في عصر أصبحت فيه البطاقات البنكية والمحافظ الإلكترونية جزءًا من الحياة اليومية، قد يبدو التمسك بالدفع النقدي أمرًا غريبًا للبعض، ورغم التوسع الكبير في استخدام بطاقات الدفع والتطبيقات الرقمية، لا يزال ملايين الأشخاص حول العالم يفضلون التعامل بالكاش عند التسوق أو دفع الفواتير أو إجراء المعاملات اليومية،وبحسب ما نشره موقع "yourtango"
لماذا لا يزال كثيرون يفضلون الكاش؟ 6 أسباب نفسية ومالية تفسر الظاهرة

ويرى خبراء الاقتصاد السلوكي أن هذا التفضيل لا يرتبط فقط بالعادات القديمة، بل تقف وراءه مجموعة من الأسباب النفسية والمالية التي تؤثر بشكل مباشر على طريقة اتخاذ القرارات الشرائية وإدارة الأموال.

الشعور الحقيقي بقيمة المال
يؤكد متخصصون في الاقتصاد السلوكي أن الدفع النقدي يجعل الشخص أكثر إدراكًا للمبلغ الذي ينفقه.
فعندما يخرج الفرد أوراقًا نقدية من محفظته ويشاهدها تغادر يده، يشعر بقيمة الإنفاق بشكل أكبر مقارنة بتمرير البطاقة أو الضغط على زر الدفع الإلكتروني.
ولهذا السبب يجد بعض الأشخاص أن استخدام الكاش يساعدهم على تقليل المشتريات غير الضرورية والتحكم في ميزانيتهم بصورة أفضل.
سهولة ضبط المصروفات
يعتبر الكاش وسيلة فعالة لإدارة الميزانية لدى كثير من الأسر.
فعندما يحدد الشخص مبلغًا معينًا للمصروف الأسبوعي أو الشهري ويحمله نقدًا، يصبح من السهل معرفة ما تم إنفاقه وما تبقى لديه.
أما في حالة الدفع الإلكتروني، فقد لا ينتبه البعض إلى حجم الإنفاق الفعلي إلا بعد مراجعة الحساب البنكي أو كشف المعاملات.
تجنب الديون والإنفاق الزائد
من الأسباب المهمة التي تدفع البعض إلى تفضيل النقد هو الرغبة في تجنب الوقوع في فخ الإنفاق المبالغ فيه.
فالدراسات السلوكية تشير إلى أن الأشخاص يميلون إلى الإنفاق بصورة أكبر عند استخدام البطاقات مقارنة بالدفع النقدي، لأن عملية الدفع تبدو أقل إيلامًا من الناحية النفسية.
لذلك يفضل بعض الأفراد الاعتماد على الأموال المتاحة معهم فقط بدلاً من استخدام وسائل قد تشجع على الشراء دون تخطيط مسبق.
الشعور بالأمان والسيطرة
يرتبط المال النقدي لدى بعض الأشخاص بإحساس أكبر بالسيطرة على الموارد المالية.
فوجود النقود في المحفظة يمنحهم شعورًا بأن أموالهم تحت أيديهم ويمكن الوصول إليها في أي وقت دون الحاجة إلى أجهزة أو تطبيقات أو اتصال بالإنترنت.
كما أن البعض يشعر بقلق من الأخطاء التقنية أو مشكلات الأنظمة الإلكترونية، ما يدفعه للاحتفاظ بجزء من أمواله في صورة نقدية.
العادات والتجارب الشخصية
تلعب الخبرات السابقة دورًا مهمًا في تحديد أسلوب الدفع المفضل.
فالأشخاص الذين اعتادوا التعامل بالكاش منذ سنوات طويلة غالبًا ما يشعرون براحة أكبر عند استخدامه، بينما قد يجدون صعوبة في الاعتماد الكامل على الوسائل الرقمية.
كما أن بعض الأفراد مروا بتجارب غير مريحة مثل تعطل البطاقات أو تأخر التحويلات، ما عزز لديهم الرغبة في استخدام النقد.
المرونة في بعض المواقف
رغم التطور التكنولوجي الكبير، لا تزال هناك مواقف يكون فيها الدفع النقدي أكثر سهولة.
فبعض الأسواق الصغيرة أو الباعة الجائلين أو المناطق التي تعاني من ضعف خدمات الإنترنت قد تعتمد بشكل أساسي على التعاملات النقدية.
لذلك يحتفظ كثير من الأشخاص بمبالغ نقدية لمواجهة مثل هذه الظروف أو الحالات الطارئة.
هل الكاش أفضل من الفيزا؟
لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع، فلكل وسيلة مزاياها وعيوبها.
فالدفع الإلكتروني يوفر السرعة والأمان وسهولة تتبع المصروفات، كما يقلل الحاجة إلى حمل مبالغ نقدية كبيرة.
في المقابل، يساعد الكاش بعض الأشخاص على ضبط الإنفاق والشعور بقيمة الأموال بشكل أوضح.
ويرى الخبراء أن الحل الأمثل يتمثل في تحقيق التوازن بين الطريقتين، من خلال الاستفادة من مزايا التكنولوجيا الحديثة مع الحفاظ على عادات مالية صحية تساعد على إدارة الميزانية بكفاءة.









