تعرف على «أول ذنب» ارتكبه سيدنا آدم
سيدنا آدم -عليه السلام- هو أبو البشرية جميعاً، هو أول إنسان خلقه الله تعالى، فقد خلقه بيده سبحانه ثم نفخ فيه من روحه، وبعد ذلك أمر الملائكة أن يسجدوا له، فسجدوا جميعاً إلا إبليس.
وكان امتناع ابليس عن السجود لأبينا آدم -عليه السلام- هو نتيجة للحسد والتكبر على أمر الله، فقد ظنَّ بأنه أفضل من سيدنا آدم لأن الله خلقه من نار وخلق آدم من طين، فطرده الله سبحانه وتعالى ولكنه طلب من الله أن يُنظِره إلى يوم القيامة؛ فأنظره ولكن إبليس استغل هذه الفرصة ليقوم بإغواء بني آدم.
وقد ذكر الله تعالى هذا في كتابه العزيز في قوله تعالى: «إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ* فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ* فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ* قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ* قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ* قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ* إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ* قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ»، سورة ص: آيات 71 إلى 82 .
وبعد ذلك أسكَن الله تعالى آدم وزوجته حواء الجنة، وجعل كل ما فيها مُباحاً لهما إلا شجرة عيَّنها الله عزَّوجلَّ لهما؛ ومنعهما من أن يأكُلا منها لحِكمةٍ لا يعلما إلا الله، ولكن قد أغواهما إبليس فقد قال لهما أن الله منعهما عنها حتى لا يُصبِحا ملكين أو مُخلَّدين، فأكل آدم وحواء من الشجرة التي منعهما عنها الله سبحانه وتعالى، فأخرجهما الله من جنته ونزلا إلى الأرض عِقاباً لهما على ما اقترفا.
وقال الله عزَّ وجلَّ في مُحكمِ تنزيله: «وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ* فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ* وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ* فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ»، سورة البقرة: آيات 36 إلى 38.
فقد ذكر العلماء أن الشهوة كانت أول ذنبٍ أذنبه آدم -عليه السلام-، وكانت شهوة الخلود، وهي ما استوجب عِقاب الله وإنزاله إلى الأرض ليعمرها؛ وتبدأ الحرب الأزلية بين الإنسان والشيطان.