تواجه الأحزاب الحريدية التقليدية في إسرائيل ضغوطًا متزايدة مع اقتراب الانتخابات، على خلفية تصاعد الغضب داخل قطاعات من المجتمع الحريدي بسبب تعثر إقرار قانون ينظم إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، واستمرار اعتقال شبان حريديين على خلفية التهرب من التجنيد.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «واي نت» الإسرائيلي، فإن خيبة الأمل تتزايد بين قطاعات من الحريديم، رغم أن الحكومة الحالية كانت تمثل فرصة سياسية مهمة لحزبي «شاس» و«يهودية التوراة المتحدة»، اللذين يُعدّان من أبرز ممثلي المجتمع الحريدي داخل الائتلافات السياسية الإسرائيلية.
أحزاب احتجاجية تنافس القوى التقليدية
وفي ظل هذا الاستياء، ظهرت قوى سياسية جديدة تسعى إلى استقطاب الناخبين الحريديم الغاضبين من أداء الأحزاب التقليدية، ومن بينها حزب «الحريديم الشعبي» بقيادة موتي لايتنر، وحزب «اللون الأسود» الذي تأسس احتجاجًا على تعثر تشريع الإعفاء من التجنيد.
وقال لايتنر إنه لن ينسحب من السباق الانتخابي، معتبرًا أن حزبه يمثل عشرات الآلاف من الحريديم الذين يشعرون بأنهم لا يحظون بتمثيل سياسي حقيقي، متهمًا الأحزاب القائمة باحتكار تمثيل المجتمع الحريدي واستغلال أصوات ناخبيه على مدى سنوات.
وأضاف أن حزبه يدافع عن الحريديم العاملين، ويدعم دمج الشباب في التعليم الذي يشمل المواد الأساسية، إلى جانب تشجيع العمل والتوظيف والخدمة العسكرية، بدلًا من حصر الاهتمام السياسي في مصالح طلاب المعاهد الدينية.
وأكد لايتنر أن الانسحاب من الانتخابات سيصب في مصلحة القوى السياسية التقليدية، مشددًا على أن حزبه سيواصل المنافسة رغم الضغوط التي يتعرض لها.
«اللون الأسود» يستهدف أصوات الغاضبين
من جانبه، قال يعقوب حاييم ميلر، مؤسس حزب «اللون الأسود»، إن الأحزاب الحريدية التقليدية تواجه تراجعًا في شعبيتها، مشيرًا إلى أن حزبه يستهدف الناخبين الذين يشعرون بخيبة أمل من تعامل ممثليهم مع ملف التجنيد.
وأوضح ميلر، في تصريحات نقلها الموقع، أن حزبه يتواصل مع الناخبين عبر الهاتف والبريد الإلكتروني والزيارات المباشرة، بهدف إقناعهم بالتصويت له بدلًا من الامتناع عن المشاركة أو منح أصواتهم لأحزاب أخرى.
وأضاف أن الحزب يسعى إلى دخول الكنيست، لكنه يرى أيضًا أن الحصول على عدد كبير من الأصوات، حتى في حال عدم تجاوز العتبة الانتخابية، سيبعث برسالة سياسية واضحة إلى الأحزاب الحريدية بشأن رفض قطاعات من جمهورها لطريقة تعاملها مع قضية التجنيد.
وبحسب ميلر، فإن هناك ما بين أربعة وستة مقاعد انتخابية محتملة قد تتجه إلى هذه القوى الاحتجاجية، وفق تقديراته، وهو ما قد يزيد من الضغوط على الأحزاب التقليدية ويؤثر في توزيع الأصوات داخل المعسكر اليميني.
الحاخامات يحذرون من الانشقاق الانتخابي
في المقابل، تكثف المرجعيات الدينية الحريدية جهودها للحفاظ على أصوات الناخبين، محذرة من التصويت للأحزاب الجديدة أو الابتعاد عن القوائم التقليدية.
ونقل التقرير عن الحاخام دوف لاندو، أحد أبرز القيادات الدينية في التيار الليتواني الحريدي، تأكيده أن التصويت لحزب «يهودية التوراة المتحدة» يمثل جزءًا من هوية الأسرة الحريدية، داعيًا الناخبين إلى الحفاظ على دعمهم للحزب.
كما نقل عن الحاخام موشيه هليل هيرش رفضه توجه الناخبين الغاضبين إلى أحزاب أخرى، وحثه طلاب المعاهد الدينية وأفراد المجتمع الحريدي على التصويت للقائمة التقليدية.
وفي حزب «شاس»، يسعى الزعيم الروحي يتسحاق يوسف إلى احتواء الانتقادات، مؤكدًا تمسك الحزب بمبادئه، ومحذرًا من أن تراجع قوته الانتخابية ستكون له تداعيات على مؤسسات التعليم الديني التي يدعمها.
بن غفير وسموتريتش في دائرة المنافسة
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الأحزاب الحريدية وحدها، إذ تمتد إلى توازنات المعسكر اليميني الإسرائيلي، وسط مخاوف من انتقال أصوات الناخبين الساخطين إلى أحزاب أخرى، من بينها حزب «عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير، وحزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش.
وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات تضع الأحزاب الحريدية أمام معادلة صعبة: الحفاظ على قاعدتها الانتخابية التقليدية، واحتواء الغضب الناجم عن أزمة التجنيد، في وقت تحاول فيه قوى احتجاجية استثمار حالة الاستياء لتحويلها إلى مكاسب سياسية.
وتكشف الأزمة عن اتساع الخلاف داخل المجتمع الحريدي بشأن الخدمة العسكرية، وحدود العلاقة بين المؤسسات الدينية والدولة، فضلا عن مستقبل التمثيل السياسي لهذا المجتمع في إسرائيل.



