رحلة حقيبة مفقودة داخل المطار.. النقض تنتصر للركاب.. 30 ألف جنيه تعويض مستحق خلال 72 ساعة من لحظة الفقد.. مصادر بالمطار: النسبة لا تتجاوز 02.% شهريا
قبل أيام قليلة، أقرت محكمة النقض برئاسة المستشار نبيل عمران، نائب رئيس المحكمة، مبدأً جديدًا يحسم المنازعات بين شركات الطيران وعملائها من الركاب، حول قيمة التعويضات المستحقة على الحقائب المفقودة للمسافرين.
قيمة التعويض
محكمة النقض، في قرارها حددت مسئولية الناقل الجوي ومبلغ التعويض الذي يستحقه المسافر في حالة فقد أو ضياع أو تلف حقيبته بمبلغ 1000 وحدة من حقوق السحب الخاصة عن كل راكب، وحددت قيمة وحدة حقوق السحب الخاصة وفقًا لتعريف صندوق النقد الدولي بأنها تساوي 1.13 يورو (ما يوازي 26 جنيها مصريا)، أي أن إجمالي قيمة التعويض حوالي 30 ألف جنيه مصري، وذلك استنادًا إلى ما هو منشور على الموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي للشبكة العالمية للإنترنت، والتي تكون مصر عضوًا في الصندوق طبقًا لاتفاقية مونتريال بموجب القانون رقم 122 لسنة 1945.
المستشار ثروت عبد الشهيد، المستشار القانوني للعديد من شركات ووكالات الطيران العالمية العاملة في مصر والشرق الأوسط، وصف الحكم بأنه يحسم العديد من المنازعات بين الركاب وشركات الطيران ويضع أمام القضاة معايير تحديد التعويضات المستحقة للراكب عن فقد أو ضياع أو تلف حقيبته أو تأخر وصولها.
تعويضات وفق اللوائح
مصادر مطلعة بمطار القاهرة، أثنت على قرار محكمة النقض، موضحة أن تعويضات الركاب عن فقدان حقائبهم تخضع لأهواء شركات الطيران في بعض الأحيان، وكل شركة تتعامل وفق لائحة داخلية لها ولا يوجد هناك قيمة محددة أو موحدة تلزم أي شركة طيران بقيمة تعويض الراكب عن حقيبته المفقودة، مشيرا إلى أن قيمة التعويضات تحددها كل شركة على حدا وفقا للوائحها الداخلية ومخصصاتها المالية لبند المفقودات، والتي قد تكون في بعض الأحيان غير مرضية للراكب.
وقالت المصادر إن بعض من الركاب قد يلجأون إلى المحاكم، لتعويضهم عن حقائبهم المفقودة، بسبب تسويف شركة الطيران وعدم تعويضهم نهائيا عن ما فقدوه، موضحا أن قرار محكمة النقض أنهى مبدأ وقوع الراكب تحت هوى الشركة ولوائحه الداخلية، وحدد قيمة هذا التعويض لكي تستند إليه المحاكم في قرارها بعد أن كان يتم إسناده في الأوقات السابقة إلى شركات الطيران ويتم العودة إلى لوائح كل شركة ومخصصاتها المالية لهذا البند.
المصادر أوضحت لـ"صدى البلد"، أن كل راكب فقد حقيبته أثناء رحلة الطيران سواء في محطة داخلية أو خارجية، فشركة الطيران وحدها المسئولة عن هذا الفقد، وملزمة بتعويض الراكب عن قيمة هذه الحقيبة المفقودة، مشيرا إلى أن الأمر بدايته من لجوء الراكب إلى محطة الوصول لتسجيل محضر بالفقد مع شركة الطيران، ويتم منحه ساعات من الوقت قد تصل في بعض الأحيان إلى 72 ساعة، وحال لم يتم العثور عليها فالشركة ملزمة بتعويضه عن قيمتها.
