أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن مواجهة السلوكيات السلبية في المجتمع وترسيخ منظومة القيم الإيجابية تمثلان محورًا أساسيًا في تطوير الخطاب الديني، مشددًا على أن دور المؤسسات الدينية لا يقتصر على مواجهة التطرف، بل يمتد إلى بناء الإنسان وتعزيز وعيه وتصحيح المفاهيم التي تؤثر في حياته اليومية وعلاقاته بالآخرين.
جاء ذلك خلال كلمة وزير الأوقاف في جلسة «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، التي استعرض خلالها جهود الوزارة في التعامل مع السلوكيات السلبية، بالتعاون مع عدد من الوزارات والمؤسسات والجهات المعنية، انطلاقًا من أن معالجة هذه الظواهر تتطلب عملًا متكاملًا يربط بين الوعي الديني والثقافة والتعليم والإعلام ومختلف مؤسسات الدولة.
وأوضح الأزهري أن الوزارة تلقت ورصدت أكثر من 41 سلوكًا سلبيًا يحتاج إلى معالجة مجتمعية، من بينها الغش، ومخالفات المرور، وعدم احترام كبار السن، وإلقاء الحجارة على القطارات، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، والتدخين والسجائر الإلكترونية، وتعاطي المخدرات، والتنمر، وإيذاء ذوي الإعاقة، والإساءة إلى الجيران، والرشوة، وإهدار المياه، والإضرار بالممتلكات العامة، فضلًا عن بعض الظواهر المرتبطة بتفكك الأسرة والخلافات الزوجية وإدمان الأطفال استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن هذه الملفات تكشف اتساع مفهوم الخطاب الديني، الذي ينبغي أن يتصل بحياة الناس وواقعهم، ويسهم في تقويم السلوك وتعزيز المسؤولية الفردية والاجتماعية، بدلًا من الاكتفاء بالمعالجة النظرية للقضايا الدينية.
«صحح مفاهيمك».. مواجهة الأفكار والسلوكيات السلبية
وأشار وزير الأوقاف إلى استمرار العمل في مبادرة «صحح مفاهيمك»، بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، بهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة ومواجهة الأفكار التي تنعكس سلبًا على سلوك الأفراد والمجتمع، لافتًا إلى إمكانية مواصلة المبادرة عبر مواسم جديدة بما يضمن اتساع نطاق تأثيرها.
وتطرق الأزهري إلى جهود الوزارة في تطوير أدوات التواصل مع الجمهور، من خلال إطلاق منصتها الإلكترونية بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، بما يتيح تقديم المحتوى الديني في صورة صوتية تناسب الأشخاص الذين يقضون أوقاتًا طويلة في القيادة والتنقل، إلى جانب مراعاة احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأوضح أن الوزارة عملت على معالجة التحديات التقنية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في نطق الآيات القرآنية بصورة صحيحة، تمهيدًا لإطلاق المنصة الصوتية بصورة متكاملة.
«دولة التلاوة».. محتوى ديني يصل إلى مليارات المشاهدات
واستعرض وزير الأوقاف نجاح برنامج «دولة التلاوة»، الذي تجاوزت مشاهداته 9 مليارات مشاهدة، معتبرًا أن هذا الانتشار يعكس قدرة المحتوى الديني والثقافي الهادف على الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور، وتقديم نماذج إيجابية تسهم في تعزيز الوعي والارتقاء بالذوق العام.
كما أشار إلى إطلاق «دوري النجباء» للأئمة، وتنظيم مواسم متتابعة منه، مع توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة قيمة الجوائز وإقامة المسابقة بصورة ربع سنوية، بما يدعم التنافس الإيجابي بين الأئمة ويشجع على التميز.
وتناول الأزهري جهود الوزارة في توسيع نطاق التواصل الفكري والثقافي عبر «ملتقى الفكر الإسلامي الدولي»، الذي شهد مشاركة دولية متزايدة وصلت إلى 57 دولة، إلى جانب إصدار كتب فكرية وترجمتها إلى 20 لغة، بما يعزز الحوار الفكري ويواجه الأفكار المتطرفة بالحجة والمعرفة.
من مواجهة التطرف إلى بناء الإنسان
وشدد وزير الأوقاف على أن طبيعة التحديات التي تواجه المجتمع شهدت تغيرًا مقارنة بالسنوات التي تصاعدت خلالها تهديدات التنظيمات الإرهابية، مؤكدًا أهمية الانتقال إلى مرحلة أوسع تركز على بناء الإنسان، وترسيخ القيم، وتنمية الوعي، مع استمرار اليقظة تجاه محاولات التشكيك في إنجازات الدولة.
وأشار إلى تعاون الوزارة مع مؤسسات تدريبية وتعليمية، من بينها الأكاديمية العسكرية والأكاديمية الوطنية للتدريب، فضلًا عن جهودها في إبراز قيمة المهن والحرف، وتكريم أصحابها، وإعداد مؤلفات توضح مكانة العمل والإتقان في الإسلام.
ولفت الأزهري إلى توقيع «وثيقة القاهرة للعمران» بمشاركة علماء من 80 دولة، والعمل على توسيع نطاق اعتمادها دوليًا، بالتوازي مع جهود الوزارة في إعمار المساجد، ومنها افتتاح مسجدين في حلايب وشلاتين بالتعاون مع الهيئة الهندسية، ووضع حجر الأساس لخمسة مساجد في الوادي الجديد.
وأكد وزير الأوقاف أن رسالة الوزارة تتمثل في خدمة المواطن المصري وتقديم خطاب ديني معاصر يرتبط بقضايا المجتمع، ويسهم في إصلاح السلوك وبناء الشخصية وترسيخ منظومة القيم، بما يتناسب مع احتياجات الدولة المصرية وتطلعاتها.



