أصدرت شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، برئاسة إيهاب واصف، بيانًا حول تطورات سوق الذهب في مصر خلال الأسبوع الماضي، في ظل التحركات المتباينة للأسعار العالمية وسعر صرف الدولار، مؤكدة أن السوق المحلية شهدت حالة من التذبذب، مع احتفاظ الأسعار بمكاسبها رغم التراجع الحاد في البورصة العالمية.
سعر الذهب عيار 21 يرتفع 30 جنيهًا خلال أسبوع
وأوضح البيان أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، ارتفع بنسبة 0.5% خلال الأسبوع الماضي، بما يعادل 30 جنيهًا، ليسجل 6280 جنيهًا في ختام التعاملات، مقارنة بمستوى 6250 جنيهًا في بداية الأسبوع.
وأشار إلى أن الذهب في مصر حاول تجاوز مستوى المقاومة عند 6300 جنيه للجرام خلال الأسبوع الماضي، لكنه لم يتمكن من الاستقرار أعلى هذا المستوى، في ظل عدم توافر زخم صاعد كافٍ لاستكمال الارتفاع، ليعود إلى التحرك دونه في محاولة لتكوين اتجاه جديد.
إيهاب واصف: ارتفاع الدولار دعم أسعار الذهب في مصر
وأكد إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة، أن ارتفاع سعر صرف الدولار كان أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في تماسك أسعار الذهب في مصر، رغم الهبوط الكبير الذي شهدته الأونصة العالمية، موضحًا أن سعر الصرف يدخل بصورة مباشرة في تحديد تكلفة الذهب داخل السوق المحلية، إلى جانب حركة الأسعار العالمية.
وارتفع سعر صرف الدولار خلال الأسبوع الماضي بنسبة 3.2%، بما يعادل نحو 1.7 جنيه، متجاوزًا مستوى 55 جنيهًا ومسجلًا أعلى مستوى تاريخي للسعر الرسمي في البنوك، وهو ما وفر دعمًا للأسعار في السوق المصرية، وحدّ من انتقال التراجع العالمي إليها بصورة كاملة.
ارتفاع النفط وتدفقات الاستثمار يضغطان على الجنيه
وجاءت تحركات سعر الصرف في ظل مجموعة من الضغوط الاقتصادية، من بينها ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 117 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من 5 أشهر، الأمر الذي يزيد تكلفة واردات الطاقة ويضغط على فاتورة الاستيراد.
كما ساهم ارتفاع تكاليف الشحن، في ظل التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط، في زيادة تكلفة الاستيراد، إلى جانب خروج تدفقات استثمارية من أسواق الدين المصرية، إذ سجل صافي المبيعات خلال أربعة أيام نحو 1.83 مليار دولار، وفقًا لما أورده التقرير، وهو ما عزز الطلب على الدولار وضغط على سعر صرف الجنيه.
وأوضح رئيس شعبة الذهب أن هذه التطورات انعكست على سوق الذهب في مصر، إذ ساعد ارتفاع الدولار على الحد من تأثير انخفاض الأونصة العالمية، لتتحرك الأسعار المحلية في اتجاه مختلف عن الاتجاه الخارجي خلال الأسبوع الماضي.
أونصة الذهب العالمية تتراجع 4.1% وتسجل 3995 دولارًا
على مستوى الأسواق العالمية، تراجعت أونصة الذهب بنسبة 4.1% خلال الأسبوع الماضي، لتسجل أدنى مستوى عند 3975 دولارًا، قبل أن تنهي التعاملات عند 3995 دولارًا، مقارنة بمستوى افتتاح بلغ 4167 دولارًا.
وقال واصف إن الذهب العالمي كسر نطاق التداول العرضي الذي استمر لنحو 4 أسابيع، بعدما هبط دون مستوى الدعم عند 4100 دولار للأونصة، مواصلًا التراجع باتجاه المستوى النفسي عند 4000 دولار، مع تسجيل إغلاق دونه بفارق محدود.
مخاوف التضخم والفائدة المرتفعة تضغط على الذهب عالميًا
وجاءت هذه التحركات مع تصاعد المخاوف من ارتفاع التضخم العالمي، في ظل الزيادة الكبيرة في أسعار النفط، وما ترتب عليها من توقعات باستمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية متشددة، والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وتؤثر هذه التوقعات سلبًا على جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا لحائزيه، خاصة عندما تصبح الأصول ذات العائد أكثر جاذبية للمستثمرين.
كما شهدت الأسواق موجة بيع لأسهم التكنولوجيا، لكن الذهب لم يستفد من التحركات نحو الأصول الآمنة، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى بيعه لتوفير السيولة وتعويض خسائر أسواق الأسهم.
توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة
وشدد إيهاب واصف على أن اتجاه أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بالتغيرات في سعر الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار، إذ يمكن أن يؤدي اختلاف اتجاه العاملين إلى تباين حركة الأسعار المحلية عن البورصات العالمية.
ومع استمرار تحرك عيار 21 دون مستوى 6300 جنيه للجرام، تظل متابعة مستويات التداول وتطورات سعر الصرف من العوامل المهمة لفهم اتجاه السوق، خاصة في ظل الضغوط الخارجية المرتبطة بأسعار الطاقة والتضخم والسياسة النقدية العالمية.


