ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم قراءة القرآن الكريم في الليل فقط في رمضان من أجل إتمام الورد اليومي؟ وهل يُعَدُّ ذلك هجرًا له في أوقات النهار؟
قراءة القرآن بالليل دون النهار
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن قراءة القرآن الكريم بالليل من الأمور المستحبة، ولا يعد تخصيص القراءة بالليل هجرًا للقرآن الكريم في النهار.
وأشارت دار الإفتاء إلى أنه من الأمور المستحبة ختم القرآن الكريم خاصةً في رمضان، وقد ورد في هذا الباب الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ" متفق عليه.
ويستحب أن تكون القراءة بالليل؛ لما ورد في ذلك من النصوص، منها قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 18-15]، وقوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الذاريات: 63-64].
واستشهدت دار الإفتاء بما روي عن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ». قال سالم: فكان عبد الله رضي الله عنه بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلًا. أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما".
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا عَبْدَ اللهِ، لَا تَكُنْ بِمِثْلِ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ» أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما".
وأكدت أن قراءة القرآن الكريم بالليل من الأمور المستحبة، ولا يعد تخصيص القراءة بالليل هجرًا للقرآن الكريم في النهار.

