قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

في ذكرى رحيل سعد زغلول.. زعيم الأمة وقائد ثورة 1919

في ذكرى رحيل سعد زغلول.. زعيم الأمة وقائد ثورة 1919
في ذكرى رحيل سعد زغلول.. زعيم الأمة وقائد ثورة 1919

في ذكرى رحيل سعد زغلول، نستعيد سيرة أحد أبرز رموز الحركة الوطنية المصرية، وزعيم الوفد المصري، وأحد أبرز قادة ثورة 1919، التي جسدت اتساع المطالبة بالاستقلال ومقاومة الاحتلال البريطاني. وامتدت مسيرته بين الصحافة والقضاء والعمل الوزاري والسياسي، ليصبح واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ مصر الحديث، ويُلقب بـ"زعيم الأمة".

وُلد سعد إبراهيم زغلول في يوليو 1858 بقرية إبيانة بمحافظة كفر الشيخ حاليًا، وكان والده رئيس مشيخة القرية، أي عُمدتها. وتوفي والده وهو صغير، فتولى أخوه الأكبر وخاله رعايته.

بدأ تعليمه في كتاب القرية، ثم التحق بالجامع الدسوقي عام 1870، وانتقل إلى الأزهر عام 1873، حيث درس العلوم الدينية واللغوية.تتلمذ على يد الشيخ محمد عبده، مما أسهم في تكوين شخصيته الفكرية والسياسية.

وفي عام 1880، عُين محررًا بالقسم الأدبي في جريدة الوقائع المصرية، التي كان محمد عبده يتولى تحريرها، واهتم، إلى جانب الكتابة، بدراسة القوانين ونقد ما كان يراه من أوجه القصور.

وفي أوائل ثمانينيات القرن التاسع عشر، عمل بوزارة الداخلية، ثم في قلم قضايا مديرية الجيزة. وشارك في الحركة العرابية وكتب مؤيدًا لها، مما أدى إلى فصله من وظيفته ثم اعتقاله.

وبعد خروجه من السجن، اتجه إلى المحاماة، وافتتح مكتبًا أصبح من خلاله أحد المحامين البارزين، ودافع عن مكانة المهنة واستقلالها.

وفي عام 1892، دخل سعد زغلول سلك القضاء، وتدرج في مناصبه حتى أصبح مستشارًا، وشارك في عدد من الدوائر واللجان القانونية. كما حصل، أثناء عمله بالقضاء، على ليسانس الحقوق من فرنسا عام 1897، وارتبط اسمه بإصلاح القوانين وتنظيم مهنة المحاماة.

تولى سعد زغلول عدة مناصب وزارية، منها وزارة المعارف عام 1906، ووزارة الداخلية عام 1908، ووزارة الحقانية عام 1910.

وخلال توليه وزارة المعارف، اهتم بتطوير التعليم وزيادة ميزانيته، ومكافحة الأمية، والتوسع في إنشاء الكتاتيب، وتعزيز مكانة اللغة العربية في التعليم. كما كان من الداعمين لمشروع إنشاء الجامعة المصرية، وأنشأ مدرسة القضاء الشرعي عام 1907 لإعداد القضاة الشرعيين والمدرسين للمعاهد الدينية.

وفي وزارة الحقانية، اهتم بتطوير شؤون القضاء وتنظيم مهنة المحاماة، وكان له دور بارز في تطوير التشريعات المنظمة للمهنة، التي أسهمت في تنظيم العمل النقابي للمحامين وإنشاء نقابة المحامين عام 1912.

وفي عام 1913، انتُخب سعد زغلول عضوًا في الجمعية التشريعية، ثم أصبح وكيلًا لها، وظهر فيها من أبرز المعارضين للحكومة والمدافعين عن توسيع الدور الدستوري والرقابي للمجلس. ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى وفرض بريطانيا الحماية على مصر عام 1914، تعطلت الحياة النيابية.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، استند سعد زغلول ورفاقه إلى المناخ الدولي الجديد، ولا سيما مبدأ حق تقرير المصير الذي ارتبط بإعلان الرئيس الأميركي وودرو ويلسون، وسعوا إلى عرض قضية استقلال مصر على بريطانيا ومؤتمر الصلح.

وفي 13 نوفمبر 1918، توجه سعد زغلول وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي إلى المندوب السامي البريطاني، طالبين السماح لهم بالسفر إلى أوروبا لعرض قضية مصر أمام مؤتمر الصلح. وبعد رفض طلبهم بحجة أنهم لا يمثلون الأمة، بدأوا تشكيل الوفد المصري وجمع التوكيلات من مختلف أنحاء البلاد، وهو ما منحه قاعدة شعبية واسعة.

