أثار ارتفاع أسعار الكتاكيت جدلًا بين ممثلي شعبة الدواجن واتحاد منتجي القطاع، في ظل تباين وجهات النظر بشأن مبررات الزيادة وحدود تأثيرها على أسعار الدواجن خلال الفترة المقبلة. فبينما يرى منتجو الدواجن أن الأسعار تتحرك وفقًا لآليات العرض والطلب وتكاليف الإنتاج، يؤكد ممثلو الغرفة التجارية عدم وجود مبررات واضحة لارتفاع سعر الكتكوت إلى نحو 40 جنيهًا، محذرين من احتمال انتقال تأثير الزيادة إلى المستهلك بعد اكتمال دورة الإنتاج.
ثروت الزيني: الكتكوت سلعة حية شديدة المرونة
قال الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن أسعار الكتاكيت تخضع بصورة أساسية لآليات العرض والطلب، موضحًا أن الكتكوت سلعة حية شديدة المرونة، تتحرك أسعارها صعودًا وهبوطًا وفقًا لحجم المعروض والطلب في السوق.

وأضاف الزيني، خلال مداخلة ببرنامج «اليوم هنا القاهرة»، المذاع على قناة «مودرن» وتقدمه الإعلامية فاتن عبد المعبود، أن متوسط سعر الكتكوت خلال الأشهر التسعة الماضية بلغ نحو 12 إلى 12.5 جنيه، في حين تتجاوز تكلفة إنتاجه حاليًا 20 جنيهًا.
وأوضح أن السعر وصل قبل نحو أربعة أيام إلى 36 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى مستويات تتراوح بين 28 و30 جنيهًا، مشيرًا إلى أن التحركات السعرية تزامنت مع ارتفاع أسعار الدواجن وزيادة رغبة المربين في الدخول بدورات إنتاج جديدة، بعد فترة شهدت عزوف عدد منهم عن الإنتاج نتيجة الخسائر.

إنتاج الدواجن والبيض والكتاكيت يرتفع 25%
وأشار نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن إلى أن أسعار الدواجن نفسها شهدت تحركات سريعة، إذ تراجعت من نحو 85 جنيهًا إلى مستويات تتراوح بين 75 و76 جنيهًا خلال ثلاثة أيام.
وكشف الزيني أن إنتاج الدواجن والبيض والكتاكيت خلال عام 2026 ارتفع بنحو 25% مقارنة بعام 2025، معتبرًا أن زيادة الإنتاج واستمرار إتاحة المنتجات يمثلان ضمانة أساسية للمساهمة في استقرار الأسعار.
وشدد على أهمية استمرار المربين في الإنتاج، وتحقيق سعر عادل يغطي تكاليفهم ويضمن لهم هامش ربح، مؤكدًا أن استمرار المنتجين في السوق من العوامل المهمة لتحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين.

أسعار الدواجن في الشتاء رهينة العرض والطلب
وحول توقعات الأسعار خلال فصل الشتاء، أوضح الزيني أنه لا يمكن التنبؤ بدقة بمعدلات ارتفاع الأسعار، نظرًا لارتباط السوق بالعرض والطلب، مشيرًا إلى أن بعض المواسم تشهد زيادة في الطلب، مثل بداية العام الدراسي وبداية الشهر.
وأكد أن استمرار الإنتاج وتوافر المعروض يمثلان عنصرين أساسيين في الحد من التقلبات السعرية، في ظل التغيرات التي يشهدها القطاع.
سامح السيد: لا أرى مبررًا لارتفاع سعر الكتكوت إلى 40 جنيهًا
في المقابل، قال سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة، إنه لا يرى مبررًا لارتفاع سعر الكتكوت من نحو 20 جنيهًا إلى 40 جنيهًا، مطالبًا بتفسير واضح لأسباب هذه الزيادة.

وأضاف السيد، خلال مداخلة ببرنامج «اليوم هنا القاهرة»، المذاع على قناة «مودرن» وتقدمه الإعلامية فاتن عبد المعبود، أن المسؤول عن توضيح أسباب الزيادة هو رئيس اتحاد منتجي الدواجن، باعتباره أحد المستثمرين في القطاع ومنتجي الكتاكيت.
وأشار إلى أن مدخلات الإنتاج لم تشهد، بحسب تقديره، تحركات تبرر ارتفاع السعر بهذه النسبة، مؤكدًا أن الزيادة الكبيرة تحتاج إلى تفسير واضح من الجهات المعنية بالإنتاج.
دورة إنتاج تستغرق 45 يومًا.. ومخاوف من ارتفاع أسعار الدواجن
وأوضح رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة أن تأثير ارتفاع أسعار الكتاكيت قد لا يظهر بصورة فورية في أسعار الدواجن، نظرًا لأن الدورة الإنتاجية تستغرق نحو 45 يومًا، وهو ما قد يؤدي إلى انتقال تكلفة شراء الكتكوت المرتفعة إلى أسعار الدواجن خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن تطورات الأسعار ستعتمد على حجم المعروض في السوق ومدى قدرة الإنتاج على تلبية الطلب، لافتًا إلى أن بعض المنتجين الذين توقفوا عن الإنتاج خلال الفترة الماضية بسبب الخسائر بدأوا في العودة إلى منظومة الإنتاج.

وشدد السيد على أنه لا يرى مبررًا للزيادة الحالية في أسعار الكتاكيت، مطالبًا منتجي الدواجن والجهات المعنية بتوضيح أسبابها، في وقت يترقب فيه السوق تأثير هذه التحركات على تكاليف الإنتاج وأسعار الدواجن خلال الأسابيع المقبلة.
خلاف حول مبررات الزيادة ومستقبل الأسعار
يعكس الخلاف بين ممثلي الغرفة التجارية واتحاد منتجي الدواجن تباينًا في تقييم أسباب ارتفاع أسعار الكتاكيت؛ فبينما يربط المنتجون التحركات السعرية بالعرض والطلب وتكاليف الإنتاج، يشكك ممثلو الشعبة في وجود مبررات كافية للزيادة.

ويبقى حجم المعروض خلال دورة الإنتاج المقبلة عاملًا مؤثرًا في تحديد اتجاه الأسعار، إلى جانب قدرة المربين على مواصلة الإنتاج وتحقيق التوازن بين تكاليف التشغيل والعائد من البيع.

