أصدر مجمع البحوث الإسلامية عدد شهر المحرَّم لعام 1448هـ من مَجَلَّة الأزهر، التي تصدر مطلع كلِّ شهر هجري، متضمِّنًا ملفَّين خاصَّين؛ أولهما عن الهجرة النبوية وما تحمله من دلالاتٍ إيمانيَّةٍ وحضاريَّةٍ متجدِّدة، وثانيهما عن مئوية مجلة الأزهر بمناسبة بدء عامها المئة، واستعراض إسهاماتها العلميَّة والفكريَّة والثقافيَّة في خدمة الإسلام وقضايا الأمَّة على مدار قرنٍ كامل.
وقد نُشِر مع عدد هذا الشهر كتابان هديَّةً للقرَّاء؛ أولهما: العدد الأول من مَجَلَّة الأزهر (نور الإسلام) الذي صدر في شهر المحرَّم عام 1349هـ، وثانيهما: (أبحاث عن الهجرة النبويَّة)، وهو من تقديم فضيلة أ.د. نظير عيَّاد، مفتي الجمهوريَّة ورئيس تحرير مَجَلَّة الأزهر الشريف.
وقال فضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة: إنَّ انطلاق مئويَّة مَجَلَّة الأزهر يمثِّل مناسبةً مهمَّةً لاستحضار الدور التاريخي الذي قامت به المجلَّة في نشر الفكر الأزهري الوسطي، وبناء الوعي الدِّيني والثقافي الرشيد، ومواكبة التحوُّلات الفكريَّة والاجتماعيَّة التي شهدتها الأمَّة عبر عقودٍ متتابعة.
وأوضح الدكتور الجندي أنَّ مَجَلَّة الأزهر نجحت على مدار مئة عام في أن تكون شاهدًا على قضايا العصر ومعبِّرةً عن هموم الأمَّة وطموحاتها، وأن تجمع بين أصالة التراث الإسلامي ومتطلَّبات الواقع المتجدِّد، مؤكِّدًا أنَّ استمرار صدورها وانتشارها طوال هذه العقود يعكس مكانتها بوصفها واحدةً من أعرق المَجَلَّات الفكريَّة والثقافيَّة في العالم الإسلامي.
من جانبه، أشار فضيلة أ.د. نظير عيَّاد، مفتي الجمهوريَّة ورئيس تحرير مَجَلَّة الأزهر، إلى أنَّ افتتاحيَّة العدد جاءت بعنوان: (مَجَلَّة الأزهر في مئويَّتها.. قرنٌ من حراسة الوعي وصناعة الاعتدال)؛ لتوثِّق جانبًا من المسيرة الممتدَّة للمَجَلَّة، وما اضطلعت به من دورٍ رائدٍ في نشر الفكر الوسطي وترسيخ المرجعيَّة العلميَّة الرصينة، وتقديم خطابٍ يجمع بين الثبات على الأصول والقدرة على مواكبة المتغيِّرات.
ولفت الدكتور عيَّاد إلى أنَّ العدد يضمُّ ملفًّا خاصًّا عن مئويَّة المجلَّة، يتناول عددًا من المحاور المهمَّة، من بينها: مَجَلَّة الأزهر ومعالم التفسير في صفحاتها، ومَجَلَّة الأزهر في مئة عام، والفنون الأدبيَّة التي احتضنتها، وقراءة في عنوانها الأول وافتتاحيَّتها الأولى، إلى جانب استعراض جانبٍ من جهودها في خدمة التفسير من خلال روائع الشيخ إبراهيم الجبالي؛ بما يعكس ثراء التجرِبة العلميَّة والثقافيَّة للمَجَلَّة عبر تاريخها الطويل.
في السياق نفسه، بيَّن الدكتور حسن خليل، الأمين العام المساعد للثقافة الإسلاميَّة والمشرف على إصدار مَجَلَّة الأزهر، أنَّ هذا العدد يُعدُّ وثيقةً علميَّةً خاصَّةً تجمع بين استلهام دروس الهجرة النبويَّة واستحضار تاريخ المجلَّة الممتد على مدار مئة عام، موضِّحًا أنَّ ملفَّ الهجرة يتناول أبعادها الحضاريَّة والإنسانيَّة، ودورها في بناء المجتمعات ومواجهة التحدِّيات، وتعزيز القيم، بينما يقدِّم ملفُّ المئويَّة قراءةً في أبرز المحطَّات الفكريَّة والثقافيَّة التي صنعتها المَجَلَّة، وأسهمت من خلالها في حراسة الوعي وترسيخ منهج الاعتدال.

