تحولت موجة الحر في جنوب فرنسا إلى سبب جديد لتأجيج التوتر بين سكان الأقاليم والسياح القادمين من باريس. وفي منطقة بريتاني السياحية، تصاعدت أعمال التخريب والشعارات المعادية لزوار العاصمة الذين لجأوا شمالاً هرباً من الحرارة.
شعارات عدائية وتخريب للسيارات
وفقا لصحيفة ديلي تليجراف البريطانية، شهدت مقاطعة فينيستير في أقصى غرب بريتاني سلسلة حوادث استهدفت سياح باريس.
ففي بلدة "بلوباناليك-ليسكونيل" تم خدش أبواب سيارات تحمل لوحات العاصمة برسائل عدائية. وفي شوارع المنطقة حفرت عبارة "لا للباريسي" على سيارة، فيما كُتب على جدار: "مرحباً باللاجئين، ارجعوا إلى دياركم أيها السياح!".
وفي بلدة "بلوجوف" وضعت لافتة على طريق سريع كتب عليها: "أيها الباريسيون، اخرجوا!".
وفي "بنمارك" كادت عداءة أن تُدهس من قبل راكب دراجة سألها بغضب إن كانت "من هنا" وطالبها بـ "الابتعاد".
رؤساء البلديات يدينون.. ويقرون بالضغط السياحي
ندد رئيس بلدية "بلوباناليك-ليسكونيل" لويك لو فور بما وصفه "أعمال تخريب"، وكتب على فيسبوك: "بعيداً عن الأضرار المادية، ما يصدمنا هو الروح الكامنة وراء هذه الأعمال. مدينتنا كانت وستبقى مجتمعاً منفتحاً يحترم الجميع بغض النظر عن أصلهم".
كما وصف ديفيد لو بير، رئيس بلدية "بنمارك"، الحوادث بأنها "صادمة" مؤكداً أن "لا مكان هنا لإثارة العداوة بين الناس أو ترهيبهم".
لكن لو بير أقر في الوقت نفسه بأن تدفق السياح يضاعف عدد سكان المدينة ثلاث مرات في الصيف، من 5600 إلى 17 ألف نسمة، ما يسبب "مشاكل مرورية ونقصاً في مواقف السيارات وأزمة سكن بسبب ارتفاع المنازل الثانية"، بحسب تصريحه لصحيفة لو باريزيان.
بريتاني ملاذ بديل بعد حرائق الجنوب
وبحسب تقرير هيئة السياحة في بريتاني لعام 2023، يشكل الفرنسيون 80% من ليالي المبيت في الإقليم، و30% منهم قادمون من منطقة "إيل دو فرانس" الكبرى.
وكان العام الماضي الأكثر زيارة للمقاطعة، بتسجيل 7.4 مليون ليلة إقامة بين أبريل وسبتمبر.
هذا الصيف، دفعت موجات الحر التاريخية وحرائق الغابات في جنوب فرنسا العديد من المصطافين لتغيير وجهتهم في اللحظة الأخيرة نحو سواحل بريتاني ونورماندي الأكثر برودة.
وقال ديدييه أرينو، مدير شركة "بروتوريزم" الاستشارية لصحيفة لو فيجارو: "التفاوتات كبيرة. نورماندي ونورد-با-دو-كاليه تحطمان الأرقام القياسية، بينما تشهد أوكسيتاني ونوفيل-أكيتين تراجعاً حاداً".
ويجد سكان الأقاليم أنفسهم أمام معادلة صعبة: بين الترحيب بالسياح الذين يشكلون شريان الاقتصاد المحلي، والغضب من الضغط المتزايد على البنية التحتية و"غزو" العاصمة لشواطئهم كل صيف.