لا يعيد ما عاشه، والفريق الأكبر حجمًا والأكثر خوفًا هو ذلك الفريق الذي يقرر العزوف عن الزواج كليةً أو عدم الإنجاب.

القضايا والمشكلات والأزمات المدرجة في رول المحاكمة وفي الواقع المصري الحالي تجعلنا نتساءل عن السبب الذي أوصلنا لهذه المرحلة، وأيضًا تجعلنا نطالب بسرعة تحرك كافة الجهات المعنية لدراسة والوصول إلى حلول تعيد إلينا مجتمعنا المصري المفتقد حاليًا.