قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ابنة حمدي أحمد : والدى تعرض للحبس قبل الثورة وأخفى أعماله الخيرية الكثيرة عن أسرته

حمدى أحمد
حمدى أحمد

كشفت ابنة الفنان الراحل حمدي أحمد، خلال تصريحات للإعلامية سهير جودة عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، عن العديد من الأسرار والتفاصيل الإنسانية في حياة والدها، بداية من كواليس تجسيده شخصية محجوب عبد الدايم في فيلم «القاهرة 30»، مرورًا بمواقفه الوطنية وأعماله الخيرية، وصولًا إلى علاقته بأسرته وأصدقائه، وحبه للحياة البسيطة وحرصه على جمع أبنائه وأحفاده حول مائدة واحدة.

حمدي أحمد يتبرع بمليون جنيه لبناء وحدة غسيل كلوي في سوهاج

روت ابنة الفنان الراحل أن والدها وافق على المشاركة في مسلسل «الحارة» للمخرج سامح عبد العزيز، بعدما طلب أجرًا قدره مليون جنيه، ظنًا منه أن المخرج سيرفض المبلغ، خاصة أنه لم يكن يحب العمل خلال شهر رمضان.

وأضافت أن المخرج وافق على طلبه، مما وضع والدها أمام التزامه بكلمته، فوافق على الدور، وعندما حصل على أجره، اعتبره مالًا لم يكن يتوقع الحصول عليه، وقرر التبرع بالمبلغ كاملًا لبناء وحدة للغسيل الكلوي في مسقط رأسه بمحافظة سوهاج.

وأوضحت أن الأسرة لم ترَ هذا المبلغ بعد وفاة والدها، إذ خصصه بالكامل للعمل الخيري، مشيرة إلى أن هذه الواقعة كشفت جانبًا من شخصيته التي لم تكن تحب الحديث عن أعمال الخير التي يقدمها.

أعمال خيرية اكتشفتها الأسرة بعد وفاته

أكدت ابنة حمدي أحمد أن الأسرة اكتشفت بعد رحيله جوانب عديدة من أعماله الخيرية التي كان يحرص على إخفائها، موضحة أنهم عثروا في حقيبته على إيصالات وأوراق تتعلق بمساهماته في أعمال خيرية، من بينها المساعدة في تجهيز حضانات للأطفال المبتسرين.

وأضافت أن والدها قرأ ذات مرة في إحدى الصحف خبرًا عن احتياج مشرحة إلى ثلاجات لحفظ جثامين المتوفين، فقرر شراء الثلاجات المطلوبة، دون أن يخبر أسرته بما فعله.

وأشارت إلى أنه كان ينظر إلى الأموال التي تأتيه بصورة غير متوقعة باعتبارها فرصة لمساعدة الآخرين، وهو ما دفعه إلى توجيه جزء منها إلى أعمال خيرية تخدم المواطنين.

حريق سينما سوهاج بسبب «القاهرة 30»

تحدثت ابنة الفنان الراحل عن الجدل الذي صاحب عرض فيلم «القاهرة 30»، الذي جسد فيه والدها شخصية محجوب عبد الدايم، موضحة أن الفيلم أثار غضب عدد من أبناء سوهاج، الذين اعترضوا على تقديم ابن محافظتهم هذه الشخصية، ووصل الأمر، بحسب روايتها، إلى إحراق السينما التي عرضت الفيلم.

وأضافت أن والدها قضى فترة يحاول خلالها إقناع أعمامه بأن ما قدمه على الشاشة مجرد تمثيل، وأن الشخصية الدرامية لا تعبر بالضرورة عن شخصيته الحقيقية.

وكشفت أن والدها طلب من المخرج صلاح أبو سيف ترتيب لقاء مع الأديب نجيب محفوظ لمناقشته في شخصية محجوب عبد الدايم، إذ كان يرى أن المجتمع ساهم في تشكيل الشخصية ودفعها إلى ما وصلت إليه، بينما تمسك محفوظ برؤيته للشخصية كما كتبها.

وأوضحت أن ردود نجيب محفوظ خلال المناقشة كانت قاسية، لكنه بعدما شاهد الفيلم أشاد بأداء حمدي أحمد، واعترف بأنه كان معترضًا على اختياره للدور قبل المشاهدة، ثم اقتنع بأنه الأنسب لتجسيده.

وأكدت أن والدها احتفظ بالجريدة التي نشرت هذا الإشادة، وكان يشعر بسعادة كبيرة كلما تذكر هذا الموقف.

رفض حمدي أحمد أن يحاصره نجاح «القاهرة 30»

أشارت ابنة الفنان الراحل إلى أن نجاح والدها في فيلم «القاهرة 30» جعله مطلوبًا لتقديم شخصيات مشابهة، بعدما أصبح المخرجون يرددون اسم صاحب شخصية محجوب عبد الدايم عند البحث عن ممثل لأدوار جديدة.

