يعقد مجلس الأمن الدولي، مساء اليوم الخميس، مناظرته الفصلية المفتوحة بشأن "الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية"، وسط تعثر تنفيذ المراحل المتبقية من الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة واستمرار التدهور الإنساني في القطاع وتصاعد التوترات في الضفة الغربية. ومن المنتظر أن يقدم القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف إحاطة أمام المجلس .
وتأتي الجلسة بعد نحو عام من الاتفاق، في أكتوبر 2025، على المرحلة الأولى من الخطة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والتي نصت على وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن المتبقين وانسحاب إسرائيلي جزئي وزيادة دخول المساعدات الإنسانية، فيما لا تزال المرحلتان الثانية والثالثة، المتعلقتان بنزع سلاح حركة «حماس» والانسحاب الإسرائيلي الكامل وترتيبات إعادة الإعمار، دون تنفيذ.
وكان «مجلس السلام» قد أعلن في يوليو الماضي قبول «حماس» خريطة طريق من 15 نقطة لاستكمال تنفيذ الخطة، إلا أن إسرائيل رفضتها بحسب تقارير إعلامية، فيما أكد مسؤولون دوليون أن نزع سلاح الحركة لم يبدأ حتى الآن وأن التنفيذ الفعلي على الأرض لا يزال بعيداً عن التفاهمات المكتوبة.
ومن المتوقع أن تتصدر الأوضاع الإنسانية في غزة المناقشات، بعدما زار الأكبروف القطاع يومي 11 و12 أكتوبر. ووفق تقرير لوكالة «أونروا»، نقلاً عن السلطات الصحية المحلية، قُتل أكثر من 1400 فلسطيني منذ إعلان وقف إطلاق النار، ليرتفع إجمالي عدد القتلى منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 74 ألفاً. كما قالت المنظمة الدولية للهجرة إن قرابة مليوني شخص يحتاجون إلى مساعدات عاجلة في مجال المأوى مع اقتراب الشتاء، فيما لا تغطي الإمدادات المتاحة سوى نحو 17 بالمائة من الاحتياجات المحددة.
وينتظر أن يبحث المجلس أيضاً التطورات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما في ذلك عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني. وقال الأكبروف في أحدث إحاطة له إن السلطات الإسرائيلية دفعت قدماً أو وافقت على نحو 4570 وحدة استيطانية في المنطقة «ج» و3515 وحدة في القدس الشرقية خلال فترة التقرير الأخيرة.
كما يتوقع أن يثير بعض أعضاء المجلس قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية، التي كانت مقررة في نوفمبر، إلى سبتمبر 2027، بعدما عزا القرار إلى تحديات أمنية ونشاط المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية. وكانت الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة قد أُجريت عام 2006 .
ومن المرجح أن تعكس المناقشات مجدداً الخلافات داخل المجلس بشأن أسباب تعثر تنفيذ خطة غزة؛ إذ تؤكد الصين وروسيا ضرورة عدم تحميل الجانب الفلسطيني وحده مسؤولية التنفيذ، بينما تشدد الولايات المتحدة على أن نزع سلاح «حماس» يمثل عنصراً أساسياً للانتقال إلى المراحل التالية. كما يُتوقع أن تتناول الجلسة اتساع نطاق التوتر الإقليمي، بما في ذلك التطورات المتعلقة بإيران ومضيق هرمز واليمن ولبنان.