قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الطماطم المجففة بـ6000 دولار للطن.. نقيب الفلاحين يكشف مكاسب التصنيع الزراعي

الطماطم
الطماطم

أكد حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين ورئيس اتحاد الفلاحين الوفدي، أن التصنيع الغذائي يمثل أحد أهم الحلول الاستراتيجية لتنمية القطاع الزراعي، وتعزيز الأمن الغذائي، والحد من الفاقد في المحاصيل، فضلًا عن زيادة العائد الاقتصادي للمنتجات الزراعية وتوفير فرص عمل جديدة تسهم في مواجهة البطالة.

وأوضح أبوصدام أن القطاع الزراعي يواجه تحديًا رئيسيًا يتمثل في تدني أسعار بيع العديد من المنتجات الزراعية مقارنة بارتفاع تكاليف الإنتاج، رغم زيادة حجم الإنتاج المحلي وارتفاع الصادرات الزراعية المصرية، التي تجاوزت 10 ملايين طن من المنتجات الطازجة، وفقًا لما ذكره.

وأضاف أن المشهد الحالي يكشف عن مفارقة واضحة في الأسواق، إذ يعاني المزارعون من انخفاض أسعار بعض المحاصيل وتراجع عوائدهم، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الفاقد، بينما يشكو المستهلكون من ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية خلال فترات الفواصل بين العروات، فضلًا عن عدم توافر بعض المحاصيل بالكميات المطلوبة في أوقات معينة.

وشدد نقيب الفلاحين على أن التوسع في التصنيع الغذائي يمكن أن يسهم في معالجة هذه الإشكالية، من خلال تحويل فائض الإنتاج إلى منتجات مصنعة يسهل تخزينها وتداولها لفترات أطول، بما يقلل الفاقد الناتج عن تلف المحاصيل، ويضمن استمرار إتاحة المنتجات الغذائية في الأسواق على مدار العام، حتى خارج مواسم إنتاجها.

التصنيع الغذائي يضاعف القيمة الاقتصادية للمحاصيل

وأشار أبوصدام إلى أن التصنيع الغذائي لا يقتصر دوره على الحفاظ على المنتجات الزراعية من التلف، بل يمتد إلى زيادة قيمتها الاقتصادية وفتح أسواق جديدة أمامها، سواء في السوق المحلية أو الأسواق الخارجية، بما يتيح للمزارعين والمنتجين تحقيق عوائد أفضل من خلال الاستفادة من المحاصيل بدلًا من بيعها في صورتها الخام فقط.

وأضاف أن المنتجات المصنعة يمكن أن تمثل بدائل مهمة للمستهلكين في أوقات ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة، خاصة خلال فترات فواصل العروات التي تشهد تراجعًا في المعروض من بعض المحاصيل.

وضرب مثالًا بمحصول الطماطم، موضحًا أن إنتاج الصلصة وتجفيف الطماطم وتعليبها يتيح الاستفادة من الكميات الكبيرة المنتجة خلال الموسم، ويحد من الفاقد، كما يوفر منتجات يمكن الاحتفاظ بها واستخدامها لفترات طويلة، بما يسهم في تخفيف الضغوط السعرية على المستهلكين عند تراجع المعروض من الطماطم الطازجة.

طن الطماطم المجففة يصل إلى 6 آلاف دولار للتصدير

ولفت نقيب الفلاحين إلى أن تجفيف الطماطم يمثل نموذجًا واضحًا للقيمة المضافة التي يمكن تحقيقها من خلال التصنيع الغذائي، موضحًا أن نحو 8 أطنان من الطماطم الطازجة يمكن أن تنتج قرابة طن واحد من الطماطم المجففة، وفقًا للمعدلات التي أشار إليها.

وأضاف أن طن الطماطم الطازجة يُباع، بحسب تقديراته، بنحو 160 ألف جنيه، بينما يصل سعر طن الطماطم المجففة إلى نحو 250 ألف جنيه في السوق المحلية، وقد يبلغ سعره 6 آلاف دولار عند التصدير، وهو ما يعكس الفرص الاقتصادية التي يتيحها التصنيع الزراعي عند التوسع في إنتاج المحاصيل ذات القيمة المضافة.

وأكد أن هذا النشاط يمكن أن يفتح مجالات جديدة للاستثمار في الصناعات الغذائية، ويوفر فرص عمل في مراحل الفرز والتجهيز والتجفيف والتعبئة والتغليف والنقل والتصدير، بما يدعم دخول العاملين في القطاع الزراعي ويسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.

التصنيع الزراعي يدعم الأمن الغذائي ويحد من هدر المياه

وأوضح أبوصدام أن أهمية التصنيع الغذائي تمتد إلى ترشيد الموارد المائية، إذ إن تقليل الفاقد من المنتجات الزراعية يعني الاستفادة بصورة أفضل من المياه المستخدمة في زراعتها، بدلًا من إهدار الموارد التي استُهلكت في إنتاج محاصيل ينتهي جزء منها إلى التلف دون تحقيق عائد اقتصادي.

وأشار إلى أن التوسع في التصنيع الزراعي يمثل أيضًا إجراءً استباقيًا لمواجهة التحديات المستقبلية، في ظل التقلبات المناخية والأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، التي قد تؤثر في حجم المعروض من المنتجات الغذائية وأسعارها.

وأضاف أن زيادة القدرة على تصنيع المحاصيل وحفظها وتخزينها وفقًا لطبيعة كل منتج من شأنها تعزيز قدرة الدولة على تكوين مخزون استراتيجي متنوع من السلع الزراعية والغذائية، بما يضمن توافرها لفترات أطول، ويحد من تأثير التغيرات المفاجئة في الإنتاج أو الأسواق العالمية.

خريطة للتصنيع وفقًا لطبيعة كل محصول

وأكد نقيب الفلاحين ضرورة وضع رؤية متكاملة للتوسع في التصنيع الغذائي، تقوم على تحديد المحاصيل التي تحقق أعلى عائد من التصنيع، ودراسة احتياجات السوق المحلية وفرص التصدير، واختيار أساليب التصنيع والتخزين المناسبة لكل محصول، بما يحقق الاستفادة القصوى من الإنتاج الزراعي.

وشدد على أن تعميم هذه الرؤية على مختلف المحاصيل، وفقًا لطبيعة كل منتج وحجم الطلب عليه واحتياجات تخزينه، يمكن أن يسهم في تقليل الفاقد، وتحسين دخل المزارعين، وتوفير بدائل غذائية للمستهلكين، وخلق فرص عمل جديدة، فضلًا عن تعزيز الأمن الغذائي المصري في مواجهة الزيادة المستمرة في الطلب على الغذاء وتنامي التحديات الاقتصادية والمناخية.

وأكد أبوصدام علي أن التصنيع الغذائي لم يعد مجرد نشاط مكمل للزراعة، بل أصبح ضرورة لتعظيم الاستفادة من الإنتاج المحلي، وتحقيق التوازن بين مصالح المزارعين والمستهلكين، وتحويل فائض المحاصيل من مصدر للخسائر والفاقد إلى فرصة حقيقية للنمو الاقتصادي.