حذّرت لجنة الإنقاذ الدولية من تفاقم أزمة الجوع في السودان، مع تزايد مخاطر اتساع رقعة المجاعة في أجزاء من إقليمي دارفور وكردفان، بعدما تجاوزت معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال عتبة المجاعة في مخيمين للنازحين بولاية جنوب دارفور، بالتزامن مع وصول معدلات وفيات الأطفال في المواقع التي شملها التقييم إلى مستويات الطوارئ.
وقالت اللجنة، في بيان صدر الأربعاء، إن استمرار الحرب لأكثر من ثلاثة أعوام، بالتزامن مع الجفاف الذي تفاقمه ظاهرة «النينيو»، أدى إلى استنزاف المخزونات الغذائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما حرم ملايين السودانيين من الحصول على الغذاء الكافي.
واستندت اللجنة إلى أحدث تنبيهات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو النظام الدولي المعني برصد مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، والتي أشارت إلى تصاعد مخاطر المجاعة في مناطق من دارفور وكردفان.
_1829_105621.jpg)
وأكدت أن تجاوز أحد المؤشرات الأساسية للمجاعة في موقعين للنازحين لا يعني إعلان المجاعة رسميًا في جنوب دارفور بأكملها، لكنه يعكس خطورة الأوضاع الإنسانية واحتمالات تفاقمها.
825 ألف طفل مهددون بسوء التغذية الحاد
قدّرت لجنة الإنقاذ الدولية أن نحو 825 ألف طفل سوداني دون سن الخامسة سيعانون سوء التغذية الحاد الشديد، وهي حالة تهدد الحياة وتتطلب تدخلًا عاجلًا يشمل الغذاء العلاجي والرعاية الصحية.
وأضافت أن أكثر من خمسة ملايين شخص في السودان يواجهون بالفعل مستويات طارئة من الجوع، في وقت تتجاوز فيه الاحتياجات الإنسانية قدرات المنظمات الإغاثية العاملة داخل البلاد.
وتتزامن هذه الأوضاع مع توقعات بتراجع الإنتاج الزراعي، نتيجة اضطراب الأمطار ونزوح المزارعين واتساع رقعة القتال، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الوقود والبذور والمستلزمات الزراعية.
ومع تراجع المخزونات الغذائية وانهيار مصادر الدخل، اضطرت أسر كثيرة، بينها نازحون ومزارعون فقدوا محاصيلهم، إلى الاعتماد على الأسواق لتأمين احتياجاتها، رغم الارتفاع الكبير في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
دارفور تواجه تفاقم الأزمة الإنسانية
ووصفت اللجنة الوضع في شمال دارفور بأنه بالغ الخطورة، في ظل تأخر الأمطار والجفاف اللذين تسببا في تضرر مساحات زراعية واسعة، وحرما عددًا كبيرًا من المزارعين من الاستفادة من الموسم الزراعي.
وزادت المعارك وتغير خطوط المواجهة من صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية والأسواق وطرق الإمداد، ما دفع مزيدًا من الأسر إلى الاعتماد على المساعدات الغذائية.
وحذّرت اللجنة من أن استمرار الجفاف وتدهور الأوضاع المعيشية قد يدفعان مزيدًا من السكان إلى النزوح نحو بلدة طويلة بحثًا عن الغذاء والمياه والخدمات الأساسية، رغم استضافتها أكثر من 650 ألف نازح، وفقًا للبيان، وما تواجهه مرافقها الصحية والإنسانية من ضغوط متزايدة.
وأشارت اللجنة إلى أن الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية في دارفور وكردفان تسببا، منذ أكتوبر الماضي، في نزوح أكثر من 300 ألف شخص، ما حرم أعدادًا كبيرة من الأسر من مواسم الزراعة وزاد اعتمادها على المساعدات.
«النينيو» تزيد الضغوط على السكان
وقال مدير لجنة الإنقاذ الدولية في السودان، ريتشارد داتا، إن ظاهرة «النينيو» تدفع السكان نحو مزيد من الجوع بعد سنوات من الحرب، داعيًا الحكومات المانحة إلى التعامل مع التحذيرات الحالية باعتبارها إنذارًا يستدعي تحركًا عاجلًا.
وطالب داتا بزيادة فورية في تمويل المساعدات الغذائية والرعاية الصحية وبرامج علاج سوء التغذية، محذرًا من أن الاحتياجات الإنسانية تتزايد بوتيرة تفوق الموارد المتاحة للاستجابة.
وشددت اللجنة على أن توسيع نطاق المساعدات لن يكون كافيًا وحده ما دامت العمليات العسكرية مستمرة، وطرق الإغاثة معرضة للقيود والهجمات، فيما يواجه المدنيون صعوبات في الوصول الآمن إلى الأسواق والمزارع والمرافق الصحية.
ودعت طرفي الحرب إلى وقف الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ومستدامة ومن دون عوائق إلى المناطق المتضررة.
كما طالبت الدول المانحة بتوفير تمويل مستدام يسمح بتوسيع برامج علاج سوء التغذية والخدمات الصحية، وتحسين إمدادات المياه والصرف الصحي، وتقديم المساعدات النقدية للأسر الأكثر احتياجًا.
الحرب والجفاف يفاقمان انعدام الأمن الغذائي
تعكس المؤشرات المتزايدة خطورة أزمة الغذاء في السودان، التي لا ترتبط بالجفاف وحده، بل تتفاقم بفعل الحرب التي عطلت النشاط الزراعي، وأجبرت المنتجين على النزوح، وألحقت أضرارًا بالأسواق والبنية التحتية، ورفعت تكاليف نقل الغذاء، فضلًا عن القيود المفروضة على وصول المنظمات الإنسانية.
وتضع هذه التطورات المجتمع الدولي أمام تحدٍ متصاعد، مع ظهور مؤشرات خطيرة لسوء التغذية ووفيات الأطفال في بعض مواقع النزوح، وارتفاع أعداد السكان الذين يواجهون مستويات طارئة من الجوع.
وتحذر لجنة الإنقاذ الدولية من أن استمرار القتال وتراجع الإنتاج الزراعي وتعثر الإغاثة قد يؤدي إلى اتساع نطاق الأزمة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة تشمل زيادة التمويل، وتأمين طرق المساعدات، وحماية المدنيين، وضمان وصول الغذاء والرعاية الصحية إلى الفئات الأكثر ضعفًا، وفي مقدمتها الأطفال.