كشف موقع «نتسيف نت» العبري أن انتهاء المهلة المحددة داخل الكونجرس الأمريكي دون التصويت ضد صفقة طائرات «إف-35» مع السعودية أزال، بحسب التقرير، العقبة البرلمانية الرئيسية أمام المضي في إجراءات الصفقة، التي تبلغ قيمتها التقديرية 24.3 مليار دولار، وتشمل توريد 48 مقاتلة شبحية متطورة إلى الرياض.
وبحسب الموقع، كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أخطرت الكونجرس رسميًا بالصفقة في 17 سبتمبر 2026، وفقًا لقانون مراقبة صادرات الأسلحة الأمريكي، الذي يمنح المشرعين مهلة 30 يومًا لاتخاذ إجراءات لرفض صفقات الأسلحة الكبرى.
ومع انقضاء المهلة في أكتوبر دون تصويت بالرفض، أصبح بإمكان الإدارة الأمريكية المضي قدمًا في الخطوات التعاقدية، وفقًا لما أورده التقرير.
48 مقاتلة شبحية.. متى تصل الطائرات إلى السعودية؟
وأوضح التقرير أن تجاوز المرحلة البرلمانية لا يعني تسليم الطائرات فورًا، إذ لا تزال هناك إجراءات تعاقدية وإنتاجية وفنية يتعين استكمالها، إلى جانب تكييف الطائرات وتدريب الأطقم الجوية والفنية السعودية.
وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن هذه العملية قد تستغرق خمس سنوات على الأقل، ما يعني أن التأثير العملي للصفقة على القدرات العسكرية السعودية لن يتحقق بصورة فورية.
ومن المنتظر أن تشارك وزارة الدفاع الأمريكية وشركة «لوكهيد مارتن» في استكمال الإجراءات اللازمة لإبرام الاتفاق النهائي مع الحكومة السعودية.
إسرائيل تترقب.. هل ينتهي احتكار «إف-35» في المنطقة؟
وتتمثل إحدى أبرز تداعيات الصفقة، بحسب «نتسيف نت»، في أن السعودية قد تصبح ثاني دولة في الشرق الأوسط تشغل مقاتلات «إف-35»، بعد إسرائيل، وهو ما يفتح الباب أمام تغيرات محتملة في الحسابات العسكرية الإقليمية.
لكن الولايات المتحدة ملزمة، بموجب القانون الأمريكي، بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة.
ولهذا، يتوقع التقرير أن تخضع النسخة المخصصة للسعودية لقيود فنية تحول دون امتلاكها بعض المكونات أو القدرات التي تتيح إجراء تعديلات مستقلة على أنظمتها.
وفي المقابل، تستعد المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية، وفقًا للموقع العبري، للمطالبة بحزمة تعويضات تكنولوجية وعسكرية من واشنطن للحفاظ على تفوقها النوعي.
وقد تشمل المطالب الإسرائيلية الحصول على أنظمة هجومية ذاتية التشغيل أكثر تطورًا، والمشاركة في تطوير صواريخ «آرو 4» و«آرو 5»، إلى جانب قنابل خارقة للتحصينات والتعاون في مشروعات الأقمار الصناعية المتقدمة.
مخاوف أمريكية من الصين.. ورقابة مشددة على القواعد السعودية
ولا تتوقف التحديات عند الحسابات الإسرائيلية، إذ أشار التقرير إلى مخاوف لدى مسؤولي الاستخبارات الأمريكية من احتمال سعي الصين إلى الوصول للتكنولوجيا الحساسة المرتبطة بالمقاتلات، في ظل العلاقات الاقتصادية والعسكرية التي تربط بكين بالرياض.
وبناءً على ذلك، قد ترتبط الصفقة بشروط أمنية صارمة يفرضها البنتاجون، تشمل تشديد الرقابة على القواعد الجوية السعودية التي ستتمركز فيها الطائرات، وفرض قيود على استخدام البنية التحتية للاتصالات الصينية، بما في ذلك أنظمة شركة «هواوي»، في محيط هذه القواعد.
وبذلك، تفتح الصفقة المحتملة ملفًا جديدًا في سباق التسلح بالشرق الأوسط، بين سعي السعودية إلى تعزيز قدراتها الجوية، وحرص الولايات المتحدة على حماية التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، ومحاولات إسرائيل الحفاظ على تفوقها النوعي في المنطقة.

