في ظل التقلبات التي تشهدها أسعار الذهب وتأثرها بالتطورات الجيوسياسية وحركة أسواق الطاقة عالميًا، تتزايد تساؤلات المواطنين بشأن التوقيت المناسب للشراء والبيع، وكيفية الحفاظ على قيمة مدخراتهم، خاصة مع حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على الأسواق وتدفع الكثيرين إلى التردد قبل اتخاذ قرار الاستثمار في المعدن الأصفر.

وفي هذا السياق، أكد المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أهمية المبادرات التي تتيح بيع المشغولات الذهبية مع خصم وزن الفصوص والأحجار، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تحفظ حقوق المستهلك، كما قدم نصائح للراغبين في الاستثمار والادخار بالذهب، أبرزها عدم الانشغال بالتغيرات اليومية للأسعار والاعتماد على الشراء على مراحل بدلًا من استثمار المبلغ المتاح دفعة واحدة.
رئيس شعبة الذهب يشيد بمبادرة بيع المشغولات دون وزن الأحجار
أشاد المهندس هاني ميلاد خلال برنامج المسار الاقتصادي، بالمبادرات التي أطلقتها بعض الشركات لبيع المشغولات الذهبية بعد خصم وزن الفصوص والأحجار من الوزن الإجمالي، بحيث يدفع المشتري قيمة الذهب الخالص فقط، مع إمكانية استرداد قيمة الذهب عند البيع وفقًا لوزنه الفعلي.

وأوضح أن هذه المبادرات تمثل خطوة تسويقية مفيدة للمستهلك، إذ إن الفصوص والأحجار الموجودة في المشغولات الذهبية تؤدي دورًا جماليًا وديكوريًا في التصميم، لكنها لا تمثل ذهبًا خالصًا، وهو ما يجعل احتساب وزنها ضمن وزن الذهب أمرًا قد يؤثر في القيمة التي يحصل عليها المستهلك عند إعادة البيع.
وأشار رئيس شعبة الذهب والمجوهرات إلى أن خصم وزن الفصوص عند حساب قيمة المشغولات يساعد على تحديد صافي وزن الذهب بصورة أكثر دقة، بما يحفظ حقوق المستهلك ويتيح له معرفة قيمة المعدن النفيس الذي اشتراه بالفعل.
ما أسباب تذبذب أسعار الذهب؟
وعن حالة الارتباك التي تنتاب المواطنين الراغبين في شراء الذهب أو بيعه، أوضح هاني ميلاد أن الأسعار تشهد حالة من عدم الاستقرار نتيجة تأثرها بالمتغيرات الجيوسياسية وحركة أسواق الطاقة والنفط على مستوى العالم.
وأشار إلى أن العلاقة بين أسعار البترول والطلب العالمي على الذهب قد تكون عكسية في بعض الأحيان، وهو ما يعكس تعدد العوامل المؤثرة في حركة المعدن الأصفر، ويجعل توقع اتجاه الأسعار خلال الفترات القصيرة أمرًا يرتبط بتطورات الأسواق العالمية.
وتؤدي هذه المتغيرات إلى زيادة حيرة المواطنين الذين يسعون إلى اختيار التوقيت الأنسب للشراء، خاصة في ظل التغيرات المتلاحقة التي قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع أو الانخفاض خلال فترات قصيرة.
هاني ميلاد: الاستثمار في الذهب طويل الأجل
ووجه رئيس شعبة الذهب والمجوهرات نصيحة للمواطنين الراغبين في الادخار بالمعدن الأصفر، مؤكدًا أن الاستثمار في الذهب ينبغي النظر إليه باعتباره استثمارًا طويل الأجل، وليس وسيلة لتحقيق مكاسب سريعة من تحركات الأسعار اليومية.
وأوضح أن من يشتري الذهب بغرض الادخار يمكنه الاحتفاظ به لمدة عام أو عامين أو ثلاثة أعوام، بدلًا من الانشغال بسعر اليوم أو توقعات الأسعار خلال الأسبوع المقبل.
وأكد ميلاد أهمية التعامل مع الذهب من منظور الادخار طويل الأجل، مع مراعاة أن الأسعار قد تتعرض للصعود والهبوط، وأن الاستثمار لا يخلو من المخاطر، ولا يمكن ضمان تحقيق مكاسب في جميع الأوقات.
لماذا ينصح رئيس شعبة الذهب بالشراء على مراحل؟
وفيما يتعلق بالطريقة الأفضل لاستثمار المبلغ المتاح في شراء الذهب، سواء من خلال شراء الكمية كاملة مرة واحدة أو تقسيمها على دفعات، نصح المهندس هاني ميلاد باتباع استراتيجية الشراء على مراحل.
وأوضح أن شراء الذهب على دفعات يمنح المواطن مرونة أكبر في التعامل مع تقلبات الأسعار، بدلًا من ربط كامل المبلغ بسعر يوم واحد قد يشهد ارتفاعًا أو انخفاضًا لاحقًا.
وتقوم هذه الاستراتيجية على تقسيم المبلغ المخصص للشراء إلى أجزاء، واستخدام كل جزء في توقيت مختلف، بما يساعد على تكوين متوسط لسعر الشراء بدلًا من الاعتماد على سعر واحد فقط.
ماذا يحدث إذا ارتفع الذهب أو انخفض بعد الشراء؟
بحسب ما أوضحه رئيس شعبة الذهب، فإن الشراء على مراحل يتيح للمواطن التعامل مع السيناريوهات المختلفة لحركة الأسعار بصورة أكثر مرونة.
ففي حالة انخفاض الأسعار بعد شراء الدفعة الأولى، يمكن للمشتري الاستفادة من التراجع في شراء دفعة جديدة بسعر أقل، وهو ما قد يساعد على خفض متوسط تكلفة الشراء.
أما إذا ارتفعت الأسعار، فيكون المشتري قد اشترى جزءًا من الكمية المطلوبة عند السعر السابق، ثم يمكنه استكمال الشراء وفقًا للمبلغ المتاح وخطته للادخار.
وتستهدف هذه الطريقة تقليل الاعتماد على محاولة توقع حركة السوق بدقة، وهي مهمة صعبة في ظل تأثر الذهب بعوامل اقتصادية وجيوسياسية متغيرة.
