أكد الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، أن التوسع في تحويل أعمدة الإنارة العامة بالشوارع والطرق والميادين إلى العمل بالطاقة الشمسية يجب أن يتحول إلى مشروع قومي شامل على مستوى الجمهورية، بما يسهم في ترشيد استهلاك الكهرباء، وخفض الأعباء المالية عن الموازنة العامة والمحليات، وتعظيم الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، ودعم توجه الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة.
وقال " سليم " فى تصريحات له : إن الاعتماد على الطاقة الشمسية في إنارة الطرق والمحاور والميادين يمثل فرصة عملية لتقليل استهلاك الكهرباء التقليدية، خاصة في المناطق الجديدة والصحراوية والامتدادات العمرانية التي تتطلب استثمارات كبيرة لمد الشبكات وتوصيل الكهرباء، مشيرًا إلى أن تعميم هذا التوجه يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية وفنية وبيئية متزامنة، شريطة اختيار الأنظمة المناسبة وضمان جودة الألواح والبطاريات وكفاءة التشغيل والصيانة.
وأشار إلى أن المشروع يجب ألا يقتصر على استبدال مصادر التغذية الكهربائية، وإنما يمتد إلى إنشاء منظومة إنارة ذكية تعتمد على الإدارة الرقمية ومراقبة الأعطال، مع تشجيع التصنيع المحلي لمكونات الطاقة الشمسية، بما يفتح مجالات جديدة للاستثمار ويوفر فرص عمل للشباب في مجالات التركيب والتشغيل والصيانة.
آليات عاجلة لتطبيق المشروع
وطرح الدكتور محمد سليم أربعة مطالب عاجلة لتطبيق المشروع على مستوى الجمهورية وهى :
أولًا: إطلاق برنامج قومي للتحول إلى الإنارة الشمسية يتضمن حصر أعمدة الإنارة القائمة، وتحديد أولويات التحويل وفقًا لمعدلات الاستهلاك وتكلفة التشغيل وطبيعة المواقع، والبدء بالطرق الجديدة والمناطق الصحراوية والقرى والتجمعات العمرانية البعيدة عن الشبكات.
ثانيًا: تخصيص تمويل مستدام للمشروع من خلال الموازنات المحلية وآليات التمويل الميسر والشراكة مع القطاع الخاص، مع إعداد دراسات جدوى تقارن بين التكلفة الاستثمارية والوفورات المتوقعة طوال العمر التشغيلي للمعدات.
ثالثًا: تعميق التصنيع المحلي للألواح الشمسية والبطاريات ووحدات التحكم والأعمدة الذكية، مع وضع معايير جودة وضمانات فنية تضمن كفاءة التشغيل وتحمل الظروف المناخية وتقليل تكاليف الصيانة.
رابعًا: إنشاء منظومة رقمية لمراقبة الإنارة العامة تتيح متابعة الأعطال وكفاءة البطاريات ومستويات الشحن، والاستفادة من حساسات الحركة والتحكم الذكي في شدة الإضاءة حيثما تسمح متطلبات السلامة المرورية بذلك.
وأكد " سليم " أن تنفيذ المشروع يمكن أن يحقق مكاسب مهمة للاقتصاد الوطني، أبرزها خفض نفقات الكهرباء والتشغيل والصيانة، وتخفيف الأحمال على الشبكة، وتوجيه جزء من الكهرباء المتاحة للاستخدامات الصناعية والإنتاجية، إلى جانب تقليل الانبعاثات ودعم أمن الطاقة.
وشدد على أن نجاح المشروع يتطلب خطة زمنية معلنة، ومؤشرات لقياس الوفر الفعلي، وتنسيقًا بين وزارات الكهرباء والطاقة المتجددة والتنمية المحلية والبيئة والجهات الصناعية، حتى تصبح الإنارة الشمسية أداة حقيقية لترشيد الإنفاق، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز التحول نحو الطاقة النظيفة في مختلف المحافظات .

