قال الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي وأستاذ الاستثمار وإدارة الأعمال، إن الفترة من عام 2014 وحتى الآن شهدت جهودًا لإنقاذ الدولة المصرية واستعادة الاستقرار والثقة، في ظل تحديات اقتصادية واجهت البلاد، من بينها ارتفاع معدلات البطالة وتوقف بعض المصانع.
تحويلات المصريين بالخارج ارتفاعت لـ 33 مليار دولار
وأضاف الشوادفي، خلال لقاء حواري ببرنامج العالم غدا المذاع على القناة الأولى أن الأولوية في بداية هذه المرحلة كانت استعادة الاستقرار وبناء الثقة، قبل أن تبدأ خطوات الإصلاح الاقتصادي عام 2016، مشيرًا إلى أن الدولة تستهدف، من خلال خطتها طويلة المدى حتى عام 2030، إحداث تحول في بنية الاقتصاد الوطني والانتقال من الاعتماد على الأنشطة الريعية إلى اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.
وأوضح أن قناة السويس تمثل شريانًا مائيًا استراتيجيًا مهمًا للاقتصاد المصري، إلا أن الأحداث والتصعيدات في منطقة الشرق الأوسط أثرت على هذا الممر الملاحي، بما يفرض تحديات إضافية على الاقتصاد الوطني.
الزيادة السكانية تلتهم جزءًا كبيرًا من ثمار النمو
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة لتقييم أداء الحكومة ومراجعة ما تحقق على المستوى الاقتصادي، مؤكدًا أن الملف الاقتصادي متعدد الأبعاد وشائك، ولا يمكن الحكم عليه من خلال مؤشر واحد فقط.
وفيما يتعلق بمعدلات النمو الاقتصادي، أوضح الشوادفي أن أداء مصر يبدو جيدًا عند مقارنته بأداء دول مماثلة، لكن الصورة تختلف عند وضع الزيادة السكانية في الاعتبار، إذ تستوعب الزيادة الكبيرة في عدد السكان جزءًا مهمًا من ثمار النمو الاقتصادي.
ولفت إلى أن عدد سكان مصر بلغ نحو 83 مليون نسمة خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، قبل أن يتجاوز حاليًا 100 مليون نسمة، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد والخدمات وفرص العمل.
وفي ما يخص الاحتياطي النقدي، أكد الشوادفي أن الدولة تمتلك القدرة على توفير احتياجاتها من الاحتياطي النقدي، لافتًا إلى اختلاف طبيعة الاقتصاد المصري عن اقتصادات دول مثل السعودية والإمارات ونيجيريا والجزائر، من حيث الموارد ومصادر الدخل.
وأضاف أن السياحة تمثل أحد الموارد المهمة للاقتصاد المصري، لكنها تحتاج إلى استثمارات كبيرة لتعزيز قدرتها على تحقيق الإيرادات، مشيرًا إلى وصول تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 33 مليار دولار، فيما ارتفعت الصادرات إلى نحو 21 مليار دولار.
وأكد الشوادفي أن مصر أصبحت تحظى بدعم تكتلات دولية، معتبرًا أن الدولة انتقلت من مرحلة وصفها بأنها «شبه دولة» إلى مرحلة الاستقرار والاعتماد على مواردها وشعبها وكوادرها، في إطار مساعيها لتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية وتحقيق التنمية.