أثار الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما الجدل السياسي بشأن تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بعد تصريحات له انتقد فيها تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين، معتبرا أن الاستيلاء على أراضٍ منهم وتجاوز الحدود أسهما في تعميق الصراع، وهو ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الرد، مؤكدا أن الشعب اليهودي ليس محتلا أجنبيا في أرض أجداده، وأن إسرائيل تمثل وطنه التاريخي.
وأدلى أوباما بتصريحاته الثلاثاء الماضي، خلال حوار مع الكاتبة والصحفية سوزان ماكاي في قاعة «O2 أرينا» بمدينة بلفاست في أيرلندا الشمالية، ضمن فعالية جماهيرية جاءت بعد حصوله على الدكتوراه الفخرية من جامعة كوينز بلفاست في اليوم نفسه.
وقال الرئيس الأمريكي الأسبق إن الشعب اليهودي تعرض لقرون طويلة للاضطهاد والتمييز والقتل، وإن أوروبا تتحمل مسؤولية جانب كبير من تلك المعاناة، مضيفا أن سعي اليهود إلى إيجاد ملاذ آمن في أرض تربطهم بها صلات تاريخية أمر مفهوم.
واستدرك قائلا إن ما لا يمكن إنكاره أيضا هو أنهم أخذوا أراضي من أشخاص آخرين، وتجاوزوا الحدود، الأمر الذي دفع هؤلاء إلى اعتبار ما حدث ظلما والمطالبة باستعادة أراضيهم.
وانتقد أوباما، خلال الحوار الذي تناول الصراع في الشرق الأوسط والحرب في غزة، الاعتماد على التفوق العسكري والتكنولوجي لضمان الأمن الإسرائيلي، محذرا من أن استمرار استخدام القوة دون تقديم تنازلات قد يحقق مكاسب قصيرة الأجل، لكنه يضر بفرص السلام على المدى البعيد. كما دعا إلى وقف حقيقي للعنف يمهد الطريق أمام معالجة أسباب الصراع.
وفي المقابل، رد نتنياهو على تصريحات أوباما، الجمعة 16 أكتوبر، في مقطع فيديو نشره على منصة "إكس"، مؤكدا رفضه تصوير الوجود الإسرائيلي باعتباره استيلاء على أرض الغير.
وقال نتنياهو: «الشعب اليهودي ليس محتلا أجنبيا في أرض آبائنا وأجدادنا»، مضيفا أن التاريخ اليهودي «ليس مشروعا استعماريا»، والأرض ليست مسروقة، بل تمثل وطن الشعب اليهودي.
وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن اليهود ينتمون تاريخيا إلى المنطقة التي وصفها باسم «يهودا»، معتبرا أن الخلاف بشأن شرعية الوجود الإسرائيلي لا ينبغي أن يتجاهل الرواية التاريخية التي تستند إليها حكومته.
وتعكس المواجهة الكلامية استمرار الخلاف بشأن جذور الصراع وحقوق الفلسطينيين التاريخية، في وقت لا تزال فيه قضايا الأرض والاستيطان والأمن ومستقبل الدولة الفلسطينية من أبرز العقبات أمام التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة.

