قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: الطريق الي الله ممشاه حلو أنوار تتنزل وقلوب تتلذذ بالعبادة

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الطريق إلى الله مفتوح، وبابُه سبحانه لا يُغلَق في وجه من قصده، ورحمتُه لا تضيق بعبدٍ رجع إليه. فعلينا أن نجدِّد حياتنا لله، وأن نبدأ معه بدايةً جديدة، نجعله فيها مقصودَنا، ورضاه مطلوبَنا.

الطريق الى الله

واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه قد كان من دعاء الصالحين: «إلهي، أنت مقصودي، ورضاك مطلوبي».
فجدِّدوا حياتكم لله، واتركوا ما وراءكم؛ فإن الله سبحانه وتعالى هو رجاؤكم، ورحمتُه أوسعُ من ذنوبكم، وهو أكرم من أن يردَّ من قصده، فليعظم طمعكم في رحمته.
ألا ترون أنه افتتح كتابه العزيز بقوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ولم يقل: باسم الله الجبار المنتقم، بل افتتح كتابه باسميه الدالَّين على الرحمة: الرحمن الرحيم؛ لأننا لا نطيق السير في هذه الدنيا إلا برجاء رحمته، ولا نستطيع الثبات في طريقه إلا ونحن نأمل فيها ونتعلَّق بها.

وقد ذكر الإمام القرطبي في تفسيره أن الصحابة رضوان الله عليهم تذاكروا القرآن، 
فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: قرأت القرآن من أوله إلى آخره، فلم أرَ فيه آيةً أرجى وأحسن من قوله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: 84]؛ فإنه لا يشاكل العبدَ إلا العصيانُ، ولا يشاكل الربَّ إلا الغفرانُ.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قرأت القرآن من أوله إلى آخره، فلم أرَ فيه آيةً أرجى وأحسن من قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ۝ حم ۝ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ۝ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: 1-3]. قدَّم غفران الذنوب على قبول التوبة، وفي هذا إشارةٌ للمؤمنين.
وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: قرأت جميع القرآن من أوله إلى آخره، فلم أرَ آيةً أحسن ولا أرجى من قوله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ۝ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ [الحجر: 49-50].

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قرأت القرآن من أوله إلى آخره، فلم أرَ آيةً أحسن ولا أرجى من قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53].
ثم قال الإمام القرطبي: قرأت القرآن من أوله إلى آخره، فلم أرَ آيةً أحسن ولا أرجى من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82]. [الجامع لأحكام القرآن للقرطبي].

فالطريق إلى الله ممشاه حلو، ومسراه طيِّب؛ أنوارٌ تتنزَّل، وأسرارٌ تنكشف، وقلوبٌ تتلذَّذ بالعبادة، وتعتصم برحمة ربها، وتتَّقي غضبه في الدنيا والآخرة.
واجعلوا هذه الآيات دستورًا لحياتكم كلها: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

فمهما عظمت ذنوبك، ثم جئت إلى الله تائبًا توبةً صادقة، لتاب عليك، وغفر لك، وقبلك قبولًا كريمًا، وأدخلك برحمته في زمرة التائبين الصادقين.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ۝ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ۝ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: 53-55].
فالرجاء الصادق لا يقف عند حُسن الظن، بل يحمل صاحبه على الإنابة والعمل والاستعداد؛ فهيِّئ نفسك من الآن لما يستقبلك من امتحان وابتلاء، حتى إذا جاء الابتلاء وجدك ثابتًا، مستعدًّا، موقنًا بوعد الله، راجيًا رحمته، حسنَ الظن به.