شهدت معدلات الجريمة في مصر تراجعًا بنسبة 24% خلال عام 2026، وفقًا لما ذكره الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، الذي أشار إلى أن معدلات الجرائم خلال العام الجاري تُعد الأقل مقارنة بالسنوات الماضية. وفي المقابل، يثير الانتشار الواسع لأخبار الجرائم عبر مواقع التواصل الاجتماعي تساؤلات حول تأثير التغطية الرقمية المكثفة في تشكيل تصورات المواطنين بشأن مستوى الأمان داخل المجتمع، ومدى توافق هذه الانطباعات مع المؤشرات الإحصائية الفعلية.
تراجع معدلات الجريمة في مصر
قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، إن معدلات الجريمة في مصر شهدت انخفاضًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن مصر انتقلت، من قائمة أسوأ 20 دولة عالميًا من حيث معدلات الجريمة عام 2013 إلى قائمة أفضل 30 دولة من حيث انخفاض معدلاتها حاليًا.

وأضاف هندي، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام»، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن معدلات الجريمة المسجلة خلال عام 2026 تعكس تراجعًا مقارنة بالسنوات السابقة، مؤكدًا أهمية الاستناد إلى الإحصاءات والبيانات عند تقييم تطور الظاهرة، بدلًا من الاعتماد على الانطباعات الشخصية أو ما يتردد عبر المنصات المختلفة.
هل الفن مسؤول عن انتشار الجرائم؟

وفيما يتعلق بالجدل حول علاقة الأعمال الفنية بارتكاب الجرائم، أكد استشاري الصحة النفسية أن الفن ليس السبب في وقوع الجرائم، موضحًا أن الجريمة ظاهرة قديمة صاحبت المجتمعات البشرية منذ بدايات التاريخ، ولا ترتبط بفترة زمنية محددة.
ويأتي هذا الطرح في سياق النقاش المتكرر بشأن تأثير المحتوى الفني والإعلامي في السلوك المجتمعي، إذ شدد هندي على ضرورة عدم اختزال أسباب الجريمة في عامل واحد، مع أهمية النظر إلى الظاهرة في إطارها الأوسع.
مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الشعور بالأمان
وأوضح هندي أن الانتشار السريع لأخبار الجرائم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب تداول مقاطع البث المباشر التي توثق بعض الوقائع، قد يسهم في ترسيخ شعور لدى المواطنين بأن الجرائم أصبحت أكثر انتشارًا، حتى في حال تراجع معدلاتها الفعلية.
وأشار إلى أن كثافة تداول هذه الأخبار وتكرار ظهورها أمام المستخدمين قد يؤثران في تقديرهم لمستوى الأمان داخل المجتمع، خاصة مع سرعة انتشار الوقائع وتداول تفاصيلها عبر المنصات الرقمية المختلفة.

الإحصاءات معيار تقييم معدلات الجريمة
وشدد استشاري الصحة النفسية على أهمية التمييز بين حجم التغطية الإعلامية للجرائم ومعدلات وقوعها الفعلية، موضحًا أن كثرة الأخبار المتداولة لا تعني بالضرورة زيادة الجرائم على أرض الواقع.
وأكد أن تقييم تطور معدلات الجريمة يتطلب الرجوع إلى البيانات والإحصاءات الموثوقة، بما يساعد على تكوين صورة أكثر دقة عن الواقع، بعيدًا عن التأثير النفسي الناتج عن متابعة الوقائع المتكررة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتبرز هذه القضية أهمية تحقيق التوازن بين متابعة الأحداث وفهم دلالاتها الفعلية، بحيث لا تتحول كثافة تداول أخبار الجرائم إلى مؤشر بديل عن البيانات الإحصائية عند الحكم على مستوى الأمان في المجتمع.

