واقع جديد فرضته تداعيات حرب إيران ، أجبر الدولة المصرية على خطة ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود ، وهو غلق المحال التجارية مبكرًا، مما يوفر من استهلاك الكهرباء واستخدام الوقود كنتيجة مترتبة على الغلق المبكر وتقليل حركة المواطنين في هذه الساعات ، بين استياء البعض وقبول البعض لتلك القرارات ، لا شك أن تداعيات الحرب أثرت على كل دول العالم ، ولكن ما لا نعلمه أن في دول أوروبا مثل ألمانيا وفرنسا قبل حرب إيران ، يتم غلق المحال التجارية في الساعة السابعة أو الثامنة مساءًا في الظروف الطبيعية.
لا يوجد دولة مهما بلغ حجم اقتصادها ، تبقى المحال التجارية والمولات مفتوحة بها حتى ساعات الفجر
فهو أسلوب حياة خاطئ ، فضلا عن استهلاك كبير في الكهرباء ، فهو على المستوى الصحي والمجتمعي ، يتسبب في إزعاج كل من يذهب عمله مبكرًا ، فالمقاهي التي تظل مفتوحة حتى الصباح تتسبب في إزعاج السكان في البنايات المجاورة ، ومحلات وسط المدينة التي تبقى مفتوحة حتى ساعة متأخرة من الليل مسببة ازدحام مروري وضوضاء ، والأضواء المعلقة بهدف الزينة فقط ، في كل مكان لا تنطفئ أبدًا بمناسبة وبغير مناسبة ، حتى أن أصبحت القاهرة الكبرى ، المدينة التي لا تنام ، مما يؤثر على قدرة الإنسان الذي لن يستطيع أن يذهب عمله مبكرًا .
فبتلك القرارات ، يتم توفير حوالي 6 % أو 7 % من استهلاك الكهرباء ، وبالتبعية الوقود ، فتستطيع الدولة الحفاظ على قدرتها على توفير الكهرباء لكل المناطق أغلب الوقت دون انقطاع ، فالأفضل أن يكون - مثلا - ساعات عمل المحال التجارية من 9 صباحًا حتى 9 مساءًا دون انقطاع للتيار الكهربائي ، أفضل بكثير من أن تظل المحال والمولات مفتوحة طوال الوقت ونعود لنعانى من أزمة انقطاع الكهرباء فضلا عن تعودنا لأسلوب حياة أكثر صحة ، فالاستيقاظ مبكرًا للعمل هو أنشط بكثير من الاستيقاظ ظهرًا .
أتذكر عندما قال السيد الرئيس منذ سنوات عندما تم اكتشاف حقل ظهر في البحر الأبيض المتوسط ، أنه يتمنى أن نكتشف أكثر من حقل ظهر ، فملف الطاقة هو من أولى الملفات التي تتضرر اثر اندلاع أي صراع عسكري ، وهنا يأتي دور المواطن والوعي في ترشيد استهلاك الكهرباء حتى تستمر الدولة قادرة على الإيفاء بالتزاماتها في القطاعات المهمة مثل الصناعة والمستشفيات والمدارس وحتى لا نقع في أزمة انقطاع التيار الكهربائي مع دخول فصل الصيف وزيادة معدلات الاستخدام .
ماريان جرجس تكتب: قرارات الغلق.. لايف ستايل صحي جديد