ريهام وأخواتها ... أزمة ضمير
فى سابقة خطيرة تحدث للمرة الأولى فى تاريخ الحياة الإعلامية المصرية أنتشرت مؤخرا صورا وفيديوهات غير لائقة ، وخارجة عن الآداب لعدد من الإعلاميين ومقدمى برامج التوك شو ، وذلك فى أعقاب قيام إحدي الفضائيات بإلغاء أحد برامجها الذى يوصف ب "الناجح" ووقف المذيعة المسئولة عنه تحت ضغط الجماهير.
وبغض النظر عن ممارسات هؤلاء الإعلاميين فى حياتهم الخاصة ، وإنتهاجهم نهجا يخالف تماما مايرددونه ليل نهار عن الفضيلة والقيم والأخلاقيات ، وما يصدعوننا به عن النزاهة ونظافة اليد والإيجابية ومصلحة الوطن.
وبغض النظر أيضا عن وجهة نظرنا فى البرنامج الذى تم وقفه ، ومايتناوله من حكايات توصف بالملفقة بهدف إثارة مشاعر المشاهدين وجذب أنتباههم لزيادة حجم العائد المالى من حصيلة الإعلانات التى تبث قبل وبعد وخلال عرض البرنامج.
وبغض النظر كذلك عما يقال عن مقدمته ومدى صحة مايتردد بشأن طريقة تقديمها للبرنامج ، أو أسلوب تعاملها مع الضيوف الموجودين لديها فى الأستوديو ، ومنهجها فى الهجوم أو الدفاع . إلا أن الملفت فى هذه السابقة الخطيرة أمران لايقل أحدهما أهمية عن الآخر.
أولهما أن سيطرة عشرات من الأسماء على مجمل الساحة الإعلامية فى بلد عدد سكانها يكاد يقترب من التسعين مليون أصبح أمرا مستفزا يثير حالة من القرف والتقزز، فليس من المقبول أو المعقول أن يجد المواطن هذه الشخصيات على شاشات الفضائيات ، وفى محطات الإذاعات ، وعلى موجات الإف إم ، وكتاب لإعمده وصفحات رأى فى مختلف الصحف والمجلات ، وكأن مصر نضبت إلا من هؤلاء الذين باتوا يتصدرون المشهد الإعلامى ، ويتحدثون فى كل شئ ويفرضون آرائهم الشخصية ووجهات نظرهم الخاصة على المشاهدين الذين أصبحوا بدورهم يصفونهم بالمرتزقة ، ما أضر بالمنظومة الإعلامية فى البلد ، وأضر بهم شخصيا بعد أن فقدوا مصداقيتهم لدى المتلقى ، وأصبحوا مجرد مجموعة من المنتفعين الوصوليين ، الذين يسعون لتحقيق مكاسب مالية بإستغلال معاناة الناس دون وازع من ضمير فى نظر مشاهديهم.
وبات المشاهدون يهربون من متابعتهم ومايقدمونه بعد أن فشلوا فشلا ذريعا فى إحتواء مواطنيهم والحصول على أحترامهم لهم ، خصوصا وأن هؤلاء الأعلاميين يتجاهلون تماما حقيقة أن المرحلة الجديدة التى تمر بها مصر حاليا ، وأدوات التواصل الإجتماعى التى أصبحت فى متناول كافة المواطنين دون إستثناء تمكنهم فى جزء من الثانية من الحصول على المعلومة والوقوف على حقيقة الأمور دون تضليل أو تزييف أو توجيه.
ثانيا أن الساحة الإعلامية لم تعد مقصورة على هؤلاء الإعلاميين فقط ، يصولون ويجولون فيها بمفردهم دون حسيب أو رقيب ، ويتحولون من النقيض إلى النقيض وفق أهوائهم ، وطبقا لإستراتيجية القنوات التى تدفع لهم بالملايين كى يكونوا الأبواق التى تخدم أهداف ومصالح بعينها ، وتحقق مكاسب متباينة سياسية وأقتصادية للقائمين عليها ، ولمن يقف خلفهم يدير خشبة المسرح بممثليها ومذيعيها وسياسييها ورجال أعمالها من خلف الستار.
فالمشاهدون أصبحوا أكثر وعيا وذكاء ، وأقدر على فرز الغث من السمين مما يقدم لهم من مواد إعلامية بمختلف أنواعها ، بل وأكثر إيجابية للمشاركة وإيصال أصواتهم للجميع دون أستثناء ، والنزول إلى أرض الملعب أو الساحة الإعلامية ، وممارسة دور أكبر من مجرد الجلوس على مقعد أو كنبة مريحة فى المنزل وتلقى مايقدم من مواد إعلامية أيا كان فحواها دون أن يكون لهم فيها رأيا إيجابيا أو سلبيا.