أعداد الحقائب ونسب المفقود
بالرجوع إلى نسب الحقائب المفقودة داخل مطار القاهرة، لفتت المصادر إلى أن النسبة لا تتجاوز الـ 02.%، أي بمتوسط نحو 350 حقيبة في الشهر من بين نحو مليون و700 ألف حقيبة وصول وسفر تتردد على المطار شهريا عبر جميع مباني ركاب المطار، وذلك وفق إحصائيات الشهور الأخيرة من العام المنقضي.
ووفقا للإحصائيات التي سجلت، فإن مبنى الركاب 3 بمطار القاهرة هو أكثر المباني استقبالا للحقائب بسبب زيادة حركة السفر والوصول على هذا المبني يأتي بعده مبنى الركاب 2 الجديد.
مصير الحقائب المفقودة
المصادر قالت إن هناك نوعين من الحقائب في المطار، نوع معرف وآخر غير معرف، موضحة أن الحقائب المعرفة تعود إلى شركة الطيران بعد قراءة بياناتها التي بدورها تعيدها إلى الراكب الذي فقدها، أما غير المعرفة فتأخذ رحلة مغايرة، تبدأ بإيداعها في إدارة المتروكات لعمل محضر من قبل شرطة ميناء القاهرة، ويتم فرزها وإيداعها بالمخازن حتى انتهاء المدة القانونية لها والتي تصل إلى ثلاثة أشهر، التي يتسنى للراكب حينها إبلاغ شركة الطيران التي تقوم بدورها للعودة إلى المخازن لتفقد الحقيبة، التي إذا وجدت يتم تسليمها لصاحبها أو من ينوب عنه بتوكيل رسمي أو مندوب شركة الطيران.
الجمارك.. محطة أخيرة
وقالت مصادر جمركية، إنه بعد انتهاء المدة القانونية يتم تسليمها للجمارك، التي بدورها تقوم بتشكيل لجنة جرد بعد المدة القانونية لتنقية الحقائب في مخزن المُهمل، قبل تسليمها إلى إدارة البيوع الجمركية لبيعها في المزاد، موضحا أن الحقائب المعرفة التي تم التصالح مع الراكب وتنازل عنها وفق تعويضات بعد عرضها إذا تم بيعها في المزاد بقيمة أعلى من التعويض، يكون من حق الراكب الحصول على فرق هذا التعويض، أما الحقائب المجهولة تباع في المزاد وتكون قيمتها لصالح خزينة الدولة من خلال وزارة المالية.
وأضافت المصادر أنه مع بداية كل عام في يناير يتم عمل انتداب من جميع الورديات لتشكيل لجنة الجرد التي تستغرق في عملها مدة شهر كامل، قبل تسليم تلك الحقائب إلى إدارة البيوع الجمركية، التي تتبعها رحلة البيع في المزاد.
للحد من فقدان الحقائب
في تقرير سابق، ذكرنا أن شركات الطيران بمطار القاهرة والتي يصل عددها إلى نحو 49 شركة طيران، والمطارات تقوم حاليا بتوفيق أوضاعهم، للبدء في تطبيق برنامج "BRS"، الذي أوصى به الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، وهو نظام ترقية لتسوية مشكلات حقائب الركاب داخل المطار، وهو يمكن الراكب من تتبع خط سير حقيبته بداية من مرحلة تسلميها حتى صعودها على الطائرة عبر تطبيق معين، بالإضافة إلى أن النظام مزود بأجهزة "سكان" التي تمكن من قراءة الأشياء الموجودة داخل الحقيبة.
وفي حوار لـ"صدى البلد"، مع محمد علي البكري، نائب الرئيس الإقليمي لمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط في الاتحاد الدولي للنقل الجوي، أكد ما ذكرناه في تقريرنا، بقوله إن العمل جار على تطبيق مشروع تتبع الحقائب في مطار القاهرة، وتم عمل اختبار لتطبيق التتبع الآلي وحقق نسبة نجاح 97%، وهي نتيجة عالية جدًا وإيجابية الكل يلمسها، ومن المنتظر تشريع من باقي المطارات المصرية لتنفيذ المشروع.