يواصل الفيلم الوثائقي «والأسماك تطير فوق رؤوسنا» للمخرجة اللبنانية ديما الحر تحقيق حضور لافت على الساحة السينمائية الدولية، بعدما حصد سبع جوائز وتكريمات في عدد من أبرز المهرجانات المتخصصة بالأفلام الوثائقية حول العالم.
ويقدم الفيلم رؤية تأملية لمدينة بيروت من خلال متابعة حياة ثلاثة رجال يلتقون يوميًا على أحد الشواطئ العامة في العاصمة اللبنانية، حيث تتقاطع حكاياتهم الشخصية مع ذاكرة المدينة المثقلة بالحروب والأزمات والانهيارات المتتالية.
وتستعيد المخرجة ديما الحر، من خلال العمل، رحلة بدأت قبل نحو عشرين عامًا عندما زارت الشاطئ ذاته حاملة كاميرتها لتوثيق عالم يقتصر حضوره على الرجال. وبين أولئك الرجال كان رضا، الذي تعود المخرجة للقائه بعد عقدين من الزمن، لتجد أن المكان ما زال يحتفظ بوجوهه وذكرياته رغم آثار الزمن التي ارتسمت على أجساد مرتاديه.
ويرصد الفيلم حياة رضا وصديقيه قاسم وعادل، في مساحة تتداخل فيها الذاكرة مع الواقع، بينما تعكس أجسادهم المرهقة وتفاصيل حياتهم اليومية صورة بلد يواجه آثار الحروب واليأس والانهيار الاقتصادي. ومن خلال هذا الانتظار الصامت على ضفاف البحر، يطرح العمل أسئلة عميقة حول الزمن والذاكرة والخيبة الإنسانية وهشاشة الحياة في مدينة لا تزال تكافح للبقاء.
وشهد الفيلم عرضه العالمي الأول ضمن مهرجان «Visions du Réel» في مدينة نيون السويسرية عام 2025، حيث نال جائزة «Zonta Award»، قبل أن يواصل مسيرته الناجحة محققًا سلسلة من الجوائز الدولية.
وحصد «والأسماك تطير فوق رؤوسنا» جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان الفيلم الفرنكوفوني بمدينة أكادي الكندية، وجائزة أفضل فيلم وثائقي طويل في مهرجان «DOXA» بكندا، إلى جانب جائزة «Vox Popoli» في مهرجان «Ann Arbor» بالولايات المتحدة الأميركية.
كما نال الفيلم جائزة تنويه لجنة التحكيم في مهرجان «Transmutación Festival of Contemporary Cinema» بالمكسيك، وتنويهًا خاصًا في مهرجان «كرامة» بالأردن، بالإضافة إلى جائزة الطلاب في «Festival International Jean Rouch».