أودعت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، الدائرة الثالثة، حيثيات حكمها بعدم قبول الدعوى رقم 32894 لسنة 80 قضائية، للمطالبة بوقف تنفيذ وإلغاء قرار حجب منصة ولعبة «روبلوكس» داخل مصر، وذلك لانتفاء شرط المصلحة.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها ان المدعي أقام الدعوى واختصم فيها رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بصفته، ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بصفته، ورئيس مجلس الوزراء بصفته، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بصفته، وطلب المدعي في ختام صحيفة دعواه الحكم بقبول الدعوى شكلًا، وبوقف تنفيذ قرار حجب وحظر الوصول إلى منصة ولعبة «روبلوكس» داخل مصر، ثم إلغاء القرار وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إلغاء الحجب وإزالة آثاره.
وأضافت الحيثيات أن المدعي طلب على سبيل الاحتياط الكلي، الحكم بإلغاء قرار الحجب الشامل لمنصة ولعبة «روبلوكس» داخل مصر، مع إلزام جهة الإدارة باتخاذ تدابير حماية أقل تقييدًا وفق الضوابط الدستورية ومبدأ التناسب،
وشملت التدابير التي طالب بها تقييد الدردشة مع الغرباء، والتحقق من الأعمار بصورة تدريجية ومناسبة، وتطبيق رقابة تقنية بالذكاء الاصطناعي على القُصّر دون 12 عامًا، إلى جانب فرض لوحة رقابة أبوية إلزامية لحسابات من هم دون 12 عامًا.
كما طلب المدعي تنفيذ الحكم في الشق العاجل بمسودته دون إعلان في جميع الطلبات، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وأكدت الحيثيات أن المدعي ذكر في شرح دعواه أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أصدر قرارًا تضمن حجب الوصول إلى منصة لعبة «روبلوكس» داخل مصر اعتبارًا من التاريخ ذاته، بعد التنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وأوضح المدعي أن المنصة التفاعلية الضخمة تضم آلاف التجارب والألعاب المصممة بواسطة المستخدمين، بما يفتح بابًا عمليًا لتعلم مبادئ التصميم والبرمجة والابتكار لمن لديه رغبة في ذلك، فضلًا عن استخدامها لأغراض الترفيه.
وأضاف أن القرار المطعون عليه رتب آثارًا فورية واسعة تمس ملايين المستخدمين ومنشئي المحتوى التعليمي والترفيهي، ويغلق فضاءً رقميًا تفاعليًا بات من أدوات التعليم غير الرسمي والابتكار وبناء المهارات، واعتبر المدعي أن القرار جدير بالإلغاء، على أساس أن القيود على الحريات لا تكون بالمصادرة الشاملة، وإنما وفق قواعد الضرورة والتناسب وبأقل الوسائل تقييدًا، وهو ما حدا به إلى إقامة الدعوى والمطالبة بالطلبات سالفة البيان.
وأوضحت الحيثيات أن المحكمة تداولت نظر الدعوى على النحو الوارد بمحاضر الجلسات، وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع، انتهى في ختامها إلى طلب الحكم أصليًا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة إلى المدعى عليهما الثالث والرابع، وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ومصلحة، وأنه بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا، أن الطلبات وفقًا للتكييف القانوني السليم تتمثل في قبول الدعوى شكلًا، ووقف تنفيذ القرار الصادر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ثم إلغائه، والمتعلق بحجب منصة الألعاب الإلكترونية «Roblox» من تطبيقات التحميل الرقمي للهواتف المحمولة، وحجب الموقع الإلكتروني والحسابات الإلكترونية للمنصة على مواقع التواصل الاجتماعي، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وأشارت الحيثيات إلى أن المحكمة استندت إلى المادة 3 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، والمعدلة بالقانون رقم 81 لسنة 1996، والتي تنص على أنه لا تقبل أي دعوى، كما لا يقبل أي طلب أو دفع استنادًا إلى أحكام هذا القانون أو أي قانون آخر، ما لم تكن لصاحبه مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون، وأن المادة تنص كذلك على أن المحكمة تقضي من تلقاء نفسها، في أي حالة تكون عليها الدعوى، بعدم القبول في حالة عدم توافر الشروط المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين، كما تجيز المادة للمحكمة، عند الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة، أن تحكم على المدعي بغرامة إجرائية لا تزيد على 500 جنيه، إذا ثبت أنه أساء استعمال حقه في التقاضي، وأن المادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على عدم قبول الطلبات المقدمة من أشخاص ليست لهم فيها مصلحة شخصية.
وبينت المحكمة أن المحكمة الإدارية العليا استقرت على أن الصفة في دعوى الإلغاء تتوافر متى كان لرافعها مصلحة شخصية ومباشرة في طلب إلغاء القرار المطعون فيه، وتكون المصلحة شخصية ومباشرة، وفقًا لما أوردته المحكمة، متى كان رافع الدعوى في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه، من شأنها أن تجعله مؤثرًا تأثيرًا مباشرًا في مصلحة شخصية له، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة.
واستشهدت المحكمة بحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 6283 لسنة 47 قضائية عليا، وكذلك حكمها في الطعن رقم 239 لسنة 32 قضائية عليا، والطعن رقم 25 لسنة 14 قضائية عليا، مؤكدة أن هذه المبادئ تتعلق بضرورة توافر المصلحة الشخصية والمباشرة لرافع دعوى الإلغاء، وأن يكون القرار المطعون فيه مؤثرًا بصورة مباشرة في مصلحة شخصية له، استنادًا إلى حالة قانونية خاصة تربطه بالقرار.
وأنه على هدي المبادئ القانونية السابقة، تبين للمحكمة أن المدعي لم يوضح مصلحته في الدعوى بالنسبة إلى القرار المطعون عليه، كما لم يبين ماهية الفائدة العملية التي ستعود عليه من إلغائه، أو كيفية تأثير القرار في أي مركز قانوني خاص به، وأن ذلك يؤدي إلى انتفاء مصلحة المدعي في الدعوى الماثلة، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى شكلًا لانتفاء شرط المصلحة.


