صعدت القوات الإثيوبية تحركاتها العسكرية قرب الحدود مع إريتريا، بعد ما دفعت بدبابات وأسلحة ثقيلة باتجاه مناطق حدودية استراتيجية، في تطور يثير مخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين البلدين، وسط تصاعد التوترات السياسية والعسكرية في منطقة القرن الأفريقي.
وأفادت أحدث تقارير مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة «ACLED»، الصادرة الأربعاء، برصد تحرك قافلة كبيرة من الدبابات والأسلحة الثقيلة من مدينة أديغرات باتجاه فاتسي وزالامبيسا، وهما منطقتان استراتيجيتان بالقرب من الحدود الإريترية.
وأوضح المشروع أن التحركات بدأت ليلة الاثنين واستمرت الثلاثاء، عقب سيطرة القوات الحكومية الإثيوبية ومقاتلي قوة السلام في تيغراي المتحالفة معها على عدد من المدن في شمال الإقليم.
تقدم إثيوبي وتحركات دفاعية إريترية
من جانبه، ذكر مشروع التهديدات الحرجة، وهو منظمة بحثية أمنية مقرها الولايات المتحدة، أن القوات الإثيوبية تقدمت نحو 37 كيلومترًا شمالًا من أديغرات إلى زالامبيسا، دون مواجهة مقاومة كبيرة.
وأشار التقييم إلى أن القوات الإريترية أقامت مواقع دفاعية شمال زالامبيسا، استنادًا إلى بيانات مراقبة عسكرية مفتوحة المصدر، مع عدم إمكانية التأكد بشكل مستقل من حجم انتشار هذه القوات.
وفي المقابل، أفاد مشروع «ACLED» بأن قوات إريترية كانت متمركزة سابقًا على طول محور زالامبيسا ـ فاتسي انسحبت عبر الحدود يوم الاثنين، بينما تراجع مقاتلو تيغراي المنافسون باتجاه دبر دامو وإيروب.
لكن التقرير أكد أن هذه التحركات لا تثبت انسحاب جميع القوات الإريترية من الأراضي الإثيوبية، في ظل استمرار الغموض بشأن الوضع العسكري في أجزاء أخرى من المنطقة الحدودية.
اتهامات متبادلة وتحذيرات أمام مجلس الأمن
وتصاعدت المواجهة الدبلوماسية بين أديس أبابا وأسمرة بالتزامن مع التطورات الميدانية؛ إذ اتهم وزير الإعلام الإريتري يماني جبريمسكل إثيوبيا بشن «حرب عدوانية غير مبررة»، فيما دعا وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراءات ردع بحق أديس أبابا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
في المقابل، تتهم إثيوبيا إريتريا بإرسال قوات إلى إقليم تيغراي ودعم جماعات معارضة مسلحة، وهي اتهامات تنفيها أسمرة. كما حذر وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس، في رسالة إلى مجلس الأمن، من أن بلاده «ليس أمامها خيار سوى الدفاع عن نفسها ضد إريتريا».
وردت إريتريا باتهام إثيوبيا بتهديد سيادتها ومحاولة تبرير عمل عسكري محتمل ضد أراضيها، ما يزيد من حدة التوتر بين البلدين.
البحر الأحمر وميناء عصب في قلب الأزمة
وتتجاوز أسباب الخلاف التحركات العسكرية الأخيرة، إذ تمثل مطالبة إثيوبيا بالوصول إلى البحر الأحمر أحد أبرز مصادر التوتر بين الجانبين، خاصة أن أسمرة تنظر إلى هذه المطالب باعتبارها تهديدًا محتملًا لسلامة أراضيها، في ظل الأهمية الاستراتيجية لميناء عصب الإريتري.
وأصبحت إثيوبيا دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، وتؤكد أديس أبابا مرارًا أن الوصول إلى البحر ضرورة لتنميتها الاقتصادية.
وسبق أن خاض البلدان حربًا حدودية بين عامي 1998 و2000، قبل استئناف العلاقات الدبلوماسية عام 2018. كما دعمت القوات الإريترية الحكومة الفيدرالية الإثيوبية خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، لكن العلاقات تدهورت بعد اتفاق بريتوريا للسلام.
وتثير التحركات العسكرية الجديدة مخاوف من تقويض الاتفاق، واحتمال امتداد القتال داخل إثيوبيا إلى مواجهة مباشرة عبر الحدود، بما قد يفتح فصلًا جديدًا من الصراع في منطقة القرن الأفريقي.