وأضافت أن والدتها سألته ذات مرة عن سبب موافقته على دور عادي بعد هذا النجاح، فرد عليها بأنه لا يريد أن يُكتب على قبره «حمدي أحمد بطل القاهرة 30»، في إشارة إلى رغبته في ألا يظل أسيرًا لشخصية واحدة طوال مسيرته الفنية.

ولفتت إلى أن والدها أحب عددًا من الأعمال السينمائية الأخرى، من بينها فيلم «الأرض» وفيلم «صرخة نملة»، ولم يكن يريد أن يختزل الجمهور مشواره الفني في نجاح واحد، مهما بلغت أهميته.

حمدي أحمد والمناضل الذي واجه الاحتلال البريطاني

استعادت ابنة الفنان الراحل جانبًا من تاريخه الوطني، موضحة أنه تعرض للحبس عام 1949، عندما كان في السادسة عشرة من عمره، بسبب مواقفه الوطنية ومشاركته في الأحداث المناهضة للاحتلال البريطاني.

وأضافت أن والدها ظل مؤمنًا بأهمية المشاركة في القضايا العامة، وهو ما ظهر أيضًا في موقفه من المظاهرات الطلابية؛ إذ عندما أخبرته إحدى بناته، بعد عودتها من الجامعة، بأنها شاركت في مظاهرة، سألها عن اقتناعها بما شاركت فيه، وعندما أكدت له ذلك، اصطحبها بنفسه للعودة إلى المظاهرة والمشاركة فيها، في موقف أصاب والدتها بالدهشة.

وأشارت إلى أن والدها كان يعتز بهذه المرحلة من حياته، كما ارتبط بأعمال فنية تناولت النضال ضد الاحتلال، ومن بينها دوره في مسلسل «الوسية»، الذي قدم فيه شخصية مناضل يتعرض للتعذيب على يد الإنجليز.

حمدي أحمد نائبًا في مجلس الشعب بدعم أهالي بولاق

كشفت ابنة الفنان الراحل أن والدها عاش في منطقة بولاق، وكان يتمتع بعلاقة قوية مع الأهالي الذين شجعوه على الترشح لعضوية مجلس الشعب، لينجح في الانتخابات ويحظى بدعم عدد كبير من أبناء المنطقة.

وأضافت أنه خاض التجربة في فترة صعبة، وكان يتعامل مع شكاوى المواطنين بشأن ما يحدث خلال الانتخابات بهدوء وإيمان بأن ما سيحدث هو المكتوب، مشيرة إلى أنه كان يسعى إلى تغيير الأوضاع ومساعدة الناس، ولم يكن يفصل بين دوره الفني واهتمامه بالشأن العام.

علاقته بأسرته.. أب بسيط وقلبه لا يعرف الخصام

تحدثت ابنة حمدي أحمد عن علاقته بأبنائه، مؤكدة أنه كان أبًا حنونًا، رغم حزمه وحرصه على تربيتهم ومتابعة تفاصيل حياتهم.

وأوضحت أنه كان يغضب أحيانًا من أحد أبنائه، لكنه سرعان ما يعود إلى معاملته بحنان، وكأن شيئًا لم يحدث، قائلة إنه لم يكن يحتفظ بالغضب في قلبه، وكان سريع الصفح وتجاوز الخلافات.

وأضافت أن والدها كان يتابع أبناءه حتى خلال سفرهم، ويحرص على إرسال خطابات إلى كل واحد منهم باسمه، كما كان يحضر حفلات تخرجهم ومناسباتهم المدرسية، وامتد اهتمامه إلى أحفاده أيضًا.

وأشارت إلى أنه كان شديد الحرص على تعليم أبنائه، ويتدخل لتصحيح ما يراه خطأ، حتى إنه مزق كراسة إحدى بناته بسبب سوء خطها، في إطار اهتمامه بالتفاصيل وحرصه على أن يظهر أبناؤه بأفضل صورة.

فرح ببناته ولم ينشغل بفكرة إنجاب ولد

أكدت ابنة الفنان الراحل أن والدها كان سعيدًا للغاية ببناته، ولم يكن منشغلًا بفكرة إنجاب ولد، رغم نشأته الصعيدية، مشيرة إلى أنه اكتفى بهن وكان راضيًا بحياته.

وأضافت أن شقيقها محمود جاء لاحقًا، وكانت الأسرة ترى في ذلك رزقًا من الله، خاصة أن والدها لم يكن يتعامل مع مسألة إنجاب الذكور باعتبارها أمرًا ضروريًا.

يوم الجمعة كان موعدًا مقدسًا لجمع الأسرة

كشفت ابنة حمدي أحمد عن جانب من حياته داخل المنزل، مؤكدة أنه لم يعش يومًا باعتباره نجمًا سينمائيًا، بل كان يميل إلى البساطة، ويرتدي الجلباب ويعيش وسط أجواء أسرية مصرية تقليدية.

وأضافت أن والدها كان أفضل من يُعد الطعام داخل الأسرة، واشتهر بمهارته في إعداد السمك بالفرن بعد تتبيله بالخضراوات المقطعة بأحجام متساوية، إلى جانب طواجن اللحم والريش بالبصل، التي لم يكن أحد يستطيع إعدادها بالطريقة نفسها.

