عاد مشروع قانون الاسرة الجديد للنور من جديد بعد تصدره محركات البحث بتداول معلومات تفيد بسحبه من مجلس النواب وتشكيل لجنة من الأزهر الشريف والاوقاف لإعداده ودراستة بسبب المواد المثيرة للجدل الذي تضمنها.
وتعود جذور قوانين الأحوال الشخصية الحالية في مصر إلى عام 1920، وظلت على مدار أكثر من 100 عام موزعة على تشريعات متعددة ومتفرقة، مما أوجد في أحيان كثيرة تضاربا في التطبيق وصعوبة في الفهم لدى غير المتخصصين.
وأكدت المذكرة الإيضاحية للمشروع أن الهدف الأساسي منه هو توحيد هذه التشريعات في إطار قانوني شامل، مع تبسيط الصياغات القانونية بما يتيح لغير المتخصصين فهمها بسهولة.
فسخ الزواج في 6 أشهر
أثارت مواد مثل فسخ الزواج في 6 أشهر للغش أو وضع قيود على الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج نقاشات حول توازن الحقوق، مع مطالب بمساواة كاملة في المسؤوليات الأسرية دون تمييز ديني أو جنسي.
وفي السياق ذاته، قال رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، إن سحب مشروع قانون الأسرة المثير للجدل حسب ما تم تداوله بالمواقع؛ قرار يُحسب للحكومة، ويعد استجابة لحالة الجدل والرفض الواسعة داخل الشارع المصري، مشيراً إلى أن الأسرة المصرية لم تعد تحتمل المزيد من التشريعات التي تزيد حالة الاحتقان والتفكك.
وأكد “رضا عبد السلام”، في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، أهمية تشكيل لجنة تضم الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف؛ لإعداد مشروع قانون جديد للأسرة المصرية، من أجل الوصول إلى تشريع يحقق التوازن، ويحافظ على استقرار الأسرة المصرية، خاصة بعد سنوات من الأزمات الأسرية وتزايد معدلات الطلاق وتكدس المحاكم بقضايا الأحوال الشخصية.
وأضاف عضو مجلس النواب أن بعض الطروحات المتداولة مؤخراً، وعلى رأسها فكرة “نفقة عشرة السنين”، تثير قلقاً حقيقياً داخل المجتمع، لأنها تحول العلاقة الزوجية من ميثاق قائم على المودة والرحمة إلى علاقة مادية أشبه بعقود العمل أو المشروعات الاستثمارية.
وتابع: “لا يجوز أن نناقش فرض التزامات مالية جديدة بمعزل عن أسباب الطلاق أو المسؤول عنه؛ لأن ذلك يخلق حالة من الخوف لدى الشباب، ويدفع كثيرين للتفكير في الابتعاد عن الزواج من الأساس”.
وأشار النائب إلى أن القانون الحالي يتضمن بالفعل وسائل متعددة لحفظ الحقوق حال وقوع الضرر، لكن المطلوب الآن هو تشريعات تعالج جذور الأزمة وتحافظ على الأطفال الذين يدفعون الثمن الأكبر في أي خلاف أسري.
وشدد رضا عبد السلام على ضرورة التركيز على ملفات الرؤية والاستضافة والحضانة بصورة تحقق العدالة للطرفين وتحافظ على التوازن النفسي والاجتماعي للأبناء، قائلاً: “الأسرة المصرية تحتاج إلى قوانين تعزز الاستقرار ولمّ الشمل، لا أفكار تزيد الصدام داخل المجتمع”.
ومن جانبه أكد النائب عمرو درويش، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن ما تردد بشأن سحب مشروع قانون الأحوال الشخصية من البرلمان غير دقيق، مشيراً إلى أن مشروع القانون ما زال قيد الدراسة والمناقشات الموسعة داخل مجلس النواب نظراً لأهميته وتأثيره المباشر على استقرار الأسرة المصرية.
لا صحة لسحب مشروع قانون الأحوال الشخصية
وقال “درويش” عبر صفحته الشخصية فيس بوك إن إثارة مثل هذه التصريحات خلال إجازة عيد الأضحى تسببت في حالة من الجدل والارتباك بين المهتمين بملف الأحوال الشخصية، رغم أن القانون لا يزال محل نقاش برلماني مستمر للوصول إلى صيغة متوازنة تتوافق مع الدستور المصري وتحافظ على حقوق جميع الأطراف.
وأضاف عضو مجلس النواب أن البرلمان يتعامل مع مشروع القانون باعتباره من أهم التشريعات المرتبطة ببناء واستقرار الأسرة المصرية، ولذلك تخضع مواده لحوار ومراجعات دقيقة لضمان تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، مع مراعاة المصلحة الفضلى للأطفال والحفاظ على تماسك الأسرة.
وشدد عمرو درويش على أن المناقشات حول مشروع القانون ستستمر حتى الوصول إلى صياغة تحقق العدالة والاستقرار المجتمعي، بعيداً عن أي معلومات غير دقيقة أو اجتهادات تثير البلبلة داخل الشارع المصري.
وشهدت الساعات الأخيرة تداول معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية بشأن سحب مشروع قانون الأسرة الجديد من مجلس النواب، إلى جانب الحديث عن التوجه نحو تشكيل لجنة تضم ممثلين عن الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف لإعادة دراسة وصياغة المشروع مرة أخرى، في ظل الجدل المثار حول عدد من مواده المثيرة للجدل.

