تحدد المادة 484 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 مدد سقوط العقوبات الجنائية بمضي المدة، وفقًا لنوع الجريمة والعقوبة الصادرة فيها، فيما تنظم المواد التالية بداية احتساب المدة والحالات التي تؤدي إلى انقطاعها أو وقف سريانها، بما يجيب عن تساؤلات تتعلق بمصير الأحكام القضائية بعد مرور سنوات، وموقف المحكوم عليهم الموجودين خارج البلاد.
ورغم صدور القانون الجديد، فإن بدء العمل بأحكامه أُرجئ إلى الأول من أكتوبر 2027، ولذلك تظل أحكام قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 هي المطبقة حاليًا، على أن يوضح التقرير القواعد الواردة في القانون الجديد تمهيدًا لسريانها في الموعد المحدد.
ما مدد سقوط العقوبة وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية الجديد؟
حددت المادة 484 من القانون رقم 174 لسنة 2025 مدد سقوط العقوبة المحكوم بها على النحو التالي:
- عقوبة الجناية: تسقط بمضي 20 سنة.
- عقوبة الإعدام: تسقط بمضي 30 سنة.
- عقوبة الجنحة: تسقط بمضي 5 سنوات.
- عقوبة المخالفة: تسقط بمضي سنتين.
وتتعلق هذه المدد بسقوط العقوبة بعد صدور الحكم، ولا ينبغي الخلط بينها وبين مدد انقضاء الدعوى الجنائية قبل صدور حكم بات، إذ تخضع الأخيرة لقواعد ومدد مختلفة ينظمها القانون.
متى تبدأ مدة سقوط العقوبة؟
نظمت المادة 485 من القانون الجديد بداية احتساب مدة سقوط العقوبة، فنصت على أن المدة تبدأ من وقت صيرورة الحكم باتًا، أي اكتسابه الصفة النهائية وفقًا للقواعد القانونية.
واستثنت المادة الأحكام الصادرة غيابيًا من محكمة الجنايات بدرجتيها في جناية، إذ تبدأ مدة سقوط العقوبة في هذه الحالة من يوم صدور الحكم.
وبالتالي، لا يكفي حساب السنوات التي مرت منذ وقوع الجريمة أو مغادرة المحكوم عليه البلاد لتحديد ما إذا كانت العقوبة قد سقطت، بل يتعين تحديد تاريخ بدء المدة وفقًا للحكم وظروفه، ثم مراجعة الإجراءات التي قد تؤثر في استمرار احتسابها.
ما الحالات التي تؤدي إلى انقطاع مدة سقوط العقوبة؟
حددت المادة 486 الحالات التي تنقطع فيها مدة سقوط العقوبة، إذ نصت على أن المدة تنقطع بالقبض على المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية، وكذلك بكل إجراء من إجراءات التنفيذ يُتخذ في مواجهته أو يصل إلى علمه.
كما نصت المادة على انقطاع المدة، في غير مواد المخالفات، إذا ارتكب المحكوم عليه خلال سريانها جريمة من النوع نفسه الذي صدر الحكم بشأنه أو جريمة مماثلة لها.
ويعني ذلك أن مرور السنوات لا يؤدي تلقائيًا إلى سقوط العقوبة في كل الأحوال؛ إذ يجب التحقق مما إذا كان قد وقع إجراء قانوني يقطع المدة، بما يؤثر في حسابها.
هل تسقط العقوبة إذا كان المحكوم عليه هاربًا خارج مصر؟
حسمت المادة 487 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد هذه المسألة، إذ نصت على أن سريان مدة سقوط العقوبة يتوقف عند وجود مانع يحول دون مباشرة التنفيذ، سواء كان المانع قانونيًا أو ماديًا، واعتبرت وجود المحكوم عليه في الخارج مانعًا يوقف سريان المدة.
وبناءً على ذلك، فإن وجود المحكوم عليه خارج مصر لا يسمح باحتساب مدة سقوط العقوبة بصورة طبيعية طوال فترة وجوده بالخارج؛ إذ يؤدي ذلك، وفقًا للنص، إلى وقف سريان المدة.
ومن ثم، لا يمكن للمحكوم عليه التعويل على مرور 5 سنوات في حالة الجنحة أو 20 سنة في حالة الجناية باعتبارها مدة كافية حتمًا لسقوط العقوبة، دون التحقق من ظروف وجوده خارج البلاد، وتاريخ بدء المدة، وما إذا كانت قد توقفت أو انقطعت لأسباب يحددها القانون.
هل يؤدي سقوط العقوبة إلى زوال جميع الآثار القانونية؟
لا يعني سقوط العقوبة بمضي المدة بالضرورة سقوط جميع الالتزامات المالية المرتبطة بالحكم؛ إذ تنص المادة 488 من القانون الجديد على اتباع الأحكام المقررة في القانون المدني بشأن مرور المدة فيما يتعلق بالتعويضات وما يجب رده والمصاريف المحكوم بها.
كما تنظم المادة 489 مصير العقوبات المالية والتعويضات والمبالغ الواجب ردها والمصاريف في حالة وفاة المحكوم عليه بعد صدور حكم بات، إذ تقضي بتنفيذها في تركته، مع مراعاة الاستثناء الوارد بالنص.
وفي جميع الأحوال، يتطلب تحديد ما إذا كانت عقوبة بعينها قد سقطت مراجعة الحكم وملف التنفيذ وتواريخ الإجراءات ذات الصلة، مع مراعاة القانون الواجب التطبيق وقت نظر المسألة؛ فالقانون رقم 174 لسنة 2025، رغم صدوره، لن يبدأ العمل بأحكامه إلا في الأول من أكتوبر 2027.

