جاء اجتماع مجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية، ليضع خطا أحمر جديدا أمام محاولات المساس بأمن المنطقة، معلنا موقفا مصريا حاسما ينطلق من ثوابت القاهرة التاريخية تجاه الشقيقة المملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس عمق التحالف الاستراتيجي وخطورة اللحظة الإقليمية الراهنة.
الاجتماع الذي ضم أعلى القيادات السياسية والعسكرية والاستخباراتية والوزارية في الدولة، لم يكن مجرد استعراض روتيني للمستجدات، بل حمل رسائل ودلالات استراتيجية تتجاوز البعد السياسي المباشر إلى التزامات أمنية وعسكرية ودبلوماسية شاملة.
أمن السعودية خط أحمر
أكد البيان الصادر عن مجلس الدفاع الوطني أن "أمن المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي"، وهو مفهوم تعيد القاهرة ترسيخه عمليا في مواجهة الاعتداءات الراهنة.
ولم يكتف المجلس بإعلان التضامن السياسي، بل أقر "تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة" لصون مقدرات المملكة وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية، مما يعكس استعدادا مصريا شاملا لدعم الرياض في كافة المجالات الأمنيّة والعسكرية والمخابراتية.
تحرك دبلوماسي موازٍ لخفض التصعيد لمنع الانزلاق للمجهول
إلى جانب الجاهزية والدعم المطلق، اعتمد المجلس مسارا متوازنا يرتكز على مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع القوى الإقليمية والدولية.

وتسعى مصر من خلال هذا المسار إلى احتواء الأزمة ومنع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة أن الحلول السلمية وتسوية الأزمات هي الخيار الأمثل لمنع الدخول في دوامة من التوتر الإقليمي الشامل.
دلالات الحضور
جاء تشكيل حضور الاجتماع – الذي ضم رؤساء السلطتين التشريعية والتنفيذية، وقادة القوات المسلحة والأجهزة السيادية، ووزراء الخارجية والداخلية والمالية – ليعكس وحدة القرار المصري ورسالة جاهزية تامة لكافة مؤسسات الدولة للتعامل مع أي تداعيات قد تمس الاستقرار الإقليمي أو التأثيرات المباشرة على الأمن القومي.

ويؤكد اجتماع مجلس الدفاع الوطني أن العلاقات المصرية - السعودية تظل ركيزة الاستقرار في المنطقة، وأن القاهرة والرياض تقفان في خندق واحد لمواجهة التحديات العاصفة، برسالة واضحة مفادها أن استقرار المملكة والخليج هو ضرورة استراتيجية لأمن الأمة العربية بأسرها.
حضر اجتماع مجلس الدفاع الوطني، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم بقصر الاتحادية كلا من: رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وبحضور أمين عام مجلس الدفاع الوطني.