وفي مارس 1919، اعتقلت السلطات البريطانية سعد زغلول وعددًا من قادة الوفد ونفتهم إلى مالطة، فاندلعت ثورة 1919 في أنحاء مصر. وشارك فيها الطلاب والعمال والفلاحون وقطاعات واسعة من الشعب، وشهدت البلاد مظاهرات وإضرابات وتعطيلًا للمواصلات.

وأمام اتساع الثورة، اضطرت السلطات البريطانية إلى الإفراج عن سعد زغلول ورفاقه، والسماح لهم بالسفر إلى باريس لعرض القضية المصرية، غير أن الوفد لم يُعترف به ممثلًا رسميًا لمصر أمام مؤتمر الصلح، ولم يستجب المؤتمر للمطالب المصرية، واستمر النفوذ البريطاني على مصر.

واصل سعد زغلول نشاطه السياسي، وخاطب الرأي العام الأوروبي والبرلمانات الأجنبية، بينما تولت لجنة الوفد المركزية في القاهرة تنظيم الحركة الوطنية. وكان سعد حريصًا على أن تحافظ الحركة الوطنية على طابعها السياسي، وأبدى في مذكراته انتقاده لأعمال العنف التي صاحبت الثورة، معتبرًا أنها أضرت بالقضية الوطنية.

وفي عام 1920، انتقل الوفد إلى لندن للمشاركة في المفاوضات مع بريطانيا، المعروفة بمفاوضات سعد–ملنر، لكنها لم تؤدِّ إلى اتفاق يحقق الاستقلال الكامل لمصر.

وفي ديسمبر 1921، نُفي سعد زغلول مرة أخرى، وهذه المرة إلى جزر سيشل، في محاولة من السلطات البريطانية لإبعاده عن قيادة الحركة الوطنية.

وفي 28 فبراير 1922، أعلنت بريطانيا إنهاء الحماية رسميًا على مصر، لكنها أبقت عددًا من التحفظات المتعلقة بالدفاع والمواصلات والمصالح الأجنبية والسودان، وهو ما أبقى قضية الاستقلال الكامل موضع صراع سياسي.

وعاد سعد زغلول إلى مصر عام 1923، وتزامنت عودته مع صدور دستور 1923 وإجراء الانتخابات النيابية التي فاز فيها الوفد بأغلبية كبيرة.

وفي يناير 1924، أصبح سعد زغلول رئيسًا للوزارة، وتولى أيضًا وزارة الداخلية، في أول حكومة يرأسها الوفد. وسعت حكومته إلى تعزيز الاستقلال الوطني سياسيًا وإداريًا واقتصاديًا، والحد من النفوذ الأجنبي، وتوسيع دور المصريين في الإدارة.

وكان سعد قد تعرض في 12 يوليو 1924 لمحاولة اغتيال بمحطة القاهرة، لكنه نجا منها بعد إصابته.

وعقب اغتيال السير لي ستاك، سردار الجيش المصري وحاكم السودان العام، في القاهرة في 19 نوفمبر 1924، وجهت بريطانيا إنذارًا شديدًا إلى الحكومة المصرية تضمن مطالب تتعلق بالتعويض عن حادث الاغتيال وبالسودان وغيرها. ورفض سعد زغلول الاستجابة للمطالب البريطانية التي رأى أنها تمس السيادة المصرية، فقدم استقالته في 23 نوفمبر 1924، وقُبلت في اليوم التالي.

وبعد استقالته، أُجريت انتخابات جديدة، وعاد الوفد بقوة إلى الحياة السياسية. وفي مارس 1925، انتُخب سعد زغلول رئيسًا لمجلس النواب، لكن المجلس حُل في اليوم نفسه، ثم عاد إلى رئاسة مجلس النواب في يونيو 1926، وظل في هذا المنصب حتى وفاته.

تزوج سعد زغلول عام 1895 من صفية، ابنة مصطفى فهمي باشا، أحد رؤساء وزراء مصر، وقد لُقبت لاحقًا بـ"أم المصريين".

رحل سعد زغلول في القاهرة في 23 أغسطس 1927، عن عمر ناهز 69 عامًا، وشُيعت جنازته ودُفن أولًا في مدافن الإمام الشافعي. وفي عام 1936، نُقلت رفاته إلى الضريح الذي أُقيم تخليدًا لذكراه بالقرب من منزله، والذي عُرف باسم «ضريح سعد زغلول»، وأصبح منزله لاحقًا متحف "بيت الأمة".