قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أسامة كمال يحذر من خداع الأرقام: الفائض التجاري لا يعني دائما قوة الاقتصاد

 أسامة كمال
أسامة كمال

حذر الإعلامي أسامة كمال، خلال تقديمه برنامج «مساء dmc»، من التعامل مع الأرقام الاقتصادية باعتبارها مؤشرًا منفردًا للحكم على قوة اقتصاد أي دولة، مؤكدًا أن الرقم قد يبدو إيجابيًا، لكن معرفة الظروف التي أدت إلى تحقيقه تكشف أحيانًا صورة مختلفة. ويأتي ذلك ضمن طرحه لقراءة مختلفة لأرقام التجارة والفائض التجاري.

وأوضح كمال أن الرقم الاقتصادي الواحد قد يعطي انطباعًا كاملًا عن أداء اقتصاد دولة، رغم أن تفاصيله قد تحمل دلالات أخرى، مشيرًا إلى أن الفائض التجاري، رغم كونه مؤشرًا مهمًا، لا يعني بالضرورة أن اقتصاد الدولة يتحسن أو يحقق أداءً قويًا.

وأشار كمال إلى أن الفائض التجاري يتحقق عندما تتجاوز صادرات الدولة من السلع قيمة وارداتها، موضحًا أنه إذا صدرت دولة منتجات بقيمة 100 مليار دولار واستوردت بقيمة 80 مليارًا، فإنها تحقق فائضًا تجاريًا بقيمة 20 مليار دولار.

وأكد أن المهم ليس فقط معرفة قيمة الفائض، وإنما فهم الأسباب التي أدت إلى تحقيقه، وهل جاء نتيجة زيادة الإنتاج والصادرات، أم بسبب انخفاض الواردات وتراجع الطلب والنشاط الاقتصادي.

واستعرض كمال مثال الأرجنتين، موضحًا أنها انتقلت من عجز تجاري إلى فائض قياسي خلال عام واحد، وهو ما قد يبدو للوهلة الأولى مؤشرًا على تحسن كبير في الاقتصاد.

وأوضح أن الصورة تصبح أكثر تعقيدًا عند تحليل أسباب هذا التحول، مشيرًا إلى أن زيادة الصادرات تزامنت مع انخفاض الواردات، وهو ما قد يرتبط بضعف النشاط الاقتصادي والطلب المحلي، وليس فقط بزيادة القدرة الإنتاجية.

وضرب كمال مثالًا بمصنع يستورد ماكينة جديدة بهدف زيادة الإنتاج وتشغيل عمالة والتوسع في التصدير، موضحًا أن ارتفاع قيمة الواردات في هذه الحالة قد يكون مرتبطًا باستثمار وتوسع إنتاجي.

وفي المقابل، قد تنخفض الواردات لأن مصنعًا آخر قرر إلغاء شراء ماكينة كان يحتاج إليها، وتقليل استيراد الخامات وقطع الغيار بسبب ضعف الطلب على منتجاته، وهو ما قد يؤدي إلى تحسن الميزان التجاري، لكن نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي.

وأكد كمال أن دراسة التجارة الخارجية لأي دولة تتطلب معرفة طبيعة السلع التي تستوردها وتصدرها، إلى جانب أسباب تغير أرقام الواردات والصادرات.

وأوضح أن هناك فرقًا بين دولة تستورد المعدات والماكينات بهدف زيادة الإنتاج، ودولة تستورد منتجات للاستهلاك، كما أن انخفاض الواردات قد يكون نتيجة زيادة التصنيع المحلي، أو نتيجة تراجع إنتاج المصانع وانخفاض الطلب.

وأشار كمال إلى أن الفائض التجاري يقدم معلومة مهمة عن تجارة الدولة مع العالم، لكنه لا يكفي وحده للحكم على وضع الاقتصاد، مشددًا على ضرورة النظر إلى المصانع والاستثمارات والإنتاج وفرص العمل ومستوى المعيشة.

وأكد أن هذه المسألة مهمة بالنسبة لمصر عند الحديث عن زيادة الصادرات وتقليل فاتورة الاستيراد، موضحًا أن السؤال الأهم هو: هل انخفاض الاستيراد ناتج عن تصنيع المنتجات محليًا وزيادة المكون المحلي، أم عن تراجع النشاط الاقتصادي؟

واختتم كمال بالتأكيد على أهمية فهم ما وراء الأرقام الاقتصادية، مشيرًا إلى أن كل ماكينة جديدة تزيد الإنتاج، وكل فرصة تصدير تضيف قدرة جديدة للاقتصاد على تحقيق نمو واستفادة طويلة الأجل.