أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر السابق، أن قصة سيدنا يوسف عليه السلام تكشف جانبًا من مكانة مصر الاقتصادية في العصور القديمة، ودورها في توفير الغذاء للبلاد المجاورة خلال أوقات القحط والمجاعة، مشيرًا إلى ما اتسمت به مصر من وفرة في الأقوات وحسن استقبال الوافدين إليها طلبًا للغذاء.
وأوضح داود، خلال تصريح له، أن قول الله تعالى على لسان إخوة يوسف: «وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ»، يعكس حرصهم على توفير الطعام لأهلهم، إلى جانب رغبتهم في الحصول على حصة إضافية من الغلال مقابل اصطحاب أخيهم بنيامين معهم.
إكرام الوافدين في مصر
وأشار إلى أن الكيل كان يُمنح للوافدين إلى مصر بما يتناسب مع ما يُخصص لكل شخص، موضحًا أن طلب زيادة كيل بعير كان أمرًا يسيرًا في ظل وفرة الأقوات، وهو ما يعكس دلالة عبارة «ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ» في سياق الآية الكريمة.
وتطرق رئيس جامعة الأزهر السابق إلى ما يثيره بعض المنتقدين بشأن اختيار الألفاظ القرآنية، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ»، موضحًا أن اختيار لفظ «امشوا» بدلًا من ألفاظ أخرى مثل «اسعوا» أو «أسرعوا» ليس أمرًا عشوائيًا، بل يكشف عن دقة التعبير القرآني وخصوصية كل لفظ في سياقه.
وأكد داود أن التأمل في الألفاظ القرآنية يفتح أبوابًا واسعة لفهم أسرار البلاغة والإعجاز، مشيرًا إلى أن محاولات النقد قد تقود أحيانًا إلى اكتشاف جوانب من الجمال لم تكن ظاهرة من قبل، واستشهد ببيت أبي تمام: «وإذا أراد الله نشر فضيلةٍ طُويت، أتاح لها لسانَ حسودِ»، الذي يوضح كيف يمكن أن يكون كلام الحاسد سببًا في إظهار فضائل كانت خافية عن الناس.

