سجلت الصين فائضًا تجاريًا بلغ 133.5 مليار دولار خلال سبتمبر الماضي، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025، مدفوعًا بطفرة في الصادرات وزيادة الطلب العالمي على منتجات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وفقًا لبيانات هيئة الجمارك الصينية.
وارتفعت الصادرات الصينية بنسبة 36.3% على أساس سنوي، لتصل إلى 447.1 مليار دولار، فيما زادت الواردات بنسبة 31% إلى 313.6 مليار دولار، في مؤشر على استمرار قوة التجارة الخارجية الصينية رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
وقال وانغ جون، المتحدث باسم هيئة الجمارك الصينية ونائب رئيسها، إن الطلب العالمي القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الكهربائية عزز الطلب على الرقائق الإلكترونية والمكونات، ما ساهم في دفع الصادرات إلى مستويات مرتفعة.
نمو الصادرات الصينية إلى الأسواق الكبرى
امتدت قفزة الصادرات الصينية إلى عدد من الأسواق الرئيسية، إذ ارتفعت الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة بنسبة 39.5%، بينما زادت الصادرات إلى رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» بنسبة 52.2%، وإلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 25.2%.
وبلغ الفائض التجاري للصين 938.1 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وسط توقعات بتسجيل فائض سنوي قياسي جديد، بعد أن حققت البلاد فائضًا بلغ نحو 1.19 تريليون دولار في عام 2025.
وفي المقابل، ارتفعت الواردات منذ بداية العام، مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة والمواد الخام عالميًا، إلى جانب تنامي الطلب على المنتجات التكنولوجية.
التضخم يرتفع والاستهلاك المحلي يظل ضعيفًا
على الصعيد الداخلي، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الصين بنسبة 0.9% على أساس سنوي خلال سبتمبر، لكنه جاء دون التوقعات، ما يشير إلى استمرار ضعف الاستهلاك المحلي رغم التحسن المعتدل في المؤشر.
في المقابل، سجل مؤشر أسعار المنتجين ارتفاعًا بنسبة 5% على أساس سنوي، وهو أسرع معدل نمو منذ يونيو 2022، متجاوزًا التقديرات التي بلغت 3.8%.
ويرى محللون أن استمرار ضعف الطلب المحلي قد يدفع صناع السياسات الاقتصادية في الصين إلى اتخاذ إجراءات دعم إضافية، بهدف تحقيق مستهدفات النمو الاقتصادي على المديين القصير والطويل.
التكنولوجيا تقود نمو الواردات والصادرات
وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لشؤون الصين في مجموعة «آي إن جي»، لوكالة الأناضول، إن العلاقات التجارية الأساسية للصين يُتوقع أن تظل مستقرة حتى نهاية العام، بما يدعم استمرار التجارة الخارجية باعتبارها أحد محركات النمو الاقتصادي.
وأضافت أن الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة واصلت التعافي مع استمرار سريان الاتفاقية التجارية بين البلدين.
وأوضحت أن الصادرات الصينية شهدت تحولًا ملحوظًا خلال العقد الماضي، سواء في تنوع المنتجات أو الأسواق المستهدفة، مع اتجاه الصين نحو تصدير سلع ذات قيمة مضافة وهوامش ربح أعلى، في حين تنتقل الصناعات التحويلية منخفضة التكلفة إلى دول أخرى في المنطقة.
وبحسب سونغ، ارتفعت الواردات الصينية بنسبة 27.5% على أساس سنوي خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام، لتصل إلى 2.43 تريليون دولار، مشيرة إلى أن المنتجات التكنولوجية لا تزال المحرك الرئيسي لنمو الواردات، بما يعكس استمرار الإنفاق الصيني في سباق التكنولوجيا العالمي.
وأضافت أن الانتعاش الأخير في الصادرات يهيئ الصين لمواصلة تحقيق فائض تجاري مرتفع، بعدما سجلت مستوى قياسيًا بلغ نحو 1.2 تريليون دولار العام الماضي.