وأوضحت أن يوم الجمعة كان يومه المفضل، إذ كان يذهب إلى منازل أبنائه، ويصطحبهم هم وأزواجهم وأطفالهم إلى الصلاة، ثم يعود ومعه الطعمية، ويعد الإفطار بنفسه، قبل أن يبدأ تجهيز الغداء ليجتمع الجميع حول المائدة.

وأكدت أن هذا التقليد كان يتكرر أسبوعيًا، كما حرص والدها على اجتماع الأسرة بأكملها على الإفطار طوال أيام شهر رمضان، الذي كان يمثل بالنسبة إليه شهر القرآن والعبادة ولمّ الشمل، ولذلك كان يرفض العمل خلاله.

علاقة خاصة بزوجته واهتمام بتفاصيل المنزل

روت ابنة الفنان الراحل أن والدتها كانت تعمل مخرجة لبرامج الأطفال بالقناة الأولى، وكانت تحرص على تجهيز الشاي لوالدها قبل الذهاب إلى عملها، بينما كان هو بدوره يساندها عندما يشعر بتعبها، ويساعدها في أعمال المنزل، حتى إنه كان يشغل المكنسة بنفسه ويقوم بما يستطيع لتخفيف الأعباء عنها.

وأضافت أن والدتها كانت خريجة معهد الفنون المسرحية، قسم النقد، ولذلك كانت تشارك والدها قراءة النصوص الفنية ومناقشة الأدوار قبل الموافقة عليها.

وأوضحت أن حمدي أحمد لم يكن يقبل التعامل مع السيناريو باعتباره مجرد أوراق، بل كان يقرأ النص كاملًا من البداية إلى النهاية، ثم يناقش تفاصيل الشخصية مع زوجته، قبل اتخاذ قرار المشاركة في العمل.

ملابس الشخصيات.. تفاصيل لم يتركها للصدفة

كشفت ابنة الفنان الراحل أن والدها كان يهتم بأدق تفاصيل الشخصيات التي يجسدها، لدرجة أنه كان يرسم بنفسه شكل الملابس التي يتخيلها للشخصية على ورقة، ثم يذهب إلى ترزي متخصص لتنفيذها، سواء كانت ملابس صعيدية أو فلاحية أو بدلات صيفية.

وأضافت أن ملابس والدها الفنية لا تزال موجودة حتى الآن، محتفظة بتفاصيلها، مشيرة إلى أنه كان يصطحب ملابسه الخاصة أحيانًا إلى مواقع التصوير، بما يعكس مدى اهتمامه بالتحضير لأدواره.

أصدقاؤه من الوسط الفني ومواقف لا تُنسى

تطرقت ابنة حمدي أحمد إلى علاقاته بزملائه في الوسط الفني، موضحة أن من أقرب أصدقائه الفنانين صلاح قابيل وأبو بكر عزت وصلاح السعدني، وكانوا يزورونه في منزله.

وأضافت أن هذه الصداقات كانت قائمة على المحبة والتلقائية، وروت موقفًا خلال خضوع والدها لجراحة في المرارة، عندما حضر أصدقاؤه لزيارته، لكن الطبيب طلب منهم المغادرة بعدما لاحظ أنهم يضحكون معه بشدة، في مشهد يعكس طبيعة علاقتهم القوية.

كما تحدثت عن علاقته بالفنانة سعاد حسني خلال تصوير «القاهرة 30»، موضحة أنها كانت تتمتع بطيبة كبيرة، وكانت تساعده على تجاوز خوفه من المشاهد، وتحرص على طمأنته وتشجيعه قبل التصوير.

حمدي أحمد كان يؤمن بالموت ويستعد له

اختتمت ابنة الفنان الراحل حديثها بالإشارة إلى شدة إيمانه بالموت، موضحة أنه كان يتحدث عنه بهدوء، ويقول لها إنه أعد قبرًا يبعث الراحة في النفس.

وأضافت أن الأسرة عاشت صدمة رحيله، وأنها تحرص على زيارة قبره بمفردها أحيانًا، لتتحدث إليه وتستعيد ذكرياتها معه، خاصة بعدما ارتبط اسمه في ذاكرة الجمهور بشخصية محجوب عبد الدايم في «القاهرة 30».

وأشارت إلى أن رحيل والدها أعاد إلى ذهنها عبارته القديمة بشأن عدم رغبته في أن يُختزل مشواره الفني في هذا الفيلم، لكنها شعرت بالحزن عندما رأت العناوين التي ربطت بين حياته ووفاته واسم العمل الشهير، وكأن ما كان يخشاه ظل حاضرًا حتى بعد رحيله.

وتبقى حكايات حمدي أحمد، كما روتها ابنته، صورة لفنان جمع بين الموهبة والاهتمام بالشأن العام، والحرص على أسرته، والعطاء بعيدًا عن الأضواء، تاركًا وراءه سيرة إنسانية لا تقل حضورًا عن أعماله الفنية.