قال الداعية الإسلامي الدكتور جابر بغدادي، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية ببني سويف، وعضو اللجنة العلمية العليا بنقابة السادة الأشراف، إن الاحتفال بميلاد سيدنا الحسين رضي الله عنه، لا ينبغي أن يقتصر على إحياء المناسبة فقط، وإنما تكون محبة أهل البيت حاضرة في سلوك الإنسان وأخلاقه وتعاملاته مع الآخرين.
جاء ذلك خلال الاحتفال الذي نظمته وزارة الأوقاف، برعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والذي أُقيم بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه بالقاهرة.
وتحدث الدكتور جابر بغدادي عن معنى المحبة وعلاقتها بالعلم والأدب، موضحًا أن الوصول إلى محبة النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته لا يكون بالكلام وحده، قائلًا: «حب من غير علم ما ينفعش، حب من غير أدب ما يصلحش، وأدب وعلم من غير حب ما ينفعش».
وأشار إلى أن ما وصفه بـ«الموازنة المحمدية» تقوم على الجمع بين محبة أهل البيت والالتزام بالشريعة، بحيث تكون المحبة دافعًا إلى حسن الخلق والعمل الصالح.
وأضاف أن من يحب سيدنا الحسين رضي الله عنه لا يؤذي جاره، ولا يكون مصدر أذى لمن حوله، وإنما يكون حريصًا على إطعام الناس ونشر الرحمة بينهم، لأن المحبة الحقيقية تظهر في التعامل مع الآخرين.
وأوضح أن محبة سيدنا الحسين وأهل البيت لا تتعارض مع محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل إن المحب لأهل البيت يحب سيدنا أبا بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما، ويعرف مكانة أمهات المؤمنين وفضل السيدة عائشة رضي الله عنها.
ولفت إلى أن المحبة الحقيقية تدفع الإنسان إلى التمسك بالقرآن الكريم، والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتواضع والعفو والرحمة، مشيرًا إلى أن مجالس المحبة يمكن أن تكون سببًا في إصلاح الإنسان والارتقاء به.
وقال إن «ما خرج من عباءة أهل المحبة متطرف ولا هدام للأوطان واحد»، موضحًا أن محبة أهل البيت تهذب الإنسان وترفع من أخلاقه وتجعله أكثر رحمة وتسامحًا.
واستشهد بالمعنى القائل: «تلك روضات يحضرها العاصي فينتقي، ويحضرها الطائع فيرتقي، ويحضرها العارف فيلتقي»، في إشارة إلى ما يمكن أن تتركه مجالس الذكر والمحبة من أثر في نفوس الحاضرين.
وتطرق الدكتور جابر بغدادي إلى فضل سيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضي الله عنهما، مستشهدًا بما ورد في الحديث عن محبة النبي صلى الله عليه وسلم لهما ولأبيهما وأمهما، وأن من أحبهم كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في درجته في الجنة.
كما استشهد بالحديث القدسي: «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه».
وأوضح أن المحبة يمكن أن تكون بابًا للتقرب إلى الله، خاصة عندما تتحول إلى عمل وطاعة، مشيرًا إلى أن الإنسان قد لا يستطيع أن يقضي الليل كله في البكاء والقيام والسجود، لكن يستطيع أن يحمل المحبة الصادقة في قلبه ويجعل لها أثرًا في حياته.
وفي حديثه عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، استشهد بغدادي بما ذكره سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من ثلاث خصال لسيدنا علي، قال إن واحدة منها كانت أحب إليه من حمر النعم.
وتناول موقف غزوة تبوك، عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي رضي الله عنه: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى».
كما تحدث عن موقف خيبر، عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»، وكان سيدنا علي رضي الله عنه هو الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الراية بعد أن دعا له، وقال له: «امض ولا تلتفت، فإن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم».
وتناول كذلك موقف المباهلة مع نصارى نجران، مستشهدًا بقول الله تعالى: «قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين»، وما ارتبط بهذا الموقف من اصطحاب النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم.
وأشار إلى ما ورد في حديث «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا»، مؤكدًا أن محبة أهل البيت بالنسبة له ليست قضية خلاف أو خصومة، وإنما دعوة إلى التمسك بالقيم والأخلاق التي تجعل الإنسان أكثر استقامة ورحمة.
وحذر بغدادي من خطورة غياب القيم والمحبة عن المجتمع، مشيرًا إلى أن ذلك قد يترك مساحة أمام أفكار وسلوكيات خطرة، من بينها الإلحاد والمخدرات، بما يؤثر على الإنسان والأسرة والمجتمع.
وقال إن أهل البيت يمثلون بالنسبة للمحبين طريقًا إلى الهداية والنجاة، وإن الحديث عن محبتهم لا ينبغي أن يقود إلى الفرقة، وإنما إلى مزيد من الأخلاق والرحمة والتسامح.
واختتم الدكتور جابر بغدادي حديثه بالتأكيد على أن محبة سيدنا الحسين وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ليست مجرد كلمات تقال في المناسبات، وإنما تظهر حقيقتها في سلوك الإنسان، وفي علاقته بربه وأسرته وجيرانه ومجتمعه، قائلًا في ختام حديثه: «أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم».