الجماهير المصرية أصبحت تدرك أن هناك من يقوم بإستغلالها عبر وسائل الأعلام عموما ، والفضائيات خصوصا ـ بهدف توجيههم وفق مصالح القلة القليلة التى لديها المال والسلطة ، وتريد أن تفرض كامل هيمنتها وسيطرتها على مقدرات هذه الأمة ، لذا جاء التحرك من جانب هذه الجماهير على مستويين ، الأول القيام بدور الإعلام البديل الذى يسعى إلى نشر الحقائق وتوضيح الصورة الواقعية لما يحدث فى مصر ، وكشف الدور الخبيث الذى يقوم به الإعلاميون الذين يملأون الشاشات صراخا وضجيجا على مدار اليوم ، ومواجهتهم بأكاذيبهم ، وفضح ممارساتهم الدنيئة أمام الرأى العام الذى تفاعل بدوره مع هذا الإعلام البديل وأصبح متابعا دائما له ، ساخرا من محاولات أباطرة الإعلام إعادته مجددا إلى حظيرة كذبهم وخداعهم له.
الثانى القيام بدور الرقيب على الإعلام الرسمى والخاص والتصدى لكل من تسول له نفسه الاستمرار فى لعبة الإعلام الموجه الذى يستهدف التلاعب بمأسى المواطنين واستغلال معاناة الفقراء والمعدمين منهم من أجل الشهرة وكسب الملايين عبر برامج تستخف بعقلية المشاهد ، وتزيف الحقائق وتختلق الأكاذيب من أجل زيادة حجم المساحة الأعلانية التى تعنى بطبيعة الحال زيادة مطردة فى دخل القناة ومقدم أو مقدمة البرنامج معا.
ومن هنا كان الهجوم العنيف على ريهام سعيد وبرنامجها صبايا الخير ، وكذلك الرفض والأستهجان لماينشر من صور وفيديوهات لإعلاميين يرتدون ثوب العفة والطهارة ، وهم أبعد مايكونون عن ذلك.
صحيح أنه الهجوم الأول للإعلام البديل وجماهيره ، لكنه حتما لن يكون الأخير ، فهناك العشرات من الإعلاميين وبرامجهم الذين سيكونون هدفا محتملا تاليا خلال الفترة المقبلة ، الأمر الذى يعنى أن على مسئولى كافة القنوات الفضائية إتخاذ الخطوة الأولى والقيام بمراجعة خرائط برامجهم ، وإعادة تقييم أداء الإعلاميين العاملين لديهم ،وفرز سلوكياتهم ومحيط علاقاتهم خارج الأستوديو ، والقيام بعملية إحلال وتبديل سريعة قبل أن تفرض الجماهير وإعلامها البديل عليهم ذلك فرضا وتضعهم فى موقف حرج.فى سابقة خطيرة تحدث للمرة الأولى فى تاريخ الحياة الإعلامية المصرية أنتشرت مؤخرا صورا وفيديوهات غير لائقة ، وخارجة عن الآداب لعدد من الإعلاميين ومقدمى برامج التوك شو ، وذلك فى أعقاب قيام إحدي الفضائيات بإلغاء أحد برامجها الذى يوصف ب "الناجح" ووقف المذيعة المسئولة عنه تحت ضغط الجماهير.
وبغض النظر عن ممارسات هؤلاء الإعلاميين فى حياتهم الخاصة ، وإنتهاجهم نهجا يخالف تماما مايرددونه ليل نهار عن الفضيلة والقيم والأخلاقيات ، وما يصدعوننا به عن النزاهة ونظافة اليد والإيجابية ومصلحة الوطن.
وبغض النظر أيضا عن وجهة نظرنا فى البرنامج الذى تم وقفه ، ومايتناوله من حكايات توصف بالملفقة بهدف إثارة مشاعر المشاهدين وجذب أنتباههم لزيادة حجم العائد المالى من حصيلة الإعلانات التى تبث قبل وبعد وخلال عرض البرنامج.
وبغض النظر كذلك عما يقال عن مقدمته ومدى صحة مايتردد بشأن طريقة تقديمها للبرنامج ، أو أسلوب تعاملها مع الضيوف الموجودين لديها فى الأستوديو ، ومنهجها فى الهجوم أو الدفاع . إلا أن الملفت فى هذه السابقة الخطيرة أمران لايقل أحدهما أهمية عن الآخر.
أولهما أن سيطرة عشرات من الأسماء على مجمل الساحة الإعلامية فى بلد عدد سكانها يكاد يقترب من التسعين مليون أصبح أمرا مستفزا يثير حالة من القرف والتقزز، فليس من المقبول أو المعقول أن يجد المواطن هذه الشخصيات على شاشات الفضائيات ، وفى محطات الإذاعات ، وعلى موجات الإف إم ، وكتاب لإعمده وصفحات رأى فى مختلف الصحف والمجلات ، وكأن مصر نضبت إلا من هؤلاء الذين باتوا يتصدرون المشهد الإعلامى ، ويتحدثون فى كل شئ ويفرضون آرائهم الشخصية ووجهات نظرهم الخاصة على المشاهدين الذين أصبحوا بدورهم يصفونهم بالمرتزقة ، ما أضر بالمنظومة الإعلامية فى البلد ، وأضر بهم شخصيا بعد أن فقدوا مصداقيتهم لدى المتلقى ، وأصبحوا مجرد مجموعة من المنتفعين الوصوليين ، الذين يسعون لتحقيق مكاسب مالية بإستغلال معاناة الناس دون وازع من ضمير فى نظر مشاهديهم.
