حذّر قادة يهود في أوروبا ، من احتمالات فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على إسرائيل، في ضوء نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وتشكيلة الحكومة التي ستفرزها، وسط تصاعد الخلافات بشأن السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، في تقرير نشرته اليوم الإثنين، أن أرييل موزيكانت، رئيس المؤتمر اليهودي الأوروبي ونائب رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، كشف عن تحركات يجريها قادة يهود بالتنسيق مع عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين ، لعرقلة خطط تستهدف فرض عقوبات مشددة على إسرائيل قبل الانتخابات المقبلة.
وأوضح موزيكانت، أن هذه التحركات تستهدف إقناع الدول الأوروبية بتأجيل اتخاذ إجراءات عقابية إلى حين اتضاح نتائج الانتخابات المقررة في إسرائيل، مشيرًا إلى أن بعض الدول، بينها إسبانيا وأيرلندا، تدفع باتجاه تشديد الضغوط على تل أبيب.
وبحسب التقرير، تشمل الإجراءات التي تدرسها دول أوروبية حرمان إسرائيل من وضعها التجاري المفضل مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تقييد مشاركتها في برامج التمويل البحثي والأكاديمي الأوروبية، وهي خطوات قد تلحق أضرارًا بقطاعات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في إسرائيل.
وأشار موزيكانت إلى أن المشاركة في برامج البحث الأوروبية تمثل أهمية كبيرة للمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، لما توفره من تمويل وفرص للتعاون العلمي وتبادل الطلاب والباحثين، محذرًا من أن استبعاد إسرائيل من هذه الشبكات قد يوجه ضربة قوية لقطاع البحث والتطوير.
الحكومة الإسرائيلية المقبلة في قلب الحسابات الأوروبية
ونقل التقرير عن موزيكانت تحذيره من أن فرص تجنب العقوبات تظل هشة ومرتبطة، إلى حد كبير، بتشكيلة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، موضحًا أن مسؤولين أوروبيين ربطوا احتمال فرض عقوبات واسعة بمشاركة إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش في الحكومة الجديدة، إلى جانب استمرار أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون متطرفون في الضفة الغربية.
ولفت إلى أن الاعتداءات على الفلسطينيين والمراقبين الدوليين خلال موسم قطف الزيتون، فضلًا عن الهجمات التي استهدفت صحفيين وشخصيات أوروبية في الضفة الغربية، تزيد صعوبة الدفاع عن إسرائيل أمام الرأي العام الأوروبي.
واستشهد موزيكانت بالاعتداء على المصورة الصحفية في صحيفة «واشنطن بوست» هايدي ليفين، وكذلك تعرض برنار بودو، رئيس بلدية أولواري إيمري في شمال فرنسا، لاعتداء في بلدة الطيبة بالضفة الغربية، معتبرًا أن الصور المتداولة لهذه الوقائع تعزز الضغوط على إسرائيل وتضع حلفاءها الأوروبيين في موقف صعب.
تحذيرات من امتداد التداعيات إلى الجاليات اليهودية
وحذّر موزيكانت من أن الضغوط السياسية والاقتصادية المفروضة على إسرائيل قد تمتد آثارها إلى الجاليات اليهودية في أنحاء أوروبا، مشيرًا إلى مخاوف من تحول بعض الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل إلى اعتداءات تستهدف أفرادًا ومؤسسات ومتاجر يهودية وكنسًا.
كما أشار إلى اتساع حملات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية في دول أوروبية، بينها إسبانيا وبلجيكا، محذرًا من أن المقاطعة قد تتحول إلى استهداف لليهود على أساس هويتهم، في ظل تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية.
وفي رسالته إلى الناخبين الإسرائيليين، شدد موزيكانت على أن نتائج الانتخابات المقبلة لن تقتصر تداعياتها على الداخل الإسرائيلي، بل قد تؤثر أيضًا على أوضاع الجاليات اليهودية في أوروبا، في ظل تنامي الانتقادات الأوروبية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن مستقبل العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي سيظل مرتبطًا بالتطورات السياسية داخل إسرائيل، وبمدى استمرار التوترات والعنف في الضفة الغربية، في وقت تتزايد فيه الدعوات الأوروبية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه الحكومة الإسرائيلية.



