أكد الدكتور صلاح حسب الله، المحامي بالنقض والمتحدث السابق باسم مجلس النواب، أن الكلمات الثلاث التي ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال شهر أكتوبر تحمل دلالات مهمة بشأن مستقبل مصر، وتعكس نهج رجل الدولة الحريص على وطنه وشعبه، مشيرًا إلى أن هذه التصريحات فتحت المجال أمام التفكير في المرحلة المقبلة وما بعد انتهاء فترة الرئاسة.
وأوضح حسب الله، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة» عبر قناة النهار، أنه تابع كلمات الرئيس خلال الندوة التثقيفية بمناسبة انتصارات أكتوبر، ثم كلمته في أكاديمية الشرطة، وصولًا إلى كلمته خلال حفل تخريج دفعة من الأكاديمية العسكرية، معتبرًا أن هذه التصريحات مترابطة وتحمل رسائل تستحق التوقف أمامها.
استحضار أحداث 30 يونيو يحمل دلالات مهمة
وأشار المتحدث السابق باسم مجلس النواب إلى أن استدعاء أحداث 30 يونيو 2013 يمثل جانبًا مهمًا في فهم الرسائل الرئاسية الأخيرة، موضحًا أن تلك المرحلة شهدت خروج أعداد كبيرة من المصريين إلى الشوارع للمطالبة بحماية الدولة، وفقًا لما ذكره.
وأضاف أن خطاب 3 يوليو 2013، الذي أعلن خلاله الرئيس عبد الفتاح السيسي انحياز القوات المسلحة لمطالب المصريين، يمثل محطة مهمة في تاريخ الدولة المصرية، معتبرًا أن التصريحات الأخيرة تعكس استمرار الاهتمام بمستقبل البلاد والحفاظ على استقرارها.
الحديث عن مرحلة ما بعد الرئاسة.. نهج جديد في الحياة السياسية
ولفت حسب الله إلى أن أبرز ما يميز تصريحات الرئيس السيسي هو الحديث عن مستقبل الدولة بعد انتهاء فترة وجوده في الحكم، معتبرًا أن طرح هذه القضية من جانب رئيس حالي يفتح المجال أمام التفكير في المرحلة التالية للانتخابات المقبلة.
وأوضح أن الاهتمام بمستقبل الدولة يجب ألا يقتصر على إدارة الملفات الحالية، بل ينبغي أن يمتد إلى إعداد رؤية واضحة للمرحلة المقبلة، وبناء مؤسسات قادرة على مواصلة العمل وتحمل المسؤولية.
وأكد أن هذه الرسائل تعكس أهمية التفكير في مستقبل مصر على المدى الطويل، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع التحديات اليومية، مشيرًا إلى أن بناء دولة المؤسسات يمثل أحد المتطلبات الأساسية لاستكمال مشروع الجمهورية الجديدة.
تصريحات الرئيس أثارت مشاعر إيجابية لدى المصريين
وأكد حسب الله أن تصريحات الرئيس الأخيرة أثارت مشاعر إيجابية لدى كثير من المصريين، وفقًا لتقديره، لأنها طرحت تساؤلات تتعلق بمستقبل الدولة والمرحلة الجديدة التي يمكن أن تشهدها الحياة السياسية المصرية.
وأضاف أن الحديث عن مرحلة ما بعد الرئاسة يمثل فرصة لفتح نقاش سياسي وفكري واسع حول آليات انتقال السلطة، وإعداد الكوادر المؤهلة لتولي المسؤولية، وتعزيز دور المؤسسات في إدارة شؤون البلاد.
دعوة إلى مشاركة السياسيين والإعلاميين في مناقشة مستقبل مصر
وفي سياق متصل، رأت الإعلامية لميس الحديدي أن تصريحات الرئيس تطرح خارطة طريق للفترة المتبقية حتى عام 2030، من خلال فتح النقاش حول كيفية انتقال السلطة وتسلمها، في ظل التساؤلات المتعلقة بمستقبل الحكم بعد انتهاء فترة الرئاسة.
وأشاد حسب الله بأهمية النقاش حول هذه القضية، معتبرًا أنه يمثل خطوة مهمة في الحراك السياسي والفكري، وداعيًا إلى مشاركة مختلف أطياف المجتمع، من إعلاميين وسياسيين وحزبيين ونواب وبرلمانيين ومفكرين وصحفيين، في طرح الرؤى والأفكار المتعلقة بمستقبل الدولة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب حوارًا واسعًا حول تطوير المؤسسات وإعداد الكوادر القادرة على تحمل المسؤولية، بما يدعم بناء دولة مؤسسات تمتلك رؤية واضحة للمستقبل وتستعد للتحديات المقبلة.