وبات المشاهدون يهربون من متابعتهم ومايقدمونه بعد أن فشلوا فشلا ذريعا فى إحتواء مواطنيهم والحصول على أحترامهم لهم ، خصوصا وأن هؤلاء الأعلاميين يتجاهلون تماما حقيقة أن المرحلة الجديدة التى تمر بها مصر حاليا ، وأدوات التواصل الإجتماعى التى أصبحت فى متناول كافة المواطنين دون إستثناء تمكنهم فى جزء من الثانية من الحصول على المعلومة والوقوف على حقيقة الأمور دون تضليل أو تزييف أو توجيه.
ثانيا أن الساحة الإعلامية لم تعد مقصورة على هؤلاء الإعلاميين فقط ، يصولون ويجولون فيها بمفردهم دون حسيب أو رقيب ، ويتحولون من النقيض إلى النقيض وفق أهوائهم ، وطبقا لإستراتيجية القنوات التى تدفع لهم بالملايين كى يكونوا الأبواق التى تخدم أهداف ومصالح بعينها ، وتحقق مكاسب متباينة سياسية وأقتصادية للقائمين عليها ، ولمن يقف خلفهم يدير خشبة المسرح بممثليها ومذيعيها وسياسييها ورجال أعمالها من خلف الستار.
فالمشاهدون أصبحوا أكثر وعيا وذكاء ، وأقدر على فرز الغث من السمين مما يقدم لهم من مواد إعلامية بمختلف أنواعها ، بل وأكثر إيجابية للمشاركة وإيصال أصواتهم للجميع دون أستثناء ، والنزول إلى أرض الملعب أو الساحة الإعلامية ، وممارسة دور أكبر من مجرد الجلوس على مقعد أو كنبة مريحة فى المنزل وتلقى مايقدم من مواد إعلامية أيا كان فحواها دون أن يكون لهم فيها رأيا إيجابيا أو سلبيا.
الجماهير المصرية أصبحت تدرك أن هناك من يقوم بإستغلالها عبر وسائل الأعلام عموما ، والفضائيات خصوصا ـ بهدف توجيههم وفق مصالح القلة القليلة التى لديها المال والسلطة ، وتريد أن تفرض كامل هيمنتها وسيطرتها على مقدرات هذه الأمة ، لذا جاء التحرك من جانب هذه الجماهير على مستويين ، الأول القيام بدور الإعلام البديل الذى يسعى إلى نشر الحقائق وتوضيح الصورة الواقعية لما يحدث فى مصر ، وكشف الدور الخبيث الذى يقوم به الإعلاميون الذين يملأون الشاشات صراخا وضجيجا على مدار اليوم ، ومواجهتهم بأكاذيبهم ، وفضح ممارساتهم الدنيئة أمام الرأى العام الذى تفاعل بدوره مع هذا الإعلام البديل وأصبح متابعا دائما له ، ساخرا من محاولات أباطرة الإعلام إعادته مجددا إلى حظيرة كذبهم وخداعهم له.
الثانى القيام بدور الرقيب على الإعلام الرسمى والخاص والتصدى لكل من تسول له نفسه الاستمرار فى لعبة الإعلام الموجه الذى يستهدف التلاعب بمأسى المواطنين واستغلال معاناة الفقراء والمعدمين منهم من أجل الشهرة وكسب الملايين عبر برامج تستخف بعقلية المشاهد ، وتزيف الحقائق وتختلق الأكاذيب من أجل زيادة حجم المساحة الأعلانية التى تعنى بطبيعة الحال زيادة مطردة فى دخل القناة ومقدم أو مقدمة البرنامج معا.
ومن هنا كان الهجوم العنيف على ريهام سعيد وبرنامجها صبايا الخير ، وكذلك الرفض والأستهجان لماينشر من صور وفيديوهات لإعلاميين يرتدون ثوب العفة والطهارة ، وهم أبعد مايكونون عن ذلك.
صحيح أنه الهجوم الأول للإعلام البديل وجماهيره ، لكنه حتما لن يكون الأخير ، فهناك العشرات من الإعلاميين وبرامجهم الذين سيكونون هدفا محتملا تاليا خلال الفترة المقبلة ، الأمر الذى يعنى أن على مسئولى كافة القنوات الفضائية إتخاذ الخطوة الأولى والقيام بمراجعة خرائط برامجهم ، وإعادة تقييم أداء الإعلاميين العاملين لديهم ،وفرز سلوكياتهم ومحيط علاقاتهم خارج الأستوديو ، والقيام بعملية إحلال وتبديل سريعة قبل أن تفرض الجماهير وإعلامها البديل عليهم ذلك فرضا وتضعهم فى موقف حرج.